|
|
موقع د.إبراهيم حمّامي الشخصي |
|
|
الإنقلاب على عرفات
حتى قبل أن يرحل عرفات عن الدنيا رسمياً بدأ الصراع على التركة، وطفت فضائح حكام المقاطعة الجدد على السطح، وبدأ المستور بالإنكشاف، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى بدأ فصل جديد من القضاء على عرفات حتى في قبره، وهو محور هذا الجزء.
صراع الورثة
دون تسلسل معين أو تاريخي، وبنقاط سريعة نستعرض أهم مظاهر هذا الصراع:
· 07/11/2004 طالب برلمانيان فلسطينيان في المجلس التشريعي وهما عبد الجواد صالح وحسن خريشة اليوم بضرورة استجواب كل من محمد رشيد المستشار المالي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكذلك زوجة الرئيس السيدة سهى عرفات من جانب المجلس لتقصي مصير مبالغ مالية ضخمة تخص الشعب الفلسطيني، كان يديرها رشيد بمعرفة من عرفات وزوجته، وهي عبارة عن استثمارات في شركات عربية وعالمة وكذلك في العقارات، ونقلت صحيفة بريطانية معروفة اليوم تصريحات لعبد الجواد صالح الذي مثل محافظة رام الله والبيرة في المجلس التشريعي · 07/11/2004: دحلان يعود إلى رام الله من باريس وهو لا يحمل أية معلومة عن وضع عرفات . و لكنه قادم من أجل إطلاع القيادة في رام الله على الدور الذي تقوم به سهى عرفات في إخفاء الحقائق من أجل تمرير مؤامرة تحاك في الخفاء – حسب وصف دحلان، و بحسب المصادر فإن دحلان قادم من أجل تنبيه القيادة في رام الله إلى ذلك لا أكثر . وبحسب دحلان فإن سهى زوجة عرفات ، كانت تسمح في اليومين الأولين لوصول الرئيس بدخول ناصر القدوة ورمزي خوري مدير مكتبه و يوسف عبد الله حارسه الشخصي عليه ، إلا أنه بعد يومين أخرجتهم من المستشفى و منعتهم من الدخول إلى غرفته حيث إنه من اليوم الثالث لدخول عرفات المستشفى في باريس و حتى الآن لم يدخل عليه سوى زوجته سهى التي تسيطر بالكامل على الوضع و لا أحد يعرف حقيقة ما آل إليه عرفات سواها. و مما سيبلغ به دحلان القيادة الفلسطينية في رام الله أن سهى عرفات و رمزي خوري مدير مكتب الرئيس و يوسف عبد الله رئيس مكتب حراسته ، و إلى جانبهم أبو اللطف يحيكون مؤامرة ضد أبي مازن ، حيث يعتبر أبو مازن و محمد دحلان و محمد الحوراني و قدورة فارس و إلى جانبهم مروان البرغوثي – حسب دحلان - في الجهة المقابلة · 08/11/2004 وجهت سهى عرفات قرينة الرئيس الفلسطيني نداء للشعب الفلسطيني عبر الجزيرة وصفت فيه المسؤولين الفلسطينيين الذين يعتزمون التوجه إلى باريس اليوم بأنهم "حفنة من المستورثين يريدون دفن الرئيس ياسر عرفات حيا". · 08/11/2004 الطيب عبد الرحيم يقول للصحفيين ردا على تصريحات سهى "ان ما قيل على لسان السيدة سهى عرفات لا يمثل شعبنا ولو كان قد استمع السيد الرئيس لمثل هذه الكلمات لرفضها بالمطلق." واضاف "الرئيس عرفات ليس ملكا لعائلة صغيرة بل للشعب الفلسطيني والامة العربية جمعاء". · 09/11/2004 محمد رشيد يقول تعليقاً على نداء سهى عرفات: "الفلسطينيون ليسوا بحاجة إلى إيفيتا فارون (عقيلة الدكتاتور الأرجنتيني، خوان فارون – س.هـ)، ولا إلى إيميلدا ماركوس (زوجة الحاكم الفلبيني، فرديناند ماركوس التي اشتهرت بالعدد الهائل من الأحذية التي امتلكتها – س. هـ). أنا لا أقارن بين هؤلاء النسوة، لكنه يجب الفهم أنه لا توجد لدينا أم أو ابنة أو زوجة قائد على شاكلتهن (فارون أو ماركوس – س.هـ). هناك فارق كبير بين زوجة نشأت إلى جانب زوجها، كليئه رابين (زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق، يتسحاق رابين)، وبين من لم تفعل ذلك". · 10/11/2004 تعيين محمود عبّاس في مناصب عرفات · 15/11/2004 نشرت مجلة «فوكس» الالمانية تقريراً امس السبت قالت فيه ان جوانب الصفقة التي عقدتها سهى زوجة الرئيس عرفات مع القيادة الفلسطينية الحالية قرب فراش زوجها في مستشفى «يبرسي» بضاحية باريس قد بدأت تتكشف يوماً بعد يوم.وجاء في التقرير ان القيادة الفلسطينية كانت قبل سفر الرئيس ياسر عرفات الى باريس للمعالجة عرضت على زوجته سهى الطويل مبلغ مليوني دولار شرط ان تتنازل عن حقها في جميع الحسابات المصرفية الموجودة باسم زوجها التي تشمل عدة مئات من ملايين الدولارات، الاتفاق النهائي يقضي بمنح سهى مبلغ 20 مليون دولار اضافة الى 11 مليونا كانت حصلت عليها سابقاً ويضاف الى ذلك مبلغ 35 الف دولار شهرياً بدل نفقة.اما المفاوض من جانب سهى فكان الخبير المالي اللبناني بيير رزق الذي تصفه الصحافة الصهيونية بانه "الصديق القديم لسهى الطويل · 17/11/2004 محمد رشيد يقول أن "المنظمة تعاني من أزمة مالية عميقة منذ عام 1990 عندما اندلعت حرب الخليج الأولى ونضبت الموارد المالية التي كانت تعتمد بالأساس على تبرعات الفلسطينيين المقيمين في الخليج فضلا عن مساعدات مالية أخرى من الدول العربية"، ويهاجم جاويد الغصين مسؤول الصندوق القومي الأسبق قائلاً: "من المفيد جدا أن يستجوب السيد جاويد الغصين بشأن هذه الأرقام -إذا كان بالفعل قد قال هذا الكلام- ليتحدث أمام القيادة الفلسطينية عن مكان هذه الثروات". · 12/12/2004 القدومي يتهم محمد رشيد المستشار المالي لياسر عرفات بالاستيلاء على أموال فلسطينية وقال ان رشيد اعاد منها نحو 600 مليون دولار.
· ديسمبر 2004 الصراع يحتدم على خلافة عرفات بين عبّاس ومروان البرغوثي
قَتل عرفات في قبره
ما أن تم توزيع المناصب بين عبّاس وقريع وفتوح في الفترة الانتقالية، ومن بعدها انتخاب عبّاس في 09/01/2005 رئيساً للسلطة، حتى بدأت مرحلة القضاء على العرفاتية وتصفيتها من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات كان أهمها:
- روحي فتوح الرئيس المؤقت للسلطة يلغي مجموعة من القرارات التي سبق واتخذها عرفات حول منح أراضي في مناطق السلطة - محمود عبّاس يقرر إحالة مجموعة كبيرة من العسكريين الموالين لعرفات للتقاعد - محمود عبّاس يقرر عزل أكثر من 50 مستشار لعرفات - محمود عبّاس ودحلان يشكلان ثنائي حاكم في المناطق الفلسطيني - تصفية موسى عرفات في منزله في شهر سبتمبر/أيلول 2005-11-12 - إقامة ندوات وورش عمل حول مساويء العهد العرفاتي، كان أبرزها مؤتمر عقد في رام الله في شهر مارس/آذار 2005 لتقييم تجربة عشر سنوات من السلطة الفلسطينية، افتتحه أحمد قريع، وفي هذا المؤتمر وجه مسؤولون رسميون وآخرون تولوا مسؤوليات رسمية في السلطة الفلسطينية، نقدا غير مسبوق لياسر عرفات، وفي جلسة خصصت لبحث موضوع (مؤسسة الرئاسة) قدم الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة، مداخلة تحدث فيها عن تجربته عرفات، وقيم (الظاهرة العرفاتية) معددا عدة أسباب لتفرد الرئيس عرفات، جعلته يتحكم بسلطات واسعة. وقال عبد الرحيم إن الكريزما التي تمتع فيها عرفات وحضوره الطاغي وعمله المستمر ودوره التاريخي، جعل منه ممسكا على قبضة الأمور بشكل واسع، فهو رئيس السلطة ورئيس فتح ومنظمة التحرير ومسؤول الأمن والداخلية والأعلام..الخ. وقال عبد الرحيم إن الرئيس الجديد أبو مازن يعتبر استمرارا للنظام القديم ولكن بشكل مختلف، وشكل انتخابه نوعا من التطور والانتقال من نظام (الأب) إلى نظام (الأخ). واضطر عبد الرحيم، بعد أن قدم مداخلته، إلى تقديم توضيحات بعد أن وجهت تساؤلات حول سر هذه الصحوة النقدية منه بعد وفاة عرفات، لنقد تجربته. وقال عبد الرحيم بأنه فكر كثيرا وتردد قبل أن يقرر عرض ورقته التي استغرق تحضيرها عدة أيام، لتكون كل كلمة في محلها، مشيرا إلى أنه كتبها لتقدّم لجمهور من النخبة للاستفادة من اقتراحاتهم لتطوير مؤسسة الرئاسة. وأبدى في توضيحه ما اعتبره تراجعا عن ما أبداه نقده للتجربة العرفاتية - نبيل عمرو بدوره قالبأنه لم يكن هناك أي نظام أو تنظيم في مؤسسة الرئاسة، منتقدا وصف الظاهرة العرفاتية بأنها نظام الأب قائلا بأنه لا يوجد في دولة في العالم مثل هذا النظام، معلقا على المقارنة بين عرفات وديغول، بأن المقارنة أبدا لا تجوز وأن ديغول استقال بعد استطلاعات للرأي العام حول قضايا محددة. وانتقد قول الطيب عبد الرحيم إنه يكفي لعرفات تمسكه بالثوابت الوطنية، قائلا "لا يكفي أن نقول هكذا ونرضى عنه، لقد أخفقنا". - جدير بالذكر أن الطيب عبد الرحيم الذي قرأ نعي عرفات متباكياً قدم استقالته بعد شهر فقط من منصبه ليقود حملة عبّاس الإنتخابية، وليظهر أمام شاشات التلفاز راقصاً متغنياً بفوز عبّاس.
- الطيب عبد الرحيم أيضاً كان قد روى رواية غريبة بتاريخ 04/06/2005 قال فيها: كان تاني يوم بده يطلع على فرنسا، آه، ضليتني سهران طول الليل جنبه، يعني ناموا معظمهم وأنا سهران، فالساعة ثلاثة وربع بقول لهم: الطيب بره؟ قالوا له: آه موجود.. ثلاثة وربع صباحاً، فنادوا لي إياه، فهو قال: يا طيب، بصوت واطي كده.. فدخلت عليه، قال لي: شايف، حموت خارج الوطن، آه حموت برّه البلاد، قلت: لا، يا سيادة الرئيس، قال لي: اسمع: في عندي ثلاث وصايا أنا في حلّ من إني أقولهم قدّام التلفزيون، بس الوصية الأولى اللي قال إياها، قال لي: أنا كان نفسي أندفن في القدس، ويعني أتمنى عليكم هذا المكان تفضَل قاعد فيه، هذا المكان أحد رموز صمود الشعب الفلسطيني، ما تهجرهوش، ما تطلعوش منه يعني، وتدفنوني فيه لغاية ما تنقلوني على القدس، قلت له: يا سيادة الرئيس إن شاء الله بترجع، وهاي شدة وبتزول، وما تفكّرش هذا التفكير، قال لي: اسمع اللي بقول إياه تسمعه، وقال لي الوصية الثانية والوصية الثالثة، شايف.. أنا شعرت.. هي ثلاث وصايا هو قال لي، بس هاي الوصية الأولى إنه يندفن في المقاطعة، وبعدين ننقله على القدس، الوصية الثانية والثالثة أنا في حلّ إني أقولها..داخلياً يعني، ودايماً تقرأ على قبري الفاتحة، وضحك قال لي: يعني عشان تبقى تفتكرني هنا، تبقى قدّامك ليل نهار،كان قبليها كان الأخ أبو مازن موجود والأخ أبو علاء فقال لهم: المقاطعة ديه أمانة في رقابكم، والطيب يبقى مسؤول عن المقاطعة، هيك قال لهم، هو أصرّ باب الطيارة كان بينه وبين الأخ أبو علاء أول ما نزل من السيارة، بينه وبين الأخ أبو علاء، فأصرّ على إنه يقبّلني فأنا مادد إيدي عشان بدي أسلّم عليه، فهو سحب يعني إيدي بدّو يبوسها، أنا شعرت بدّو يبوسها! أنا اللي بدي أبوس إيده، فأصرّ على ذلك، أبو علاء قال: يا أخي أعطيله إياها، وريّحه ومش عارف إيش.. فأنا يعني قبّلت إيده، وقبّل إيدي، وسامِحني.. طلع على باب الطيارة وشاور للناس أنا ساعتها شعرت إنه.. يعني.. سافر ومش راح.. الله يرحمه ويحسن إليه" ترى ماهي الوصايا، ولماذا أصر عرفات على تقبيل يديه؟ علماً [ان كتائب شهداء الأقصى كانت قد اتهمته شخصياً بدس السم لعرفات، وهو ما أشارت إليه الكاتبة لهيب عبد الخالق تخت عنوان "صراع الأجيال الفلسطينية على السلطة" قبل أشهر وأثار زوبعة وجدل في أوساط السلطة. - لابد أيضاً هنا من ذكر أن وبحسب رواية صحيفة الديار اللبنانية بتاريخ 06/08/2004 أي بعد أسابيع قليلة من محاولة الإنقلاب التي قادها دحلان ضد عرفات، تلقى عرفات تحذيرا من مسؤول في احد اجهزة المخابرات في دولة صديقة بأن وزير الداخلية في عهد حكومة ابو مازن العقيد محمد دحلان يحيك مؤامرة تستهدف حياته، ابو عمار الذي كان يمشي في تلك اللحظة جيئة وذهابا ويداه خلف ظهره. وبعد ان استمع لدحلان عقب استدعائه كاتما غضبه نظر في عيني "المتآمر" وقال له اسمع يا دحلان: "قاتل ابيه لا يرث"
لم يحدث هذا الإنقلاب على العهد العرفاتي بين يوم وليلة بل بتخطيط ودعم مسبقين من سلطات الإحتلال ولتقوية وتثبيت شخصيات بعينها سبق وأن حاولت الإنقلاب على عرفات، وهذه بعض التحليلات التي كتبت حول الموضوع:
· صحيفة الأسبوع المصرية قالت: بحسب معلومات هامة حصلت عليها 'الأسبوع' فإن جهاز الموساد الإسرائيلي اعتبر أن محمود عباس 'أبو مازن' أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هو أفضل من يقود العمل الفلسطيني خلفا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.. وبحسب تقرير أعد في هذا الصدد فإن جهاز الموساد يدعو إلي فتح صفحة جديدة بالتفاوض مع أبو مازن حول خطة سلام مقترحة للسنوات الثلاث القادمة إضافة إلي مدي ما يمكن أن يتحقق من تكامل بين جوانب الأمن للطرفين. وبحسب التقارير فإن إسرائيل سوف تكون معنية ببدء التفاوض مع القيادة الفلسطينية الجديدة وسوف تمنحها حرية الاختيار بين جانبين: أن تكون مرجعية التفاوض الأساسية مرتبطة بخطة خارطة الطريق، وفي هذه الحالة فإن القيادة الفلسطينية الجديدة عليها أن تقبل بالتعديلات الإسرائيلية التي سيتم إدخالها علي هذه الخطة.. أما البديل الثاني فيكمن في الاتفاق علي خطة جديدة تماما وأن يكون هدفها الرئيسي هو تحقيق السلام علي أرض الواقع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتشير التقارير إلي أن إسرائيل سوف تتولي حماية القيادة الفلسطينية الجديدة إذا ثبت أنها قادرة علي أن تكون شريكا لإسرائيل في عملية السلام وسوف توفر لها كل الإمكانات والظروف المناسبة من أجل أن تحصل علي تأييد الشارع الفلسطيني وثقة الأطراف العربية والدولية.. أما إذا كانت القيادة الفلسطينية الجديدة علي غرار عرفات وداعمة للأعمال الإرهابية، أو أنشطة تمس الأمن الإسرائيلي.. فإن إسرائيل ستعمل بصفة عاجلة علي تصفية هذه القيادة الجديدة جسديا ولن تترك لها الاستمرار في الحكم مثل عرفات.. انطلاقا من مفهوم إسرائيلي يري أن كل يوم يمر علي قيادة فلسطينية جديدة متشددة تدعم الأعمال الإرهابية فإن هذا لن يكون في صالح الأمن الإسرائيلي الذي يعجز حتي الآن عن التخلص من عرفات. وبحسب التقارير فإن هناك نقطة مهمة تتعلق بأن هناك حدودا دنيا تعبر من خلالها القيادة الفلسطينية الجديدة عن مدي رغبتها في التعاون مع أو ضد إسرائيل وهي أن المطلب الأول لهذه القيادة الجديدة هو حل كل التشكيلات العسكرية الفلسطينية واعتبارها خروجا علي نطاق العمل القانوني الفلسطيني والدولي، وأن إسرائيل ستشارك هذه القيادة أمنيا وعسكريا في تصفية هذه التشكيلات العسكرية الفلسطينية. وفي ضوء ذلك سوف تضع إسرائيل قائمة بالالتزامات لأي قيادة فلسطينية جديدة تم صياغتها حاليا حيث سيتم عرض هذه القائمة علي القيادة الفلسطينية ليتم الطلب إليها بالموافقة عليها أولا.. ثم يوضع جدول زمني لتنفيذها.. فإذا ما تمت الاستجابة لهذين المطلبين فإن إسرائيل سوف تتعاون مع هذه القيادة الجديدة. وبحسب التوجه الإسرائيلي فإن إسرائيل سوف تتحفظ علي بعض الشخصيات الفلسطينية التي شاركت عرفات في دعم ما وصفته بالعمليات 'الإرهابية' وتعترض علي قيامها بأي دور في الحكومة الفلسطينية لكونها أدت دورا داعما للأنشطة الإرهابية، وأن هذه الشخصيات عليها أن تكون بعيدة عن العمل السياسي الفلسطيني في المرحلة القادمة وأن قيادة فلسطينية جديدة يجب أن تعتقد بأهمية ذلك خاصة أن إسرائيل سوف تشجع بعض الفلسطينيين المعتدلين الذين مازالوا يعيشون في الخارج ويرفضون العودة حتي الآن علي أن يكون لهم دور في العملية السلمية الفلسطينية الإسرائيلية، وأن هؤلاء الفلسطينيين المعتدلين أبدوا رأيهم قبل ذلك وهم علي اتصال بإسرائيل وبعض الشخصيات الفلسطينية ويفكرون بطريقة واقعية ومنطقية في تحقيق الأمن والسلام لكل الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية · أرنون رغيلور من هآرتس يقول: ان محمد دحلان يعتبر زعيما كريزماتيا محبوبا جدا في الشارع. وهو مدعوم من مصر، الولايات المتحدة واسرائيل، التي قررت حتى غض النظر عن بعض العمليات التي خطط لها في بداية الانتفاضة. وكان دحلان على مدى ثماني سنوات مستشار شؤون الامن لعرفات، وراكم مئات ساعات اللقاء مع كبار الجهاز الامني في اسرائيل. وهو "الرجل القوي" لغزة، ولكن قوته محدودة في الضفة الغربية. دحلان، ابن الجيل الشاب بعد ابو مازن وابو علاء، يرى نفسه مرشحا لوراثة عرفات، ولكن في اسرائيل لا يستبعدون امكانية ان يدعم في المرحلة الاولى ابو مازن كي يبني نفسه ليكون زعيما فيما بعد · حظي دحلان باهتمام خاص في مستشفى بيرسي الباريسي، حيث تقول التقارير: بالرغم من الانقطاع عن المستشفى، تابع دحلان الحصول على تقارير دائمة من الاستخبارات الفرنسية عن وضع الرئيس. في الثالث من تشرين الثاني هاتفه أحد ضباط الاستخبارات وقال له ان عرفات في وضع حرج و"الحديث عن مسألة ساعات". قرر دحلان العمل. خرج الى المستشفى ولقي سهى، لكنها رفضت في هذه المرة ايضا أن تُمكنه من زيارة قائده ورفضت اقتراحه أن يستدعي الى باريس أبا مازن وأبا علاء. عاد دحلان الى رام الله ليُحدث الوريث أبا مازن بالوضع! · مع التحفظ على الكاتب إلا أن ما كتبه جاكي خوجة مراسل صحيفة معاريف للشؤون العربية بتاريخ 31/10/2004 يعبر عما جرى أثناء مرض عرفات من قبل المحيطين به، وعن التحضير "الإسرائيلي" للثنائي القادم، حيث يقول: الواحد تلو الاخر حج اليه - مثل التلاميذ الذين يريدون مشورة أخيرة - خصوم الرئيس حتى وقت قصير مضى. محمد دحلان الذي اتهم من الرئيس بالخيانة إذ تجرأ على العمل في سبيل مستقبل أفضل للفلسطينيين، انضم اليه في الطائرة الى عمان. سهى التي تذكرت بان لها زوج، واستبدلت ارصفة باريس بأزقة رام الله. ابو مازن الذي أمس فقط بعث عرفات اليه بالمبعوثين بتهديده بالقتل، وقف في لقاء عاجل في المقاطعة، واتفق مع الرئيس على ادارة السلطة في غيابه. وحتى اسرائيل ابتسمت للحظة للختيار بالبيجامة الزرقاء، فسمحت له بالخروج الى حيثما يريد. سمحت؟ صلّت ان يخرج. لا تسمحوا للامر ان يخدعكم: عرفات لم يجند للبلماخ. ودحلان لم يحلم طوال حياته ان يكون الى جانب الرئيس في لحظاته الاخيرة. وأبو مازن لم يسارع الى المصالحة خشية أن يقولوا انه كنّ العداء لابو عمار بعد وقوعه في الشر. وسهى لم تصل قلقا على صحته، ففي سنوات الانتفاضة الاربع كانت لها فرص كثيرة لان تأتي للزيارة. ما رأيناه يوم الجمعة على خط رام الله - عمان - باريس كان انفجار للمصالح، فرض على الجميع كالشيطان. منذ اتضحت خطورة وضع عرفات، بدأت تهب في المقاطعة رياح الفوضى. ولهذا السبب فقد احتشد الجميع، "كتفا بكتف" كما قال ابو مازن أمس، وقاموا بالمسرحية اللازمة. وكان الهدف هو بث وحدة وطنية، ولكن أيضا لتلقي بعض عدوى شرعية عرفات. ليس صدفة أن دحلان وابو مازن شريكان في هذه العصبة. فهما المرشحان الاكثر احتمالية لوراثة السلطة. ومباركته ضرورية لهما، لا لعنته. · هذا الدعم كان من خلال سيناريو كامل أعدته سلطات الإحتلال للسيطرة علي الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في مرحلة ما بعد عرفات ، شريطة تعاون من يرتضي التنفيذ، وهذا السيناريو ينص على: · 1. أن تسيطر إسرائيل علي كل الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأن يتم تنفيذ عدد من العمليات السريعة والعاجلة للقضاء علي قادة المقاومة الفلسطينية وخاصة القيادات الإسلامية. 2. قيام الطائرات الإسرائيلية بتدمير أحياء ومناطق فلسطينية بعينها باعتبار أن هذه الأحياء والمناطق هي الأكثر قدرة علي تفريخ سلسلة كبيرة ممن وصفتهم 'بالإرهابيين'. 3. أن غياب عرفات لن يؤثر علي خطط الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أو خطة شارون بالسلام. 4. أن إسرائيل لا تعاني من عمليات إرهابية كبري في داخل المناطق الإسرائيلية 'وفق تقرير الموساد الإسرائيلي' لأن الفلسطينيين في هذه المرحلة سيكونون معنيين بالاقتتال الداخلي من أجل الوصول إلي السلطة، وأن الظاهرة الأبسط خطورة هي أن الجماعات الدينية ستحاول ملء الفراغ في الشارع الفلسطيني من أجل أن تفوز بالنصيب الأكبر في السلطة، وأن علي إسرائيل في هذه الحالة أن تتدخل بحسم وبصفة نهائية من أجل إبعاد أي تيار ديني عن الوصول للسلطة 5. أن إسرائيل ستكون عليها مسئولية أساسية ومهمة في تشجيع ظهور قيادة فلسطينية بديلة يمكن التعامل معها في المرحلة القادمة وأن هذه القيادة هي التي ستقود المفاوضات مع إسرائيل في المرحلة القادمة وأن هذه المفاوضات سيتم تقسيمها بعد رحيل عرفات إلي أطر زمنية:
· في يوم 09/11/2004 وجهت تقارير سياسية أوروبية سرية، نشرت في أكثر من صحيفة، أصابع اتهام ضد عناصر فلسطينية وزعمت تورطها في تنفيذ الرغبة الإسرائيلية لإنهاء حياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومن ثم بدء مرحلة سياسية جديدة من التفاهم والتفاوض مع إسرائيل في غيابه. حتى تكون هذه المرحلة أكثر فائدة ونفعا للفلسطينيين، وذلك بسبب استمرار رفض إسرائيل التعامل أو التفاوض مع عرفات. وزعمت التقارير أن اتهامات متبادلة أثيرت خلال الساعات الأخيرة بين عناصر فلسطينية داخليا ولم يجرؤ أحد على الإعلان عنها رسميا، حيث كانت هذه العناصر محل ثقة عرفات، وعلى اتصال ووجود تام معه خلال فترة حصاره في المقر الدائم في رام الله. وأن هناك شكوكاً متبادلة بين الفلسطينين نظرا لأن الجانب الفلسطيني مسؤول مسؤولية تامة عما كان يصل إلى مقر عرفات من أدوية وطعام، لا يمكن أن تصل إليها أيد إسرائيلية بصورة مباشرة لتدس فيها السم. وتزعم التقارير أن رغبه العناصر المتورطة في إنهاء حياة عرفات لا تتعلق بصورة كبيرة بمطامع سياسية لتحل هذه العناصر محل ياسر عرفات في السلطة أو تحصل على منصب كبير في مرحلة ما بعد عرفات، بل إن التواطؤ لإتمام هذه المؤامرة استند على ضرورة بدء مرحلة جديدة في التفاوض مع إسرائيل وإنهاء الجمود الذي طال في التفاوض وإيجاد حل، خاصة مع إمعان إسرائيل في تحركاتها العسكرية وتوجيه ضربات للمدن الفلسطينية. · بل أن الأمر يعود لسنوات مضت حيث كتب ديفد هيرست مراسل الغارديان البريطانية في الشرق الأوسط في العام ١٩٩٦ ان اوساطا محيطة بالرئيس الراحل ياسر عرفات تخشى من ان اسرائيل تسعى لتحويل ولاء القوى الامنية الفلسطينية ضده. وينقل هيرست عن أحد المسؤولين: "بعض قادة هذه الاجهزة يرتبط باسرائيل على الأقل قدر ارتباطه بعرفات. يوما ما؛ سيأتي وقت يقرر فيه الاسرائيليون ان عرفات كثير الجدل قد أدى دوره واستنفذ غرضه."ويتابع هذا المسؤول:"الاسرائيليون يدفعون بمحمود عباس - احد مفاوضي اوسلو السريين - لأخذ مكان عرفات وهم يعتمدون على محمد دحلان ليقود الانقلاب."، هذا في عام 1996، وتم التنفيذ عام 2004!! · هذا أيضاً أكده الكاتب عبد الباري عطوان الذي كتب في ذكرى رحيل عرفات الأولى تحت عنوان: "ياسر عرفات الذي عرفت" قائلاً: "واكشف سراً آخر، وهو انه ادرك ان طلبات الإصلاح الأمني التي حملها اليه اللواء عمر سليمان رئيس هيئة المخابرات المصرية العامة، هي بداية النهاية بالنسبة اليه، وطلب من احد مساعديه ان يتصل بي هاتفياً، ويبلغني أن هناك ثلاثة سيناريوهات حملها اليه المبعوث المصري. · الأول اسرائيلي يريد قتله، والثاني امريكي يقترح ابعاده، والثالث مصري يريد انقاذه شريطة تنفيذ "الإصلاحات" أي دمج الاجهزة الأمنية، وفصل تسعين من قادتها، والتخلي عن جميع صلاحياته الأمنية والسياسية لرئيس الوزراء، وإلا فان الحماية المصرية سترفع عنه"، وهو ما حدث تماماً. · يقول الكاتب نضال حمد في مقال يحمل عنوان: "حملة لتصفية العرفاتية في السلطة الفلسطينية": القضاء على العرفاتية اعتبر منذ البداية مطلبا أمريكيا وإسرائيليا منسجماً مع التوجه العباسي الدحلاني، وذلك حرصا من ورثة عرفات على تعزيز مكانة التحالف العباسي الدحلاني في السلطة الفلسطينية على حساب جماعة عرفات والآخرين الذين قد يحسموا أمرهم مع القدومي. لكن لا بد هنا من التذكير بأن الكثيرين من مساعدي عرفات وأعوانه المقربين أعلنوا ولائهم للملك الجديد بعد موت ملكهم القديم، وخذوا مثالا على ذلك رمزي الخوري ونبيل ابو ردينة ... رغم أن الذين يأخذون قرارات الإقالة والتسريح لقادة الأجهزة الأمنية ليسوا أفضل حالا من المقالين والمسرحين، وأن معظمهم من الطرفين أو المعسكرين المتناحرين هذه الأيام،كانوا في عهد ياسر عرفات قد نهبوا وسلبوا وخربوا في فلسطين وخارجها،طبعا مع استثناءات قليلة ومعروفة لناس شرفاء مع أنهم قلّة قليلة.. فان صراع اليوم يدور بينهما على خلفية الهيمنة والسيطرة، خاصة أن مدرسة الفساد والخراب التي أنجبتهم وربتهم وصنعت منهم جنرالات ووزراء وقادة هي نفس المدرسة التي اغتالت ناجي العلي وحنا مقبل والغفور وغيرهم من مناضلي شعب فلسطين وهي بالمناسبة نفس المدرسة التي انجبت دحلان والرجوب وعباس. وهذه المدرسة خربت وفسدت وأجرمت بحق الوطن والمواطن،مدرسة جاءت بأمثال أبو الزعيم وأبو الطيب ال17 والحاج إسماعيل جبر (كان قائدا للقوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية ولحركة فتح في جنوب لبنان وفر من المواجهة مع الصهاينة من مدينة صيدا سنة 1982، وأول من دخل عائدا عبر اوسلو إلى مدينة أريحا مع عناصر من شرطة سلطة غزة وأريحا) وعتاريس أجهزة الأمن والاستخبارات في غزة والضفة.. مدرسة فساد وخراب واحدة، أنتجت مجموعات ورموز من اللصوص والجنرالات وقادة المصادفة الذين لم يقدموا لفلسطين سوى الخراب وسواد الوجه.. لا يمكننا القول سوى أن الحملة التي بدأت بإقالة الجنرالات والضباط ليست سوى تحقيقاً لمطالب أمريكية إسرائيلية لطالما رفضها الرئيس الراحل ياسر عرفات. ونحن رغم عدم التقائنا مع نهج الرئيس الفلسطيني الراحل وتربيته للفاسدين واحتضانهم وحمايتهم، إلا أننا لا نلتقي أيضا مع مدرسة محمود عباس للمتآمرين والمنتفعين والمستسلمين، مدرسة اللصوص وأصحاب الشركات والاختلاس والتجارة بالوطن والمواطن بحماية إسرائيلية أمريكية. أخيراً يقول الكاتب عدلي صادق تحت عنوان "ضرورة التحقيق علي كل الخطوط: أبو عمار بعد عام علي السُم"، بتاريخ 17/10/2005: "أعلن منذ الآن، أن في حوزتي وثائق تفيد التحقيق علي الخط المالي والإداري. فقد كانت هناك تحويلات مالية، نوّهت لها سريعا في أحد المقالات قبل مرض أبي عمار، وكنت أتحسس خطورتها وأعرف أنها من إرهاصات التصفية، وهي ذات دلالات من شقين: الأول هو التحويل من حسابات للمنظمة في الخارج، بمعدل حوالة كل أسبوع، وهناك أهمية ذات مغزي بعيد، لعناوين التحويل، والثاني هو التجرؤ علي تزوير توقيع الرئيس الشهيد، دونما خوف من الانكشاف، كأن من اقترف التزوير والتحويل وضخ المال، كان متأكدا بأن الرجل قد أصبح في عداد الأموات، حتي قبل أن يتناول طعامه المسموم، مساء يوم 12 تشرين الأول"، ومن هنا أوجه له النداء اكشف ما لديك وافضح المتآمر أو المتآمرون، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
|
|