|
|
موقع د.إبراهيم حمّامي الشخصي |
|
|
الإحتمالات: مات أم قتل؟
هذا السؤال الذي ما زال يُحيّر الجميع! ومرة أخرى وبتجرد لنناقش الفرضيات والإحتمالات كما هي، ومن خلال أقوال الأطباء والأخصائيين:
الفرضية الأولى: وفاة طبيعية بسبب الشيخوخة والمرض
تبقى هذه الإحتمالية واردة، فالأعمار بيد الله، وعرفات لم يكن بالشاب الصغير، وظروف حياته في السنوات الأخيرة لم تتكن بالمثالية، وحالته الصحية كانت في منحنى تدهوري واضح، لكن لنراجع ما قاله طبيبه الخاص الدكتور أشرف الكردي في برنامج نقطة نظام على قناة العربية بتاريخ 12/11/2004 حول هذه الفرضية تحديداً: " حسن معوّض: طيب دكتور أشرف يعني أنت أيضاً أشرفت على صحة الرئيس لمدة طويلة كما كررنا القول يعني, هل بالإمكان القول في سيناريو آخر بأن مجمل الأمراض التي يعني عانى منها بالإضافة إلى الهرم أيضاً ربما هي أدت في نهاية المطاف إلى الوفاة بشكل أو بآخر؟ د. أشرف الكردي: لا.. لا أستطيع أن أقول هذا لأن هنالك علامات تدل على إنو فيه شيء آخر كان موجوداً عند الرئيس، مرض الرئيس لم يكن نتيجة للشيخوخة، ومرض الرئيس لم يكن هو عبارة عن شيء عرضي، كان هنالك شيء موجود عنده في داخل جسمه الذي أثّر عليه وأدى إلى الوفاة"، وقال أيضاً في نفس المقابلة: " ولكن إذا نظرنا إلى الأمور الأخرى نجد أن وزنه أصبح نصف تقريباً ما كان وزنه بالسابق, شهيته للأكل مسدودة, أمعاؤه متعبة, وكان مجهداً, وأخبرته: هل أنت تشعر بالإجهاد؟ قال لي: أشرف بالحرف الواحد أكثر من هيك, قلت له: هل تقصد أنك منهك؟ قال لي: هيّ هذه الكلمة الصحيحة أنا منهك جداً من رأسي إلى قدمي، وكان هنالك عليه تغيير في الجلد كان جلده أصفر، ويوجد أيضاً لون فضي بالإضافة إلى لون الصفار الموجود عنده, وكانت هناك بقع حمراء على وجهه.."
وقد سبق وعزت بعض الصحف الخليجية سبب تفاقم مرض عرفات إلى تقدمه في السن, إضافة للضغوط والحصار الطويل المفروض عليه منذ العام 2000، والذي يحظر عليه الخروج من بوابة المقر الرئاسي، أو التفسح في الهواء الطلق. إضافة إلى حرمانه من توفر العلاج الصحي وإمكانيات الفحص الدقيق والدوري.
ولنا عودة مع هذه الفرضية في نهاية هذا الجزء.
الفرضية الثانية: التهابات جرثومية
وهي النظرية التي أطلقها الطبيب اللبناني الذي رافق عرفات منذ عام 1994، وهو الطبيب الاستشاري السابق والاختصاصي في جراحة الدماغ د. حسين منصور، حيث شرح نظريته في لقاء مع صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 24/11/2005: "انعدام النظام الغذائي، اضطراب نفسي وارهاق جسدي عند متقدم في السن غير آبه بحدود طاقاته الجسمانية, تراكم العوارض المرضية خصوصاً الالتهابية منها مع تداعياتها, غياب الرقابة الصحية، صدمات التهابية عولجت في شكل عشوائي، التهاب دموي نتج عنه تكسّر في الصفائح الدموية وفقدان جهاز المناعة ونزيف في أنحاء مختلفة من الجسم". هذه الفرضية يدعمها الفحوصات المبدأية التي أشارت لوجود التهابات، والتي تبين لاحقاً عدم صحتها حيث كانت كريات الدم البيضاء والتوازن فيها وسرعة الترسب طبيعية، ولم تثبت الفحوصات التي أجريت في رام الله وجود أي أثر لبكتيريا أو فيروسات.
الفرضية الثالثة: تسمم بواسطة الإشعاع
وكان أكثر من أسهب في شرحها المقدم منير الزعبي مرافق عرفات ونائب رئيس حرسه حيث قال بتاريخ 04/06/2005 (العربية/العين الثالثة): " إذا مسموماً.. مسموماً بمواد حديثة ومتطورة جداً وليست مباشرة، مش مباشر، مش سم مباشر. أحمد عبد الله: آه لا بد أن يكون.. المقدم منير الزعبي: إما من الأشخاص اللي في نوعية سم متطورة جداً، يعني سلّم على الرئيس بإيده مسمومة أو واحد من اللي ببوسوه ممسوح بمادة إذا بهالشكل.. بالطريقة هاي في سموم تنقل وفي سموم متطورة بتنقل ممكن هذا الشي، أو بأشعة الليزر، يعني أبو عمار لما كان يمشي هون كان الجيش الإسرائيلي.. نكون مكشوفين في بعض المناطق، هاي مستعمرة، أبو عمار لما كان يوقف كان يوقف هون، بالإضافة إنه كانت الطائرات أحياناً.. أحمد عبد الله: بس تسمم.. مزبوط بس الليزر كان يصيب ممكن يعني إنتو معاه معظم الوقت يعني مش استهداف شخصي؟" المقدم منير الزعبي: لأ الليزر لما بحدد الشخص نفسه بيصيبه، أنا كنت بباريس لما راح الرئيس على المستشفى في طبيب فرنسي شرح إلنا شغلة يعني دخلت المخ: إنه إذا أبو عمار، فرضية إذا أبو عمار قُتل بتسمم فقال الاحتمالات إصابته بتسمم عن طريق إصابته بأشعة الليزر إما عن طريق الصحفيين أو كاميرا تلفزيون بتبث فيها مادة أو جهاز ببث أشعة ليزر، لما كان أبو عمار في مقابلة صحفية والكاميرا تقعد ساعة ونص ساعة وتصور فيه والكاميرا مسلطة عليه إذا كانت هذه الكاميرا بتبث إشعاع.. أشعة ممكن تكون بهذه النتيجة، ممكن أُصيب من هذا". هذه النظرية أو الفرضية تدعمها بعض الأعراض التي ظهرت على ياسر عرفات كما تصفها الكتب الطبية، تحت عنوان Acute Radiation Syndrome والتي تتراوح الأعراض فيه بين:
- غثيان وقيء - إسهال - إرهاق وتعب وإغماءات - جفاف - التهابات في المناطق المكشوفة من الجسم - تقرحات في الفم والمريء والمعدة - تفرحات جلدية - نزيف من أغشية الجسم والجلد - رضوض مختلفة - إنخفاض في الصفائح الدموية ورغم أن عرفات عانى من كل هذه الأعراض، إلا أن ما لا يستقيم مع هذا التشخيص هو عدم وجود انخفاض في الخلايا الليمفاوية و كريات الدم البيضاء من نوع Neutrophils، وعدم وجود فشل في مخ العظم.
الفرضية الرابعة: سرطان الدم
وهي الفرضية التي أشبعت تحليلاً وفحصاً ونفياً بوضوح لا مجال للشك فيه، رغم أن معظم الأعراض السريرية كانت تنطبق مع هذه الإحتمالية، إلا وأنه وكما سبق أسقطت التحليلات المخبرية هذا التشخيص.
الفرضية الخامسة: نقص المناعة
رغم حساسية هذا التشخيص إلا أنه لابد من الوقوف عنده، لأنه تم الحديث عنه منذ بدايات المرض وكثر الجدل حوله، ومرة أخرى نتناوله بداية من الناحية الطبية البحتة، وبشكل نقاط سريعة: - إحتمال الإصابة بمرض نفص المناعة كان أحد 3 إحتمالات قوية للمرض وهي التسمم وسرطان الدم ونقص المناعة - بالرغم من أن عددا من أعراض المرض الذي تسبب بموت عرفات قبل نحو عشرة اشهر تشبه أعراض مرض الايدز، فانه لا يوجد في تقرير المرض والموت المفصل الذي كتبه فريق الاطباء الفرنسي، ذِكر لفحص كهذا، يثبت أو ينفي وجود الفيروس في دمه - أرسلت وأجريت عشرات الفحوصات وتم استثناء إحتمالي السرطان والتسمم في مستشفى بيرسي، إلا أن التقرير الرسمي يخلو تماماً من أي فحص لنقص المناعة أو H.I.V - يقول د.أشرف الكردي: "أعلم أن الأطباء في باريس وجدوا فيروسات الإيدز في دم عرفات" - لكنه يستطرد أن الفيروس" أدخل في دمه من أجل التغطية على التسمم" - ويقول أيضاً أنه سأل طاقم الأطباء في رام الله وأخبروه أنهم أجروا فحوصات نقص المناعة في تونس وكانت سلبية، لكنه يشكك في إجاباتهم - الغموض والتعتيم حول هذا الموضوع كان محور جدل بين الأخصائيين الإسرائيليين الذين وجدوا فيه مادة خصبة للقيل والقال، وهذه أبرز تحليلاتهم:
· يقول البروفيسور غيل لوغاسي، رئيس اتحاد خبراء الدم في اسرائيل، والذي قرأ التقرير الفرنسي، إن الأعراض الموصوفة يمكن ان تكون مميزة للايدز. "تلوث يبدأ في جهاز الهضم ويتدهور سريعا جدا نحو انهيار جهاز التجلط مميز للايدز. إن ما لا يقبله العقل ببساطة ويبدو غامضا تماما هو التجاهل التام لامكان الايدز. تُذكر في التقرير عشرات الأمراض التي فُحص عنها أو الجراثيم، لكن لا يوجد أي دليل على فحوص اتش.آي.في ولا حتى ذكر لمناقشة الموضوع. استطيع فقط أن افترض انه لو كانت نتائج فحص الايدز سلبية، لما كانت أي مشكلة لكتابة ذلك في التقرير". لا يسارع البروفيسور لوغاسي الى الجزم بأن الحديث عن الايدز. "يوجد إمكان بالتأكيد لأن يكون قد حدث تلوث في جهاز الهضم نتيجة جراثيم في غذاء لم يُحفظ حفظا جيدا، مثل لحم فاسد وأن تكون الجراثيم قد تسببت بمشكلة التجلط. كان يمكن أن تختفي الجراثيم الملوثة مع قليل من المضادات الحيوية - ومن هنا تعليل أنه لم يوجد مصدر التلوث. لكن بسبب تشخيص متأخر لم يكن هناك إمكان بعد لعلاج المرض الذي تسبب بنقص الصفائح الدموية". · خبير آخر في الايدز ايضا من أحد المستشفيات الكبيرة في "إسرائيل" يقول: أن التجاهل التام في التقرير لامكانية الايدز يثير علامات استفهام شديدة، وكذلك عدم ذكره في تقرير طبيب مختص بأمراض تلوث (ويعالج الايدز)، كجزء من السلسلة الطويلة من الاطباء الذين عالجوا عرفات. ومع ذلك، فان امكانية ان يكون عرفات قد أصيب بالايدز ليس مرتفعا بحسب رأيه. الخبير الذي نظر في التقرير الطبي، يقول إن من غير المعقول أن يكون المرض الذي استمر نحوا من اسبوعين (حتى النقل الى المستشفى في باريس)، مع إسهال شديد، وتقيؤات وإضرار بجهاز الهضم وأدى الى مشكلة تجلط شديدة، ناتجا عن الايدز،حتى لو حُقن بفيروسات الايدز في مرحلة متأخرة (كما زعم طبيبه الشخصي)، فمن غير المعقول أن يكون هناك إضرار سريع خطر الى هذا الحد بجهاز الهضم. يُزاد على ذلك، أنه بعد بضعة ايام من تفشي المرض، لم يتضرر الجهاز المناعي لعرفات تضررا شديدا". - يتبين أن أساس نفي الإصابة بمرض نقص المناعة هو قصر فترة المرض وسرعة تدهور الحالة - إلا أنه وكما سبق التأكيد بدء مرض عرفات قبل سنوات عديدة وتحديداً منذ عام 1993، مع تدهور مستمر منذ عام 2002 - تبقى إحتمالية الإصابة بمرض نقص المناعة قوبة وواردة، ولا يمكن طبياً إستبعادها - من المهم ذكر أن الإصابة بمرض نقص المناعة لا يعني التشكيك في أخلاقيات ياسر عرفات، أو تشويهه شخصياً كما تحاول الدوائر الإحتلالية الترويج له، فإضافة لتفسير د.أشرف الكردي، هناك طرق كثيرة للإصابة بفيروس نقص المناعة، ليس أقلها الحقن المتعمد. - ومن هذا المنطلق كان لابد من إجراء الفحص، ونشر نتيجته، مع التأكيد مرة أخرى أن هذا لا يعني على الإطلاق التشكيك في أخلاقيات المصاب.
الفرضية السادسة: التسميم
وهي الفرضية التي يكاد يجمع عليها الشعب الفلسطيني بكافة فئاته، والتي تشكل الفرضية الرئيسية للإيمان بأن ياسر عرفات قضى غدراً واغتيالاً، وتعززها التهديدات "الإسرائيلية" السابقة والتي يمكن تلخيصها في: سبق وقال شارون ان قتل عرفات كان سينقذ الكثير من الارواح، ولكننا التزمنا بعدم ايذائه، وكان يتوجب علينا تنفيذ التزامنا وقال شارون ايضا «ليس لدينا اي نوايا في ايذاء عرفات شخصيا» ولكن يوري دان احد المقربين من شارون كتب يقول في نوفمبر 2004 انه يتذكر الاجتماعات التي عقدها شارون كوزير للدفاع في 1982 في مكتبه في تل ابيب عندما سأل شارون مديري الموساد متى سينفذون اوامر مناحم بيغن لتصفية عرفات. وذكر ايهود اولمرت نائب رئيس الوزراء في 2003 ان قتل عرفات هو احد خياراتنا واضاف اننا نحاول تصفية جميع رؤوس الارهاب وعرفات هو احد تلك الرؤوس. تحدثت الصحف الاسرائيلية عن قرار سري اتخذه مجلس الوزراء في اواحر 2003 لتصفية عرفات كونه عقبة في طريق السلام ولمح المسؤولون الى وجود خطط ترسم لتصفية عرفات ولكن لم يتم اتخاذ عمل محدد في هذا الشأن بسبب الضغوط الاميركية وافق شارون ببساطة على عزل عرفات بمقره في رام الله بعد العملية العسكرية الاسرائيلية لاعادة فرض السيطرة على الضفة الغربية في ربيع 2002. ولكن شارون ذكر بنفسه انه اخبر الرئيس بوش في 14 ابريل 2004 انه لم يعد ملتزما بوعده بعدم ايذاء عرفات. وذكر دان «ان الرئيس بوش قال انه سيكون من الافضل ترك مصير عرفات بيد الله فرد عليه شارون قائلا انه يتوجب علينا مد يد العون له لمساعدته في بعض الاحيان». وليس من المستغرب بالتالي ان تروج نظرية المؤامرة في صفوف الفلسطينيين من ان اسرائيل هي من سمم عرفات.
هذه الفرضية تعززها أيضاً الكثير من العوامل، سنحاول ذكرها في النقاط التالية:
1. الأعراض التي ظهرت على عرفات من طفوح جلدية وبقع حمراء وفضية كما سبق شرحه 2. التكسر والنقص غير المبرر علمياً للصفائح الدموية، دون الإضرار بباقي مكونات الدم 3. إرتفاع درجة حرارة الجسم بشكل كبير ومتقطع، دون وجود دليل على التهابات جرثومية 4. السيرة المرضية وتطور المرض تثبت وجود نوع غامض من السموم في جسد عرفات 5. عدم الوصول لسبب حقيقي للوفاة
· هذا من الناحية الطبية، والتي أكدها العديد من الأطباء المختصين ومنهم البروفيسور "الإسرائيلي" غيل لوغاسي، وكذلك طبيب "اسرائيلي" كبير قرأ التقرير قراءة متمعنة ومنع من ذكر اسمه، التشخيصات الموصوفة فيه، والتي ظهرت بعد نحو اربع ساعات من العشاء في الثاني عشر من تشرين الاول 2004 - تثير شكا معقولا بأن ذلك العشاء كان الأكثر حسما في حياة وموت عرفات. "هذه حالة تقليدية تُدرس في مدارس الطب عن التسمم من الغذاء"، يُبين ذلك الطبيب. بحسب اقواله، بحسب الموصوف في الوثيقة الطبية، الأقل احتمالا ان يكون الحديث عن تسمم غذائي معتاد ومعروف نشأ عن جرثومة تفرز سموما. كان يفترض أن يُكتشف تسمم كهذا في سلسلة الفحوص التي مر بها عرفات في المقاطعة، وأن يوقف بمساعدة المضادات الحيوية. من المعقول يقينا، كما يقول الطبيب الكبير، أن يكون عرفات قد أخذ سُماً في الغذاء، تسبب بتفشي المرض غير المعروف. استطاع ذلك الطبيب حتى أن يشير الى سُم ممكن، ينشيء نفس الأعراض التي ألمت بعرفات بالضبط، ولم يفحصها الاطباء في باريس. يسمون ذلك السُم ريتسين، ويمكن إدخاله في الغذاء، وقد استعمل في الماضي كسلاح بيولوجي في العملية في محطة القطارات الارضية في طوكيو". ويضيف: "في الحق أن الاطباء بحثوا عن سموم في باريس، لكن ذلك كان بعد اسبوعين من تلك الوجبة ومن المعقول انه اذا ما أُدخل سم في الغذاء، فانه يكون قد تغلغل في الجسم بسرعة، وأضر إضرارا شديدا وقُذف بعدها أو اختفى بكلمات اخرى. زيادة على ذلك، مختبرات السموم في باريس بحثت عن سموم معروفة ولم تستطع البحث عن شيء لم تعرفه". · بتاريخ 11/11/2004 يوم وفاة عرفات،كشف مصدر كبير في وزارة الصحة الفلسطينية لـ «الشرق الأوسط» النقاب عن ان مختصين بعلوم الدم في الوزارة، خلصوا الى ان الأعراض التي يعاني منها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هي أعراض تسمم. وقال المصدر ان هؤلاء المختصين يؤكدون ان التدهور الدراماتيكي في الوضع الصحي لعرفات لا يمكن ان يكون مصدره الالتهاب الفيروسي كما زعم عدد من مسؤولي السلطة. وأشار المصدر الى ان الفرق الطبية المصرية والتونسية والاردنية والفلسطينية التي عاينت عرفات قبيل مغادرته الى باريس، نفت منذ البداية بالمطلق ان يكون يعاني من سرطان الدم. · طبيب عرفات المقيم د. عمر دقة يقول أيضاً وبتاريخ 04/06/2005 في رده على أحمد عبد الله (العين الثالثة/العربية): أحمد عبد الله: الدكتور البترواي رفض الحديث معنا وطلب أن لا نتحدث باسمه وأن نلتقي رئيس الفريق الطبي دكتور عمر دقة الذي كان قد رفض أيضاً الحديث معنا، لكن الصدفة وحدها هي التي ألقت بنا في طريقه وبكثيرٍ من الضغط من قِبل أمين عام الرئاسة الفلسطينية وافق أخيراً ولأول مرة يتحدث فيها إلى الإعلام، وافق على لقائنا شريطة أن لا يطول اللقاء عن دقيقةٍ واحدة، التقيناه في عيادة المقاطعة المتواضعة التي كان يتردد عليها الرئيس الراحل، دكتور عمر كان يرافقه لحظةً بلحظة خاصةً في أيام مرضه. د. عمر دقة: هي الأعراض اللي كانت عنده سواءاً بالمرضة الأولى أو بالمرضة التانية خلال سنتين نفس أعراض الإنفلونزا الحادة، الفارق الوحيد في المرضة الثانية اللي هي طالت الفترة الزمنية أطول إضافةً إلى نزول عدد الصفائح الدموية بشكل ملحوظ الذي لم نجد له مبرراً، يعني احتمالات.. عدة احتمالات هناك منها ممكن الالتهابات الفيروسية تعمل بإنقاص عدد الصفائح الدموية، هلأ هذا سبب من الأسباب، هناك أسباب ثانية، في حوالي ثلاثة أسباب أخرى، انعملت كافة الفحوصات ولم.. وبعدين هناك شيء في الطب معروف علمياً أن هناك في الطب أسباب غير معروفة. أحمد عبد الله: حضرتك بتستبعد أن يكون هناك سماً من نوع ما أو شيئاً معين مثلاً؟ د. عمر دقة: هناك شيء غير طبيعي، غير طبيعي، غير معروف إيش هوّ، مرض لحدّ الآن لم يُكتشف، شي لم يُكتشف. أحمد عبد الله: يعني تظل هناك علامة استفهام؟ د. عمر دقة: يعني وكما تعرف هناك لجنة لحدّ الآن تباشر مهامها وتبحث وتتصل وإن شاء الله إنه يكون ينعرف السبب، يعني على الأقل أن يكون لمصلحة الناس ويرتاح الشعب الفلسطيني ويرتاح الشعب العربي ويكون فيه أمل للناس التانيين إذا أصيبوا بهذا الشيء إنه يجدوا علاج إله. أحمد عبد الله: ودعنا الدكتور عمر الذي تحدث معنا على مضض ولم يرغب في الكشف عن أية تفاصيل أخرى.
·
د.أشرف
الكردي أكد أكثر من مرة اقتناعه التام بأن عرفات سُمّم، بل قال أن عرفات يعلم ذلك،
وهو ما أشار إليه في لقاء أجرته معه صحفية "تريش سكوه يوم الثامن عشر من كانون ثاني
(يناير) 2005 ولم ينشر إلا يوم 25 نيسان (أبريل) 2005 في صحيفة «طهران تايمز»
الإيرانية قائلاً: هل كان عرفات يعرف بأنه يموت؟ · صحيفة الأسبوع المصرية سبق وأن أشارت إلى محاولة جرت لتسميم عرفات في عددها الصادر بتاريخ 06/10/2003، وتشير إلى اتفاق فرنسي أمريكي فلسطيني لإخفاء حقيقة أن عرفات قُتل بدس السم له. · أجمعت تصريحات المسؤولين الفلسطينيين على أن عرفات أغتيل بدس السم، مطالبين بفتح تحقيق رسمي بالموضوع ومنهم:
- محمد نزال 11/11/2004 - فاروق القدومي 14/11/2004 - أحمد قريع 18/11/2004 - بسام أبو شريف 16/11/2004 - حنان عشراوي 04/06/2005 - عزمي بشارة 08/09/2005 - د.مصطفى البرغوثي 08/09/2005 - جميع القوى والفصائل الفلسطينية
· وأكدت صحيفة (لو كانار أنشيني) الأسبوعية الفرنسية بأن مناخا نفسيا شاملا رافق الرئيس إلى باريس مفاده بأن سبب المرض هو التسمم ،وهو الأمر الأرجح للظروف التي تم فيها نقل أبو عمار إلى باريس بعد أن نصح بذلك أطباؤه التونسيون والأردنيون، ويود الأطباء في المستشفى أن يرفع خاتم السرية على الملف بعد أن جندوا فريق الاخصائيين المخبريين في معامل التحليل الدموي للتحقيق في إمكانية تواجد مواد مسممة دخيلة في دم الرئيس، كما قاموا بطلب تعاون المختبر المركزي لمعهد مقاومة الجريمة التابع للحرس الوطني الفرنسي ، وهذا المختبر ذو سمعة دولية في البحث الجنائي ، وتسلم الأطباء تقرير المعهد يوم الخامس من نوفمبر ومفاده بأنه ليس هناك تسمم في الدم بمادة مسممة معروفة ، والمعهد مقره في مدينة روسني سو بوا في ضاحية باريس الغربية. وتعرف ليلى شهيد سفيرة السلطة في باريس هذا التقرير، لكن إدارة المستشفى استغربت حين غيرت السفيرة من لهجتها بعد ذلك و أكدت بأنها تشك في تسمم حاصل للرئيس، وأفادت مصادر دبلوماسية أن الشك وارد في تقرير المعهد الذي نفي وجود مادة مسممة معروفة في دم الرئيس و لكنه لم ينف حالة التسمم بصورة قطعية وجازمة. · رغم وجود هذه الإحتمالية، رفضت فرنسا الرسمية التحقيق حيث ذكرت الأنباء أن تيارات البرلمان الفرنسي قمعت محاولة أولية من مهدها قام بها احد أعضاء البرلمان لتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في أسباب وفاة عرفات حيث أكدت السفارة الفرنسية في عمان بان البرلمان الفرنسي لم يشكل اي لجنة في هذا الاتجاه إنما رفض الموافقة علي إقتراح فردي لأحد الأعضاء بتشكيل اللجنة. · الأخصائي يساسخاروف ان "المشكلة في التقرير الطبي للمستشفى الفرنسي تكمن في انه لا يضع استنتاجات واضحة وكأن احدا ما لا يريد تحديد سبب الوفاة. ورغم ان التقرير يشير الى ان سبب الوفاة الفوري هو حدوث نزيف دموي في الدماغ ادى الى تخثر في الدم لكنهم لم يقولوا ما الذي سبب ذلك". واضاف انه "من جهة اخرى قال الاطباء في التقرير الطبي امرا غريبا للغاية وهو ان هناك مؤشرات لتلوث صعب جدا لكنهم لم يجدوا في المقابل اي نوع من الجراثيم ولذلك فان احتمال التلوث يبقى مفتوحا. وهناك تكهنات حول ان المضادات الحيوية ازالت الجراثيم لكنها لم تؤد الى ازالة المرض وهذا الامر يضع علامات سؤال كثيرة". وتابع يساسخاروف ان "الاحتمال الاخر هو ان يكون عرفات قد تعرض للتسميم وذلك بسبب الاعراض المتعلقة بتدهور حالته الصحية بشكل سريع وحالات الاسهال والتقيوء ومشاكل تخثر الدم وتوقف الكبد عن القيام بوظائفه". واشار الى ان طبيبا متخصصا اسرائيليا اطلع على التقرير الطبي الذي اعده المستشفى الفرنسي بعد وفاة عرفات "وتحدث عن احتمال وفاة عرفات نتيجة ادخال سم من نوع ريسين الذي استخدم في الماضي كسلاح بيولوجي". وقال يساسخاروف انه لم يتم الكشف عن هوية هذا الطبيب لكنه طبيب اسرائيلي خبير في مرض الايدز ويعمل في مستشفى اسرائيلي وان المستشفى ارغمه على عدم نشر اسمه في الكتاب. واضاف ان "هذا الطبيب قال ان احتمال اصابة عرفات بمرض الايدز ضئيل للغاية لان تدهور صحته حدث بسرعة كبيرة للغاية فلو حدث التدهور في صحته خلال شهرين مثلا لكان بالامكان عدم استبعاد ان سبب الوفاة هو الايدز ولكن لان تدهور صحته حدث خلال اسبوعين فانه من غير المعقول ان يكون الايدز هو سبب الوفاة. وقال الطبيب ان الاحتمال الاكبر هو ان الوفاة ناجمة عن تسميم، إذ رغم وجود ثلاثة معاهد متخصصة في انواع السموم في فرنسا فان ايا منها لم تكشف وجود سم. من جهة اخرى قال الطبيب ذاته ان هناك انواع سموم غير معروفة للفرنسيين مثل سم ريسين الذي لم يتم فحصه لانه غير معروف للفرنسيين اصلا ويمكن ادخاله للجسم عن طريق الطعام ويسبب الاعراض ذاتها التي كانت لدى عرفات مثل التسبب في تخثر الدم والمشاكل التي اصابت كبده وغيرها". · المفاجأة كانت أنه في الوقت الذي ما زالت فيه التكهنات سيدة الموقف حول اسباب وفاة ياسر عرفات، وفي الوقت الذي يقول فيه الفلسطينيون بان عرفات قضي بعد ان قامت اسرائيل بتسميمه بطرق لم يكشف النقاب عنها، وفي الوقت الذي لم تكشف فيه القيادة الفلسطينية في رام الله عن السبب الذي ادي الي وفاة عرفات، علي الرغم من تسلمها الملف الطبي الذي حصل عليه الدكتور ناصر القدوة، ابن اخت عرفات، في هذا الوقت بالذات كشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية في عددها الصادر بتاريخ 16/12/2004 ان طبيبا فرنسيا يهوديا انتدب ليكون ضمن الطاقم الذي اشرف علي علاج الرئيس عرفات في المستشفي العسكري الفرنسي بيرسي في باريس، وكان شريكا فعالا جدا في اتخاذ القرارات حول سبل العلاج التي يجب العمل وفقها لمعالجة الرئيس عرفات، الذي كان يصارع الموت. واللافت ان السلطات الفرنسية تكتمت علي الامر ولم تقم بالاعلان عن وجود طبيب يهودي ضمن الطاقم الطبي. وحسب الصحيفة الاسرائيلية فانه من غير المعروف اذا كانت القيادة الفلسطينية، وارملة الرئيس الراحل، سهي عرفات، علي علم بهذا الامر، وهو ما يثير اكثر الشكوك حول القضية ويعزز الموقف الفلسطيني الذي يؤمن بنظرية التآمرية، والتي تتلخص في ان اسرائيل قامت بتسميمه في المقاطعة في رام الله، الامر الذي ادي الي تدهور حالته الصحية بسرعة فائقة، وتابعت معاريف ان الطبيب اليهودي يكن كل الاحترام للدولة العبرية ويؤيدها بشكل مطلق! · المخابرات البريطانية أعدّت تقريراً و كشفت عن مضمونه قائلةً إن "عرفات" مات مسموماً، و السمّ الذي قتله معروف في المختبرات الطبية بشكله السائل أو المتبلّر و اسمه "الأكونتين" , و هو سمّ مستخرج من نبتة آسيوية تدعى "الأكونيت" . وجاء في التقرير الموثّق أن من خصائص مادة "الأكونتين" انحلالها السريع و ذوبانها في السوائل الأخرى , بحيث يستحيل على أيّ طبٍّ جنائيّ اكتشاف أيّ أثرٍ لها في الجسم البشري بعد دخولها إليه باثنتي عشرة ساعة , إلا أن الأعراض التي تسبّبها سواءاً في جهاز الدوران "الدم و الأوعية الدموية" و الجهازين العصبي و الهضمي أصبحت معروفة للعلماء , و هي عوارض قاتلة. و في معلومات مصادر فلسطينية مطلعة أشارت إلى أن الإدارة الأمريكيّة رفضت استقبال عرفات في مستشفى "مايو كلينك" الشهير , لأن مرضه تزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمريكيّة , المعلومات نفسها تقول إن الولايات المتحدة كانت على علمٍ مسبقٍ بطبيعة مرض الرئيس الفلسطيني , و قد رفضت استقباله كي لا يموت بين أيدي الأطباء الأمريكيين , لأنها كانت ستواجه حرجاً في الإعلان عن سبب الوفاة . و قد وزّعت المخابرات البريطانية هذه المعلومات على أحد مواقع الإنترنت - نقلاً عن مخابرات عربية- . و الظنّ الراجح أن عرفات تناول هذا السم "الأكونتين" على مراحل , و بجرعات خفيفة جداً , لأن جرعة واحدة من 3 إلى 5 مللغرامات كافية لقتله . و في التقرير إشارة إلى احتمال أن يكون أحد المحيطين بالرئيس الفلسطيني , بصورة دائمة , قد تولّى دسّ السم له خلال شهر رمضان , فتلاشى الرجل على مراحل , تماماً كما حدث مع الرئيس الجزائريّ الأسبق هواري بومدين و مع وديع حداد أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. · سبق وأن تعرّض خالد مشعل لمحاولة إغتيال بسم غير معروف في العاصمة الأردنية عمّان، بتاريخ 25/09/1997، ولم ينقذه إلا ترياق استحضر من المعامل "الإسرائيلية". · تاريخ الدولة العبرية حافل باستخدام السموم للتخلص من الخصوم، وهذه دراسة نعتبرها هامة في هذا الشأن نشرتها صحيفة الصباح بتاريخ 13/02/2005: "تمنع قوانين الرقابة العسكرية فى إسرائيل والتى تسرى على الصحف أيضا، نشر أية معلومات عن برنامج السموم الإسرائيلى، ومحاولات إسرائيل تسميم معارضيها. ومع ذلك فإن القصة المشهورة التى ارتبطت بقيام برنامج السموم والحرب البيولوجية الإسرائيلى، تعود إلى ما قبل إعلان إسرائيل نفسها، وترتبط بالشاعر اليهودى ألمانى الأصل (أبا كوبنر) الذى انضم لعصابات (الهاجنا) اليهودية التى شاركت فى حرب 48. كوبنر اتفق مع مجموعة من زملائه اليهود على الانتقام من الألمان. وهذى بفكرة شيطانية، تسميم مصادر مياه عدة مدن فى ألمانية، والتسبب فى موت ستة مليون ألمانى، انتقاما (الأسطورة) (الهولوكست). وبدأت مجموعة (كوبنر) التى عرفت فى كتب التاريخ الإسرائيلية باسم (كتيبة الانتقام) فى تنفيذ خطتها. وتقول د. (دينا بورات) فى المتاب الوثائقى الذى ألفته عن (شاعر الإبادة الجماعية) أنه حصل بالفعل على كمية هائلة من السموم من قيادات حركة (الهاجنا) والكلمة تعنى بالغة العربية (الدفاع) وهى عصابات يهودية مسلحة شكلت النواة الرئيسية للجيش الإسرائيلى، الذى أصبح يطلق عليه فيما بعد (جيش (الدفاع) الإسرائيلي). وسلمه السم (إفرايم كاتسير) (الذى أصبح رئيسا لإسرائيل فى السبعينات) وأخوه أهارون طالب البيولوجى بالجامعة العبرية فى ذلك الوقت. الأخوان كاتسير اللذان أصبحا كذلك من أشهر علماء إسرائيل، وعملا فى معهد فايتسمان، وسلاح العلوم التابع للجيش الإسرائيلى، ذهبا إلى مخزن الكلية، وسرقا كمية من السموم الخطيرة، وقامت عصابات (الهاجنا) بتوفير أوراق هوية مزورة تخص جنديا من الفيلق اليهودى التابع للجيش البريطانى لـ(كوبنر)، واستقل سفينة بريطانية من ميناء حيفا، وعندما رست السفينة فى ميناء طولون الفرنسى، ارتاب البريطانيون فيه، وفحصوا أوراقه، وقبل أن يعتقل، تمكن (كوبنر) من إلقاء علبة معجون الأسنان، وصفائح الأغذية المحفوظة التى ملئت بالسموم فى مياه البحر.
كذلك فعل (يوسى ملمان) خبير الاستخبارات الإسرائيلى الأشهر، والكاتب البارز بصحيفة هاارتس الذى يقول:لا شك أن فيكتور يوشنكو رئيس الوزاء الأوكرانى الجديد الذى قرر أن يسافر لإسرائيل خلال أسابيع لمعالجة وجهه من آثار التشوه، التى لحقت به بسبب تسميمه بمادة الديوكسين، يعلم أن جهاز الموساد، والعيادات والمعامل الخاصة التابعة له هى الأقدر فى العالم على اختراع السم، وترياقه. لكن المؤكد أنه لم يعرف شيئا من قبل عن كتاب الطبيب اليهودى (موسى بن ميمون) الذى صدر فى القاهرة فى القرن الثانى عشر الميلادى بعنوان (السموم القاتلة، وعلاجها).
أما الدكتور (بنى أربيل)المؤرخ بجامعة تل أبيب فيقول إن تاريخ مدينة البندقية مليء بمحاولات الاغتيال بالسم التى أشرف عليها، ونفذها (مجلس العشرة) الحاكم فى ذلك الوقت، والذى كان يملك صلاحيات أمنية وسياسية واسعة. ويضيف ضاحكا: (تماما مثل مجلس الوزارء الإسرائيلى المصغر الذى يضم ممثلين للموساد والشاباك). د. اربيل يقول إنه يملك وثائق وأدلة تاريخية جمعها فى رسالته الأكاديمية تفيد أنه (فى عام 1477، وفى عز الحرب مع الأتراك التى استمرت 16 عاما، وكبدت البندقية ثمنا باهظا، عرضت مجموعة من اليهود يتزعمها شخص يدعى (شلومو) على (مجلس العشرة) تسميم السلطان التركى (محمد الفاتح) الذى حرر اسطنبول من قبضة البيزنطيين، وحولها عاصمة للعثمانيين). وتلخص العرض فى أن شلومو ورفاقه سيغتالون السلطان العثمانى بمساعدة طبيب البلاط اليهودى مقابل مبالغ مالية طائلة، وتحسين وضع الطائفة اليهودية فى البندقية.
ولا يرى الخبراء الإسرائيليون غضاضة فى استخدام السم فى قتل الزعماء والسياسيين، فيقول البروفيسور (رون بركاي) من قسم التاريخ بجامعة تل أبيب إن القتل بالسم أمر ممتع ومثير حقا، فهى طريقة فعالة، ولا تترك آثارا، على عكس القتل بالسيف والسكين، فالسم يجعل من الصعوبة بمكان، معرفة الجاني). ويضيف (بركاي) لهذا السبب كلف الحكام المسلمون الأطباء بدراسة أنواع السموم، لاتقاء شرها، فقام موسى بن ميمون بتأليف كتاب عن السموم ومضاداتها فى القرن الثانى عشر وأهداه للقاضى الفاضل حاكم مصر، وترجمه للعبرية، ليستفيد منه اليهود. وقد أعاد الإسرائيلى زيستر مونتنر طبعه ونشره بالعبرية عام 1942.وكتب فى المقدمة وكان ومازال كتابا يثير الحيرة عند قراءته بسبب غزارة ودقة المعلومات عن السموم وأنواعها وتركيبها، والمضادات الكفيلة بإبطال مفعولها.
الشهرة الإسرائيلية فى مجال السموم يؤكدها د. (كين إلبيك) الخبير العالمى فى هذا المجال الذى يقول إن أكثر دولة تمتلك خبرة فى هذا المجال هى إسرائيل بمعملها الذى حظى بشهرة دولية فى (نيس تسيونا)، ثم الاتحاد السوفيتى السابق، فأمريكا، وأخيرا جنوب أفريقيا.
· سبق وأن حذّر بسّام أبو شريف في رسالة موجهة لياسر عرفات بتاريخ 05/06/2002، من محاولات تسميم عرفات، طبقاً لمعلومات حصل عليها من مصادر موثوقة في واشنطن، ليعرب عن يقينه بقتل عرفات بالسم، وهذا نص الرسالة:
نص الرسالة
الأخ الرئيس أبوعمار حفظه الله
أخوك
· إثر وفاة وديع حداد في إحدى مستشفيات برلين الشرقية أبلغوا من قبل مدير الأمن الألماني وأحد مساعديه واسمه ماركوس وولف، أن يتنبهوا لنوع من السم يدخل في مسام الذوق، أي في اللسان وهو إما على شكل بهارات أو قهوة أو شاي أو في الملح، ويأخذ مداه فترة طويلة قبل أن يبدأ مفعوله بتكسير كريات الدم الحمراء وخلال فترة وجيزة يتحطم الجسم عضوا تلو الآخر إلى أن يصل إلى الدماغ فيقضي عليه. · ثقة شارون الزائدة برحيل عرفات قبل نهاية العام تؤكد معرفته بخفايا نجهلها، وكذلك يقين بوش وغيره من موت عرفات حتى قبل الإعلان عن ذلك رسمياً، ونذكر كيف أنرئيس وزراء لوكسمبورغ أعلن عن وفاة عرفات قبل إعلانها رسمياً، وعندما سُئل عن مصدره قال: مصادر إسرائيلية، كما أن الرئيس الأميركي أيضاً قدم تعازيه في عرفات قبل وفاته رسمياً، وقال "ليرحمه الله"
ويبقى السؤال الأهم: هل مات عرفات أم قتل؟
مما سبق من فرضيات يتضح أنه وباستثناء الفرضية الأولى فإن عرفات قد قتل دون شك، واغتيل بوسيلة أو بأخرى، لكن هذه ليست كل القصة! حتى الفرضية الأولى تعني اغتياله، حتى وإن مات بسبب المرض والشيخوخة فقد قتل، حتى وإن كانت أسباب الوفاة طبيعية فقد تمت تصفيته، لكن كيف؟ دون أي تعليق سأسرد الحقائق الدامغة التي وُثقت في الأجزاء السابقة، لأعود واربطها مع الفرضية الأولى:
- رغم مرض عرفات الشديد لم يستدع طبيبه الخاص إلا قبل تسفيره بيوم واحد - رغم النصائح المتكررة للأطباء بضرورة نقله إلى مستشفى رام الله، تم تجاهل نصيحتهم دون مبرر - لم يتناول عرفات المضادات الحيوية إلا بعد 15 يوم، وبعد تأخر حالته - العينات التي أرسلت لمقر م.ت.ف في الأردن ضلت طريقها - العينات التي أرسلت لتونس لا يعرف تاريخ أخذها وإرسالها، إضافة أنها أخذت بعد البدء بالمضادات الحيوية مما يؤثر على نتيجتها - لم يتم التحري عن أنواع معينة من السموم - تم رفض أخذ عينة من الكبد دون سبب واضح - لا يوجد ذكر لفحص نقص المناعة H.I.V - يرفض معظم الأطباء في مستشفى رام الله الحديث حول ما جرى
وبالتالي فإن فرضية الوفاة الطبيعية تسقط وتتحول إلى إغتيال سياسي عن طريق منع العلاج وتأخيره وبشكل مقصود ومتعمد! تبقى فرضية التسمم هي الأقوى، وقد ذكر الكاتب شاكر الجوهري في تحليل خاص بتاريخ 04/12/2004 أن حركة حماس بنت قناعتها بشأن وفاة عرفات مسموماً على العوامل التالية: أولا: أن الأميركيين والإسرائيليين كانوا قد اتخذوا قراراً علنياً بتصفية عرفات سياسيا منذ ثلاث سنوات. وفي اطار هذا القرار فرض عليه استحداث منصب رئيس الوزراء، وأن يكلف به أولا محمود عباس. وأن استحداث هذا المنصب هدف إلى تقليص صلاحيات عرفات، في حين أن اختيار عباس لتشكيل حكومة السلطة هدف إلى الحد من تأثير عرفات الرافض لتقديم تنازلات للإسرائيليين، لصالح الرجل الذي سبق له أن رعى اتفاقات اوسلو، وأنجز "وثيقة عباس ـ بيلين" لتكون ارضية وقاعدة لمفاوضات الحل النهائي. وهي الوثيقة التي تنازلت عن حق اللاجئين في العودة، وقدمت تنازلات أخرى فيما يخص جميع قضايا الحل النهائي. ثانيا: جراء ما سبق، خاض عرفات صراعا مع عباس على ارضية التمسك بصلاحياته كي يحول دون تفريط عباس بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته. ثالثا: كان الإسرائيليون وصلوا مؤخراً لقناعة مفادها أن بقاء عرفات في رام الله يسبب مشكلة لهم، كما أن نقله إلى غزة يتيح له المناورة والتكتيك بشكل أكبر على نحو يفاقم من حجم المشكلة التي يسببها لشارون. رابعا: أن اغتيال عرفات تم في ذات السياق الذي تم فيه اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، إذ أن شارون أراد أن يخلي الساحة الفلسطينية من القيادات التي تستطيع، وترغب في تحويل انسحابه من غزة إلى انتصار فلسطيني. خامسا: أن شارون قرر تصفية عرفات قبل اجراء انتخابات الرئاسة الأميركية، ذلك أنه إذا كان عرفات قد راهن على احتمال فوز جون كيري برئاسة اميركا مراهنا أن يؤدي ذلك إلى رفع الفيتو الأميركي عنه، فإن شارون كان في المقابل يخشى ذلك، فكان لا بد من قتل عرفات قبل ولاية الرئيس الجديد. وبالفعل، فقد بدأت اعراض المرض على عرفات قبل اجراء الإنتخابات الأميركية، وإن مات بعد اعلان نتائجها. سادسا: بالرغم من تعرض عرفات لأمراض عديدة في الماضي، فإن الصحافة الإسرائيلية تحدثت فقط في هذه المرة عن وفاته باعتبارها أمر مؤكد، كما أنها المرة الوحيدة التي مرض فيها عرفات وسارع شارون لإعلان أنه لن يسمح بدفنه في القدس، إذ أن وفاته كانت مؤكدة لدى من دس السم له. سابعا: مسارعة محمود عباس إلى مصالحة عرفات فور اعلان مرضه، مع أنه لم يكن يفعل ذلك في حالات مرضه السابقة، وذلك قبل أن يدخل في غيبوبة، كأنه كان يتوقعها..! ثامنا: استدعاء وفد طبي تونسي لمعالجة عرفات، وذلك لأول مرة في تاريخه المرضي، ثم وفد طبي مصري، مع أن ذلك حدث نادرا في الماضي، وتأخير استدعاء طبيبه الخاص الدكتور أشرف الكردي إلى ما بعد تفاقم حالته. وعدم ارسال عرفات للعلاج في الخارج مع أن الأطباء الفرنسيين والمصريين شخصوا حالته المرضية، كما شخصها الكردي لاحقا، وعرفوا أنه مصاب بتكسر صفائح الدم، لكنهم لم يطلبوا نقله للخارج، خلافا للدكتور الكردي الذي طلب ذلك فور الكشف عليه. تاسعا: سعي محمود عباس إلى رفع الأجهزة الطبية عن عرفات مبكراً، بهدف تعجيل وفاته، ما أثار الأزمة المعروفة مع سها ارملة الرئيس الراحل. وهنا تكشف المصادر تفاصيل غير معروفة عن خلاف سها مع عباس، وإتصالات هاتفية عديدة اجرتها، وكذلك الدكتور رمزي خوري مدير مكتب الرئيس الراحل مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في مقر اقامته بدمشق، خلال فترة مرض عرفات. وتقول المصادر إن عباس لم يكن الوحيد المتعجل رفع الأجهزة الطبية عن عرفات، إنما كذلك حلفائه الدوليين والإقليميين الذين كانوا يريدون جميعهم التخلص من الرئيس الفلسطيني بأسرع وقت ممكن. عاشرا: اعلان وفاة عرفات في اليوم التالي مباشرة لزيارة محمود عباس وأحمد قريع وروحي فتوح لباريس. وهنا تلاحظ المصادر أن هذه الوفاة ربما تكون تمت بشكل طبيعي، أو جراء رفع الأجهزة الطبية عن عرفات، أو وقف تشغيل الأجهزة، دون رفعها. وتلفت المصادر كذلك إلى أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك تعمد عدم مصافحة سها عرفات لدى زيارة زوجها في مستشفى بيرسي، تعبيرا عن غضبه لتصريحاتها بشأن من يريد استوراث زوجها وتسريع موته، وكذلك طلبها قدوم الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة الشرعي الفلسطيني إلى باريس على عجل كي يفتي لها بعدم جواز رفع الأجهزة الطبية عن الرئيس، لكن وفاة عرفات أعلنت سريعاً، قبل أن يتفاقم أمر الفتوى. حادي عشر: اعلان ترتيبات الجنازة وتحديد موعدها الجمعة، قبل وفاة عرفات، وقد تمت الجنازة في الموعد المحدد قبل وفاة الرجل. ثاني عشر: تعامل مصر مع سها عرفات بذات البرود، إن لم يكن الغضب الذي عاملها به شيراك، إذ طلب منها عمرو سليمان مدير المخابرات المصرية عدم المشاركة، لأن النساء لا يشاركن عادة في الجنائز. كما نصحها المصريون بعدم الذهاب مع الجنازة إلى رام الله حرصا على حياتها، فاكتفت بمرافقة الطائرة المقلة للنعش إلى العريش، ولم تكمل طريقها لرام الله. ولأن المسألة ليست متعلقة بمشاركة امرأة في جنازة، وإنما هي موقف له ابعاد سياسية، فإن رجال البروتوكول المصري حالوا دون مشاركة قادة الفصائل الفلسطينية في تقبل العزاء بعرفات لدى مشاركتهم في تشييعه في القاهرة. وهؤلاء هم خالد مشعل، رمضان عبد الله شلح، نايف حواتمة، أحمد جبريل، وماهر الطاهر. ثاني عشر: تم التعامل من قبل بعض الأطراف الإقليمية مع محمود عباس باعتباره رئيس دولة قبل اعلان وفاة عرفات، وقبل انتخابه رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. كل ما سبق يشير في اتجاه واحد لا ثاني له، أن العلاج إما تم منعه، أو في أحسن الأحوال تأخيره، مما عجل في تدهور صحة ياسر عرفات.
الخلاصة تشير إلى أن كل الفرضيات تشير إلى عملية اغتيال مع سبق إصرار وترصد!
وهذا يقود للسؤال الأكثر أهمية: كيف قُتل؟ ومن ساهم في قتله؟ ومن تستر على الجريمة وتكتم عليها؟
من أجل الوصول لإجابة واضحة لابد من فتح تحقيق جدي ورسمي للوصول إلى الحقيقة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، وفي الجزء التالي نستعرض ما جرى خلال العام الذي تلا رحيل ياسر عرفات.
|
|