موقع د.إبراهيم حمّامي الشخصي

 

 قائمة الإختيارات
الرئيسية
السيرة الذاتية
مقالات
دراسات قصيرة
لقاءات
مشاركات
صوتيات
مرئيات
نشاطات

إني أتهم

 

لم يعد هناك شك بعد كل تلك الحقائق أن ياسر عرفات قُتل، بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل من كانوا حوله، وفي أفضل الظروف هم مشاركون بالجريمة بمنع العلاج وتأخيره وتعطيله، والتكتم عن الحقيقة، والكذب المفضوح، والتلفيق والتضارب في الروايات، وتعطيل لجان التحقيق بعد تشكيلها لذر الرماد في العيون، وعقد الصفقات المشبوهة، والإنقلاب على سيدهم الذي طالما تغنوا برمزيته وزعامته، بل وبلعن عهده وعصره.

 

من تآمر لقتل عرفات وضع السيناريو لما بعده، ومن خطط لمرحلة ما بعد عرفات ومنذ سنوات هو من تورط في تصفيته، سياسياً قبل أن يكون جسدياً، ومن خان مرة يهون عليه أن يخون مرات، وكل من كان حوله متهماً حتى تظهر الحقيقة، ولا شيء أقل من الحقيقة.

 

الرهان على النسيان لإبقاء الأمر طي الكتمان لن يفلح، وتجاهل الموضوع سيثير المزيد من الشكوك، وأصابع الإتهام ستطال الكثيرين الجدد، وكما قال م. أسامة عليان: إن من يتحمل هذه المسؤولية هو السلطة الفلسطينية أولاً وأخيراً والمسؤولون فيها ، فإذا لم يكن لأي منهم دور في التسميم الأول ، فهم شركاء في الجرائم التالية واحدة واحدة دون شك في ذلك ، مع إضافة بسيطة مفادها أنهم قدموا مكافأة عظيمة لقتلة الإغتيال الأول.

 

يقول بسام أبو شاويش: ليبق ملف ياسر عرفات مفتوحاً ، ولتحرص كل الجهات الرسمية وغير الرسمية الفلسطينية على متابعة هذا الملف ، ولتذهب كل الاعتبارات السياسية إلى الجحيم ، وإلا فان أصابع الاتهام ستطال الجميع ، فهل تبدأ السلطة الوطنية بقياداتها الجديدة والقديمة بالتحرك الفوري جدياً بهدف الوصول إلى الحقيقة أم انهم سيعتبرون القضية منتهية وحينها فإن سهام الاتهام ستنطلق في كل الاتجاهات وستطال الجميع ولن يكون هناك أحد بمنأى عن الاتهام.

 

حكام المقاطعة الجدد، وكل رموز السلطة هم في قفص الإتهام، والإتهامات والدلائل ضدهم قوية، ولن ينقذهم سوى فتح تحقيق حقيقي وجدي ورسمي، والأهم محايد، وبمشاركة من يوثق بأخلاقهم وضمائرهم، وللتحقيق على كل المسارات السياسية والجنائية والمالية، وحتى الإنسانية.

 

إن من ينظر إلى صور عرفات خلال السنوات الأخيرة والمرفقة مع هذا البحث، لا يستطيع إلا أن يقف وقفة حساب ومراجعة، فهاهو الرجل الذي كان يحكم ويرسم، ويمسك بزمام الأمور بقيضة من حديد يضعف وتخور قواه، ويرحل عن الدنيا دون أن ينصفه رفاق الأمس، حكّام اليوم، ليدفنوه ويدفنوا سرّه معه، فهل يتعظ هؤلاء من التاريخ، أم أنهم أمنوا مكر الله؟ لينظروا في الصور ويقرروا، فدوام الحال من المحال، وكلنا إلى زوال.

 

أخيراً، هذا نداء لكل مخلص شريف، سواء اتفق مع عرفات أو اختلف، كان معه أو عليه، أحبه أم لم يحبه، أن يطالب بإنصاف التاريخ والحق والعدل، ومعاقبة الجاني أو الجناة، وأن لا نكتفي بكتابة البكائيات والمرثيات، وهو ما لمسناه خلال الأسبوع المنصرم، حيث كثرت الكلام والتأبين دون الدخول في لب القضية الجريمة، ولنتذكر جميعاً نظرات الخوف والتوسل في عيون عرفات المغدور وهو يُدفع داخل الطائرة، كمن يستنجد بشعبه ممن حوله، هذه النظرات الحائرة التائهة التي كانت آخر عهد الناس به، وآخر عهده بالناس.

 

 

الوفاء ليس بالأشعار والرثاء، ولا بالدموع والبكاء، ولا بأضرحة الأولياء، كما يحاول حكام المقاطعة الجدد الإيحاء، بل بكشف المستور، وإحقاق الحق، ومعاقبة المسؤولين المتورطين في جريمة إغتيال ياسر عرفات، وما دون ذلك هو الرياء!

 

رفعت الأقلام وجفّت الصحف، أفضى عرفات إلى ما قدّم، رحمه الله ورحم أمواتنا جميعاً، وغفر له ولنا.