موقع د.إبراهيم حمّامي الشخصي

 

 قائمة الإختيارات
الرئيسية
السيرة الذاتية
مقالات
دراسات قصيرة
لقاءات
مشاركات
صوتيات
مرئيات
نشاطات

الفصل الأخير في الجريمة

 

في هذا الجزء سأتناول تفاصيل الشهر الأخير من حياة عرفات، بالتفصيل الممل، لأن هذه الفترة تحديداً أريد ويراد لها أن تمحا من ذاكرة الناس وبالأخص الشعب الفلسطيني، لأنها تبرز دور من كانوا حول عرفات وقت مرضه، وتشير بأصابع الإتهام لهم، وتثبت بشكل أو بآخر أن وفاة عرفات لم تكن طبيعية بل بفعل فاعل، وسنقسم تلك الفترة لمراحل بحسب تطور مرض عرفات وتغير مكانه، لكن لنبدأ بنظرة عن حالة عرفات الصحية العامة قبل مرضه الأخير:

 

الحالة الصحية العامة

 

ياسر عرفات كان وقت مرضه في الخامسة والسبعين من العمر، وتاريخه الطبي أو ما يعرف ب Past Medical History، لا يشير لأمراض خطيرة أو مزمنة من الممكن أن تفسر مرضه الأخير، وهو ما أكده طبيبه الخاص لأكثر من 25 سنة الدكتور أشرف الكردي، وبحسب الملاحظات الطبية والشخصية ومصادر مقربة من عرفات فقد عانى من:

 

·   نزف في الجمجمة بعد سقوط طائرته في الصحراء الليبية في أبريل نيسان من عام 1992 Bilateral Subdural Haematoma

·        شلل نصفي مؤقت Hemiplegia استدعى التدخل الجراحي في الأردن

·        البهاق Vitiligo

·        رجفة واضحة وانحصر تفسيرها بين رجفة حميدة أو مرض الشلل الرعاش Parkinsonism

·        التهابات في المعدة Gastritis، وجرح في المعدة ulcer

·        حصى في المرارة Gall Stones

·        ضعف عام وارهاق Lassitude

·   حالات اكتئاب متقطعة خاصة في سنوات حصاره الأخيرة Depression، مع ارتفاعات وانخفاضات في المزاج Mood Swings، والمثال على ذلك عندما صرخ في وجه أعضاء التشريعي المجتمعين معه لمناقشة كلمته الأخيرة يوم 18/8/04 واصفاً إياهم بأنهم "كلكم جواسيس".

·   فقدان جزئي للذاكرة Partial memory loss، ففي إحدى المرات قال له مقربوه إن زعيمي حزب ميرتس وياحد الإسرائيليين يوسي ساريد ويوسي بيلين ينتقدان وجوده وهو محاصر، فظهرت عليه علامات التعجب وسأل عنهما موضحاً أنه لا يعرف أحدا بهذه الأسماء وذلك رغم كونهما أحد أبرز أصدقائه القدامى، وفي مرة أخرى سأل عن اسم ابنته الحقيقي.

·        ضعف وفقدان جزئي للنظر  Partial visual loss، وهو ما ذكره عرفات بنفسه بتاريخ 31/05/2004.

 

الفصل / المرض الأخير

 

وسط تعتيم وتخبط وتصريحات متضاربة وفتاوى طبية على الهواء، ومحاولات التقليل من خطورة مرض عرفات، تطور هذا المرض واستفحل، ومر في مراحل أدت إلى وفاته بتلك الصورة الغامضة، وهو ما سبق وتناولته في موضوع تحت عنوان "انفلونزا رئاسية" بتاريخ 19/10/2004 اقتبس منه: "تضاربت الأنباء التي ترشح من داخل مبنى المقاطعة في رام الله حول صحة عرفات والتي لاشك أنها آخذة في التدهور، وتضاربت أيضا التوقعات والشائعات المتعددة المصادر سواءا الفلسطينية أو "الإسرائيلية"، وأصبح عرفات ومن جديد حديث الساعة وصحته طغت على ما دون ذلك حتى وإن كان إجتياح نابلس وقصف خان يونس وتجريف رفح والتي تزامنت جميعها مع المرض الرئاسي.

 

مع هذه الأنباء والشائعات بدأت الجوقة "الرئاسية" من مستشارين ومقربين ومطّلعين على خفايا وأسرار "المقاطعة"، بدأت عزفها النشاز بالنفي والإنكار والإستنكار لأن "الرئيس" بألف خير وصحته "زي البمب" وأن ما يشاع عن مرضه "مؤامرة للنيل من صموده" وبرزت مواهب البعض الطبية لتعلن أن الأمر لا يتعدى "إنفلونزا حادة" بدأ سيادته بالتعافي منها!

 

تناسى هؤلاء أن هذه الإنفلونزا "الرئاسية" إستدعت حتى الآن إستشارة أطباء من الأردن ثم مصر وأخيرا من تونس، و خبراء في أمراض الدم، وأمراض التلوث، ومشاكل الجمجمة، ومشاكل القلب وضغط الدم والمشاكل المعوية. حتى لحظة مرض سيادته لم أكن أعرف أن أطباء فلسطين المشهود لهم في كل العالم عاجزون عن معالجة "إنفلونزا"!

 

التساؤل حقيقة ليس عن طبيعة المرض أو الإنفلونزا ولكن عن طبيعة هذه الجوقة ممن يتقنون فنون النصب والكذب والإحتيال والمحاولات اليائسة البائسة للضحك على عقولنا خاصة عندما يتعلق الأمر بشأن من شؤون "المقاطعة"، حيث كانت آخر محاولاتهم بعد إنفضاح أمرهم وأمر الفحوصات التي لها أول وليس لها آخر التي يخضع لها رئيسهم أن خرجوا علينا بنكتة تشخيصية لتبرير الفحوصات قائلين: "الفحوصات الطبية تُجرى لأنه ينبغي ان نتذكر بأنه رجل كبير يعيش منذ ثلاث سنوات في ظروف شديدة دون هواء نقي ودون أشعة الشمس"! أي إستهزاء بعقول البشر هذا؟" إنتهى الإقتباس.

 

رغم اعتراض البعض على هذا الموضوع تحديداً، لم تمض سوى أيام معدودات على كتابته حتى تم تسفير عرفات إلى فرنسا في حالة يرثى لها، وثبت كذب من كانوا حوله، إلا أن ذلك لم يردعهم واستمروا في الكذب حتى وهو بين الحياة والموت في ساعاته الأخيرة، مؤكدين مرات ومرات أنه بخير وسيعود سالماً معافى!

 

تفاصيل تلك المرحلة مذهلة وتثير العديد من الشكوك والتساؤلات حول طريقة التعامل والعلاج والتسفير لياسر عرفات، ودور من كان حوله فيما جرى، لنتابع هذه التفاصيل بشكل مجرد لمعرفة وفهم ما جرى، ولتسجيلها للتاريخ، ومن ثم يتم طرح التساؤلات حول هذه الفترة تحديداً:

 

في رام الله

 

12/10/2004

-         مساء ذلك اليوم يشعر ياسر عرفات بالبرد أثناء سيره في فناء مقره برام الله

-         بعد العشاء شكا عرفات من أنه يعاني من غثيان ويخلد للنوم مبكراً

-         القنصل العام لمصر لدى السلطة نادر العاصر يطلب فريقاً طبياً مصرياً لفحص عرفات

-    الساعة الواحدة صباحاً يخرج عرفات من غرفته والرغاوي تملأ فمه ويقول لمستشاره الخاص: "طالوني ونجحوا في القضاء علي"

 

13/10/2004

-         الفريق الطبي المصري يصل لمقر المقاطعة ويجري فحوصاً شاملة ويقرر أن عرفات مصاب بنزلة صدرية

-    الطبيب الخاص لياسر عرفات الدكتور أشرف الكردي لا يتم استدعاؤه كما جرت العادة في كل مرض أصاب عرفات، وفي ظروف أقل خطورة

 

14- 17/10/2004

-         تدهور الوضع العام لعرفات ودخوله أكثر من مرة في فترات غيبوبة قصيرة إضافة للغثيان والقيء

-         إستمرار مسلسل الكذب المتعلق بحالته الصحية من قبل "مسؤولي" السلطة

 

18/10/2005

-         وصول فريق طبي تونسي لفحص عرفات

-         الفريق التونسي يكتشف نقصاً حاداً في الصفائح الدموية المهمة لعملية تجلط الدم أو Thrombocytopenia

-    الفريق الطبي التونسي يقرر أن حالة عرفات تستدعي دخوله للمستشفي، ويشير بنقله لمستشفى رام الله، وعرفات يوافق

-         المحيطون بعرفات يتجاهلون تماماً نصيحة الفريق الطبي التونسي

 

19-24/10/2004

-         تدهور بشكل ملحوظ في الحالة الصحية لعرفات

-         تجاهل كامل من قبل المحيطين به وإصرار على إبقاء الأمر طي الكتمان

-         الدكتور أشرف الكردي لم يتم الإتصال به بعد!

 

25/10/2004

-    رمزي خوري مدير مكتب الرئيس يتصل بأحمد قريع ويبلغه أن تدهوراً حاداً طرأ على صحة عرفات، وأنه يعاني من آلامٍ شديدة في البطن وإرهاق وقيء وعدم تركيز

-         أحمد قريع يقرر الإتصال بمحمود عبّاس ويطلب منه زيارة عرفات، وعبّاس يصل لمقر المقاطعة

-         الصفائح الدموية في هذه الليلة تصل إلى 46 ألف صفيحة (المعدل الطبيعي 150ألف على الأقل)

26/10/2004

-         الطبيب المصري د.إبراهيم مصطفى يطلب نقل عرفات فوراً لمستشفى رام الله

-         مرة أخرى يتم تجاهل هذا الطلب تماماً ويتقرر استدعاء فريق طبي ثالث وهذه المرة من الأردن

27/10/2004

-         تقيأ عرفات بعد تناوله حساء ثم يسقط فاقد الوعي لمدة عشر دقائق

-         أخيراً وبعد رفض غير مبرر يتقرر استدعاء د. أشرف الكردي الطبيب الخاص لياسر عرفات

-         أيضاً استدعيت من تونس في هذا اليوم زوجته سهى

-         الصحفيون ينصبون خيمة أمام مدخل المقاطعة

-    نفى نبيل أبو ردينة مستشار ياسر عرفات، ما تناقلته وسائل الإعلام، بأن لجنة ثلاثية تضم محمود عباس "أبو مازن" أمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، ورئيس الوزراء احمد قريع "أبو علاء"، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، شكلت لتنوب عن الرئيس عرفات في حالة غيابه. وأنه لم تصدر مراسيم حول ذلك.

 

28/10/2004

-    وصف المقربون من عرفات حالته بالوهن الشديد والضعف وانه غير قادر على الوقوف ، وغير قادر على الاحتفاظ بأي طعام في معدته ويعاني من الإسهال الحاد. ويبدو مضطربا و يقضي معظم يومه نائما

-    د.أشرف الكردي يزور عرفات للمرة الأولى ويقول: عندما قابلته في يوم الخميس، لم يكن ذاك عرفات الذي عرفت"، يقول الدكتور الكردي. "لقد عانى فقدان وزن، وآلاما في منطقة الكلى والبطن، وفقدانا تاما لشهوة الطعام وانخفاضا في انتاج أقراص الدم. كانت له بقع مستديرة حمراء كبيرة على وجهه، وجلد أصفر. سيقول لك كل طبيب إن هذه كانت أعراض تسميم".  "كانت أعراض غريبة كثيرة "، يُلح الكردي. " جمعت طواقم الاطباء وطلبت اليهم تقريرا عن نتائج فحوصهم حتى ذلك الحين. بيّن رؤساء الطواقم لي ان نقص أقراص الدم لم يحدث نتيجة وقف انتاج الأقراص في مخ العظام بل من هدم الأقراص في الدورة الدموية. يوجد إمكان سرطان معدة ايضا، اللوكيميا أو التلوث رُفضا. الامكانيتان اللتان بقيتا كسببين للمرض كانتا فشلا مناعيا أو تسميما. بين الاطباء انه يمكن الفحص عن هذه الفروض في مستشفى في الخارج فقط". أثارت البقع الحمراء على وجه الرئيس انتباها كبيرا. يصعب أن نحدد هل نبعت من نزف دم نتيجة لمشكلات في تجلط الدم أو أنها بقع تسمى بقع "السركوما" Sarcoma  (بقع تنتشر في الأساس بين اليهود الغربيين ومرضى الايدز). يقول الدكتور الكردي انه لا يعرف يقينا اذا كان قد أُجري على عرفات فحص ايدز في اطار الفحوص التي أجراها الفريقان التونسي والمصري. عندما سأل الاطباء هل أُجري فحص ايدز، أجاب الاطباء من تونس بالايجاب وزعموا أن النتائج كانت سلبية.

-     وصول سهى عرفات من تونس واستلامها دفة الأمور، وتقرر نقل وتسفير عرفات لباريس بعد أن قرر15 طبيبا من الأردن ومصر وتونس إرساله إلى باريس للعلاج بعد إجراء اختبارات مبدئية أشارت إلى انخفاض جديد في عدد الصفائح الدموية في جسمه

 

-    حدوث خلاف حاد بين قريع وسهى عرفات حيث اقترح قريع إدارة الاتصالات مع الفرنسيين غير أنها رفضت بشدة زاعمة أنها زوجته والأقدر على إجراء هذه الاتصالات، وبأنها نسقت كل شيء مسبقاً!

-     أحمد قريع يتصل بالقنصل الأمريكي وبآرييل شارون لتأمين خروج عرفات وضمان عودته

-    أحمد الطيبي يهاتف مستشار شارون دوف فايسغلاس، ويحصل على وعد رسمي بالسماح لعرفات بمغادرة رام الله إلى فرنسا والعودة إليها

-         شارون يعرض إرسال فريق طبي اسرائيلي!

-    مكتب قريع يحصل على موافقة فرنسا على استقبال وعلاج عرفات من خلال القنصل الفرنسي العام في القدس المحتلة ريجيس كوتشت وبموافقة شيراك الشخصية

-         الحصول على التصاريح اللازمة لمغادرة عرفات

-         محمود عبّاس وأحمد قريع وياسر عبد ربه يدخلون غرفة عرفات لإقناعه بالسفر

-         إنضمام محمد دحلان ومحمد رشيد لمجموعة الإقناع

-         دحلان يؤكد لعرفات أنه سيعود وعرفات يشترط سفره معه

-    أحد الحضور يسأل عرفات ساخراً هل يريد دحلان بجانبه لأنه يخاف أن يثير مشاكل أثناء غيابه، وعرفات يرد أنه يحب "أبو فادي"

-    في نفس اليوم تم توزيع المناصب والمهام بين عبّاس وقريع ، وتعميم القرارات على الصحف مع دعوات بشفاء عرفات!

 

-    في تلك الليلة وهي آخر ليلة قضاها عرفات في المقاطعة وهو حي طلب الاجتماع مع كل من الأمين العام للسلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم ومستشاره للأمن القومي العميد جبريل الرجوب ، وأطلعهم عرفات على أدق تفاصيله المالية والسياسية الفلسطينية

-         وصية عرفات الأخيرة: "عليكم أن تهتموا بأن تتزوج ابنتي زهوة رجلا محترما"

 

الطريق إلى فرنسا

 

يوم 29/10/2004 بدأت رحلة عرفات الأخيرة، وكان صباح ذلك اليوم هو آخر ظهور علني له، ليُدفع وأمام عدسات الكاميرات دفعاً إلى داخل الطائرة، ويودع الحياة بعدها في غربة وغموض.

 

تفاصيل تلك الرحلة كانت كالتالي:

 

·   في ساعة مبكرة من الصباح هبطت في ساحة المقاطعة بعد تنظيفها من معظم البراميل الأسمنتية التي وضعت لإعاقة أي عملية إنزال إسرائيلية مروحيتان من طراز سوبر فارلون اردنيتان، احداهما مزودة بعتاد طبي متقدم

·        "طلب الرئيس إلي أن أخرج الى الساحة وأن أستقبل الطيار"، يقول أحد مقربيه. "فعلت ذلك وعندما عدت قلت له انه يمكنه الخروج الى المروحية. كان عرفات حائرا وسأل: "أي مروحية؟". بينت أن الحديث عن مروحية سنسافر فيها الى الاردن وبعد ذلك سنطير نحو المستشفى في باريس. أجاب الرئيس: "لماذا المستشفى ولماذا باريس؟"، لقد كان مطموسا على عقله حتى لم يفهم ما يحدث حوله"

·   في الساعة الثامنة من صباح الجمعة 29/10/2004 حسب التوقيت المحلي خرج عرفات من مبنى المقاطعة، واقفا على رجليه، لكنه يعتمد على المساعدين والحُراس. كانت هذه المرة الاولى التي يخرج فيها من المقاطعة المحاصرة بعد أكثر من سنتين

·   يتسلق عرفات سلم الطائرة بنفسه لأول مرة منذ أكثر من 30 شهرا، ويتوقف على بابها ليرسل القبلات في الهواء لمودعيه، ومنهم عبّاس وقريع وجبريل الرجوب الذي عاد على عجل من القاهرة ويحيى خلف ووزيرة شؤون المرأة زهيرة كمال والوزير المكلف الشؤون المدنية جميل الطريفي وغيرهم من الوزراء الى جانب حشد كبير من الناس ورجال الأمن

·   مع صعوده الى الطائرة، لاحظ الرئيس صائب عريقات يُكفكف دمعة. عرفات، الذي لوح بيديه بالسلام في كل صوب، توجه الى عريقات وقال له بالعربية بلهجة مصرية: "متخفش، أنا حرجع".

·        ياسر عرفات يُدفع دفعاً إلى داخل الطائرة من قبل مرافقيه وأمام شاشات وكاميرات العالم

·   رافق عرفات في الطائرة قرينته سهى والمتحدث الإعلامي باسمه نبيل أبو ردينة ومدير مكتبه رمزي خوري ووزير الشؤون المدنية جميل الطريفي، وحارسه الشخصي ومحمد دحلان ومحمد رشيد (خالد سلام)، لكن طبيبه الخاص د.اشرف الكردي يترك مرة أخرى في رام الله

·        الطائرة الاردنية تحط في مطار ماركا العسكري في عمان الساعة السابعة و45 دقيقة بتوقيت عمّان

·   عند سلم الطائرة كان في استقباله وزير الخارجية الأردني الجديد هاني الملقي الذي نقل اليه تمنيات الملك عبد الله الثاني له بالشفاء, ونظيره الفلسطيني نبيل شعث وعدد من المسؤولين الأردنيين والفلسطينيين وسفراء الدول العربية والأجنبية في عمان

·        انتقل الرئيس عرفات والوفد المرافق له إلى الطائرة الفرنسية الحكومية وهي من طراز فالكون 50 المجهزة طبيا

·        سلطات الإحتلال ترفض تحليق الطائرة فوق أجواء فلسطين

·   هبطت طائرة عرفات التي منعت من  التحليق فوق فلسطين في قاعدة فيلاكوبلي العسكرية في ضاحية باريس الجنوبية في الساعة الواحدة والنصف من بعد الظهر بتوقيت باريس

·   وكان في استقبال ياسر عرفات البروتوكول الفرنسي ولكن لم يحضر أحد من المسؤولين الفرنسيين وبرر مصدر دبلوماسي فرنسي هذا الغياب بأن "الأولوية هي للاهتمام بصحة عرفات"، مضيفا أن وزير الخارجية "ربما يزور الرئيس الفلسطيني عندما يسمح وضعه الصحي بذلك كما أن الحكومة الفرنسية «تتحمل كافة أعباء إقامة عرفات ومعالجته"

·   ونقل بعدها ياسر عرفات مباشرة الى طائرة هليكوبتر عسكرية فرنسية كانت بانتظاره، نقلته بدورها الى مستشفى بيرسي في منطقة كالامار في غرب باريس، وهو مستشفى متخصص في معالجة أمراض الدم

 

في مستشفى بيرسي العسكري

 

29/10/2004

·        تحت رعاية الطبيب العسكري البروفيسور دو روفيل عرفات يوضع في الجناح المخصص لكبار المرضى

·        فور وصوله تم نقل وحدات دم له

 

30/10/2004

·        أكدت مندوبة فلسطين في فرنسا ليلى شهيد، أن ياسر عرفات أمضى ليلة مريحة، وان معنوياته مرتفعة

·        في اليومين الأولين لوصوله وبحسب تقرير المستشفى كانت التغذية عن طريق الوريد

 

31/10/2004

·   يقول تقرير المستشفى في اليوم الثالث: "كان تحسن في وضع الذعر والبلبلة، قام المريض بنشاط صغير مثل المشي في الغرفة وكان اتصاله بمقربيه حسن"، ورد في التقرير الطبي.

·        أيضاً أبدى عرفات علامات انتعاش وخفت آلام بطنه، وتناول الطعام

·        تلقى ياسر عرفات، اتصالا هاتفياً، من الرئيس الفرنسي جاك شيراك، للإطمئنان على صحته، كما تلقى اتصالاً هاتفياً من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، للإطمئنان على صحته.

·        جرى اتصال هاتفي بين الرئيس ياسر عرفات، وأمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، محمود عباس ، الذي أكد أن الوضع الصحي لعرفات جيد وأنه في تحسن مستمر.

·   في أول اتصال هاتفي له، اجرى الرئيس ياسر عرفات من مشفاه في فرنسا، اتصالاً هاتفياً بوزير المالية سلام فياض، لبذل كل جهد مستطاع من اجل تأمين صرف الرواتب في اقرب وقت ممكن

 

02/11/2005

·   أكد التقرير الطبي الرسمي الأول حول صحة عرفات، عدم إصابته بسرطان الدم، وانه يعاني من اضطرابات في عمل الجهاز الهضمي

 

03/11/2004

·        صحة ياسر عرفات، منيت بانتكاسة مفاجئة، والأطباء يجرون مزيدا من الفحوصات لمعرفة السبب

·   التقرير الرسمي يقول: "في الليلة الخامسة من علاجه ابتدأ تدهور شديد. انخفض انتاج أقراص الدم مرة اخرى، "عاد المريض ليكون غافيا، ومتعبا ومبلبلا".

·   كتب اطباء قسم علاج الدم الذي كان يعالج فيه عرفات حتى نقله الى قسم علاج الطواريء أن "المريض ابن الخامسة والسبعين، غرق في غيبوبة نتيجة لتلوث، ومشكلات تجلط أو كليهما معا. عولج بسبب مرض في الأمعاء يُذكر بالتهاب في الأمعاء الغليظة مع مشكلات تجلط، ولكن من غير أن يُلحظ تلوث (يسبب التهابا) في زمن النقل الى قسم علاج الطواريء. وُجد دليل على هيموفاغوسيتوزس Haemophagoctosis(وهو وضع تبتلع فيه خلايا جهاز المناعة كريات حمراء يظهر احيانا عند مرضى الايدز).

 

04/11/2005

·        الرئيس عرفات، في وضع صحي حرج، و"القيادة" تدعو الشعب للوحدة

·   التقرير الرسمي يقول: "جرى تشخيص انحطاط آخر ولم يكن هنالك رد على المحيط. بيّن فحص عصبي أن عرفات ذهب في غيبوبة واستجاب فقط على تنبيهات مادية مثل الوخز. عانى القسم الأيسر من جسمه شللاً وبيّن فحص النشاط الكهربائي للدماغ تباطؤا ملحوظا".

·   تدهور وضع الوعي الذي مصدره الدماغ، ليكون غيبوبة اضطرت الى نقل المريض الى وحدة علاج الطواريء في يوم علاجه السادس. نُقل عرفات الى الوحدة، ونُقلت الى جسمه أدوية كثيرة وقرر الاطباء الحفاظ على وضع الغيبوبة لكي يستطيع الجسم مواجهة الضيق الذي دُفع اليه

 

07/11/2004

·        تحولت غيبوبته المسترجعة Reversible Coma إلى غيبوبة عميقة Deep Coma

·        قال وزير خارجية فرنسا ميشيل بارنييه، عرفات على قيد الحياة، وحالته معقدة وخطيرة جداً ومستقرة.

·   عاد محمد دحلان من باريس إلى رام الله، والتقى محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، ونبيل شعث وروحي فتوح، وقال للصحفيين، أن صحة عرفات مستقرة وهو بحاجة إلى وجود القادة السياسيين إلى جانبه

·        في نفس اليوم يزور جاك شيراك عرفات في المستشفى

 

08/11/2004

·        قال اطباء المستشفى الذي يعالج فيه الرئيس ياسر عرفات، أن وضعه مستقر، لكن وضعه يتطلب الحد من الزيارات إليه

·        عرفات يتعرض لنزيف في المخ

·   في تلك الليلة غادر وفد مكون من عبّاس وقريع وفتّوح إلى فرنسا، وسهى عرفات تطلق تصريحها الشهير حول المستورثين

 

 

09/11/2004

·        ترأس محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، وفداً يضم رئيس الوزراء احمد قريع وروحي فتوح، لزيارة الرئيس ياسر عرفات في مشفاه في فرنسا.

 

 

·        اعضاء الوفد يحصلون على تقرير رسمي من الفريق الطبي عن حالة عرفات (بحسب قرار السلطات الفرنسية وخلافا لطلب سهى). "بيّن رئيس فريق الاطباء في بيرسي ومدير المستشفى لنا أن كل اجهزة الجسم وقفت عن العمل"، يقول ناصر القدوة، ابن شقيقة عرفات، الذي كان آنذاك سفير منظمة التحرير الفلسطينية في الامم المتحدة. "قالوا إن الامر قد ينشأ عن عدة اسباب: السرطان، أو تلوث شديد أو تسميم. لكن الاطباء بينوا انهم كشفوا يقينا عن ان عرفات ليس عنده سرطان ولم يوجد فيه تلوث شديد. وبحسب اقوالهم، لم يجدوا دليلا على أي سُم معروف".

·        عرفات يصارع الموت، بعد تدهور وضعه الصحي

·        الطيب عبد الرحيم يعلن في مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء 9 تشرين الثاني في مقر المقاطعة أن ترتيبات الدفن ستجري في المقاطعة قائلا: "إذا حل قدر الله وقضاؤه، ونحن مؤمنون بذلك، فستكون جميع الترتيبات هنا في مقر المقاطعة باعتبارها احد معالم الصمود الفلسطيني التي سطرها السيد الرئيس". كما ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أنه جرى إثر ذلك تشكيل لجنة خاصة بترتيب مراسيم الدفن وتقبل التعازي وإعلان والوفاه في المقاطعة

·        سافر رئيس المحاكم الشرعية في فلسطين، الشيخ تيسيربيوض التميمي الى باريس

 

 

10/11/2004

·        ياسر عرفات، لا يزال على قيد الحياة وفي غيبوبة عميقة، و يعاني من نقص في كرات الدم الحمراء، ما أدى إلى إصابته بغيبوبة ونزيف في المخ

·        في الرابعة فجرا فتح عرفات عينيه للمرة الأخيرة. رد على اللمس وعلى الخطاب الشفهي. بعد ذلك بنحو ساعة لم يعد هنالك رد. بيّن فحص سي.تي CT Scan أُجري على دماغ عرفات نزفا شديدا

·        التقرير يذكر أن عرفات يعاني من تلف بالمخ وفشل في وظائف الكبد والكليتين

11/11/2004

·        الإعلان رسمياً عن وفاة عرفات الساعة الثالثة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي لباريس، وكان معه في غرفة المستشفى الشيخ التميمي، زوجته سهى، ورمزي خوري وعدد من حراسه

·        تم الإتفاق في إطار القيادة الفلسطينية، على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي طبقاً للقانون الأساسي رئاسة السلطة الفلسطينية، لمدة 60 يوما، قبل غروب يوم الإعلان عن وفاة الرئيس عرفات

·        أعلن سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني، أن اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، انتخبت محمود عباس "أبو مازن" رئيسا لها بعد رحيل ياسر عرفات

·        بعد وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، فجر اليوم، توزع القادة الفلسطينيون المسؤوليات التي كان يتسلمها الزعيم الراحل، فبقي احمد قريع "أبو علاء" في منصبه رئيساً للحكومة، واختارت القيادة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" رئيساً للجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، خلفا للرئيس، وفاروق القدومي رئيسا للجنة المركزية لحركة فتح خلفاً لعرفات ايضاً

 

الجنازة والدفن

11/11/2004

·        أقيمت مراسيم جنائزية في مستشفى بيرسي العسكري لجثمان عرفات، حيث قضى آخر 13 يوماً من حياته فيه قبل نقله إلى مطار فيلاكوبليه.

·        الرئيس الفرنسي جاك شيرك ألقى نظرة الوداع على جثمان صديقه ياسر عرفات، في مستشفى بيرسي.

·        أقيمت مراسيم وداع رسمية لجثمان عرفات في مطار فيلاكوبليه العسكري القريب من العاصمة الفرنسية، بحضور رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير، وسهى عرفات ارملة عرفات، ووفد فلسطيني يرأسه د.نبيل شعث.

·        استقبلت العاصمة المصرية القاهرة مساء اليوم جثمان القائد ياسر عرفات.

·        أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية الحداد الرسمي لمدة 40 يوما وتعطيل المدارس والمؤسسات الرسمية لمدة أسبوع حداداً على ياسرعرفات.

·        اختارت اللجنة المركزية لحركة فتح فاروق القدومي أبو اللطف، رئيساً لها، خلفا عرفات، وكان القدومي المسؤول الثاني في الحركة بالإضافة إلى منصبه رئيس الدائرة السياسية لـ م.ت.ف

12/11/2004

·        أقيم حفل جنائزي لجثمان ياسرعرفات، في القاهرة بحضور عدد من رؤساء الدول العربية ووفود الدول الصديقة والشقيقة.

·        وصل جثمان ياسر عرفات، إلى مقر المقاطعة في رام الله، على متن طائرة مروحية مصرية قادماً من القاهرة، برفقة وفد فلسطيني يضم محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، ود.نبيل شعث وزير الخارجية، وممثل فلسطين في الأمم المتحدة ناصر القدوة، وعدداً من المسؤولين الفلسطينيين بالإضافة لمدير جهاز المخابرات المصري عمر سليمان. وقد ووري الثرى في مقر المقاطعة في رام الله.

·        ودع عشرات الآلاف من المواطنين، ياسر عرفات، بمقر الرئاسة في رام الله، مؤقتاً ليتم نقله في وقت ما إلى باحات الحرم القدسي الشريف، الذي أوصى بدفنه فيه.

·        ووري جثمان ياسر عرفات، في صندوق اسمنتي يمكن نقله في أي وقت إلى مدينة القدس، وسجي الصندوق على تراب في قاع القبر تم احضاره من مدينة القدس.

 

هذا ما جرى وبتجرد ودون تعليق أو تدخل، لكن الصورة في الخلفية مغايرة تماماً، والأسئلة والشبهات أكثر وأكبر من أن يتم تجاوزها، وربما لو دققنا وتمعّنا في التفاصيل الهامشية لأمكننا تحديد المسؤولية في تصفية عرفات، وفي أفضل الأحوال تحديد خطوط المؤامرة في التعتيم والتمييع بل ومنع العلاج الصحيح.

 

ما يلي هو تجميع لتلك الأمور المشبوهة، ودور من كان حول عرفات فيها، تنشر بشكلها الحالي لأول مرة، ومن مصادرها التي روتها، وهي رغم كل شيء جزء من الحقيقة التي جاهد المتباكون على عرفات في إخفائها وطمسها:

 

شبهات طبية

 

·   رغم تدهور صحة ومرض عرفات وفقدانه لأكثر من 3 كيلوغرامات من وزنه خلال 3 أسابيع، واحتمالية وجود تسمم غذائي بعد العشاء الأخير ليلة 12/10/2004، لم توصف لعرفات مضادات حيوية إلا بعد 15 يوم من بدء مرضه، أي يوم 27/10/2005، وهو ما يخالف كل القواعد الطبية الأساسية

·   لم يستدعى طبيب عرفات الخاص إلا بعد مرور أكثر من أسبوعين على مرضه، وهو ما يخالف المعمول به سابقاً حيث يقول د.أشرف الكردي في لقاء مع برنامج العين الثالثة على فضائية العربية بتاريخ 04/06/2005: " في الحقيقة أنا أستُدْعيت إله في اليوم السابع عشر من إعلان مرضه، ولم أُستدعَ من اليوم الأول، علماً بأن سابقاً كان لأي عارض بسيط كنت.. كانوا يستدعوني وأكون عنده في خلال ساعات، لكن هذه المرة رغم شدّة المرض اللي كانت عنده ورغم المأساة التي انتهى إليها رحمة الله عليه لم أستدعَ إلا بعد اليوم السابع عشر.أحمد عبد الله (مقدم البرنامج): لماذا لم تُستدع من وجهة نظرك هذه المرة؟ د. أشرف الكردي: هذا الحكي بدك توجّهه للسلطة الفلسطينية".

·   رغم مطالب الفريق الطبي التونسي بنقل عرفات إلى مستشفى رام الله بتاريخ 18/10/2004، إلا أن هذا الطلب تم تجاهله تماماً من قبل المحيطين بعرفات، لماذا؟

·   سجل كلية الطب في تونس ذكر انه تم ارسال عينات من الدم والبراز والبول ونخاع العظام للمختبرات وكانت النتيجة سلبية كما كانت النتائج سلبية للفحوصات التي اجريت لتحري مرض سرطان الدم والسرطان، لكن لا يعرف شيء عن طول عملية النقل وظروفها من رام الله الى تونس، فأي فحص للبراز على سبيل المثال سيكون لا قيمة له اذا ما بدأ البراز بالجفاف!

·   العينات التي أرسلت تم أخذها بعد البدء بالمضادات الحيوية، وهو ما يؤثر على نتيجة العينة وزراعتها، ويقول الخبراء أن المضادات الحيوية التي اعطيت لعرفات قد منعت حدوث نمو في العينة التي ارسلت الى المختبر مما ادى في النهاية الى اصابة عرفات الجرثومية، وهو ما لا يفعله طبيب حديث التخرج، فلماذا أخذت العينات بعد البدء بالمضادات؟

·   بل أن أحد التقارير يشير أن فحوص عينات الدم والصفائح الدموية التي أجراها فريق الاطباء التونسي على عرفات وهو ما يزال في المقاطعة، نُقلت الى سفارة م.ت.ف في الاردن. وكان يفترض أن تُنقل من عمان الى تونس والى باريس، لكن آثارها اختفت! ترى هل هي مصادفة؟

·   في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2004، رفضت سهى زوجة عرفات لاسباب غير واضحة توصية لا لبس فيها من فريق الاطباء أن يُجرى على عرفات فحص في الكبد لنفي امكانية مرض لمفاوي نادر

·   أجريت لعرفات مئات الفحوصات لاستبعاد عشرات الأمراض والاحتمالات، لكن التقرير الرسمي لمستشفى بيرسي الذي يحتل مئات الصفحات، ويشتمل على كل دواء، أو فحص أو مرض ممكن قد تتعلق بموت عرفات لا يذكر ولو بكلمة واحدة إمكان ان يكون عرفات قد أصيب بالايدز، أو أن يكون قد أُجري عليه فحص لنفي هذا الامكان، أي فحص نقص المناعة (H.I.V)، وهو ما لا يمكن تفسيره، وهو ما فتح الباب أمام الشائعات والتلفيقات، لكن يبقى السؤال لماذا لم يجرى هذا الإختبار، رغم أن نقص المناعة هو أحد الإحتمالات كما سيأتي لاحقاً؟

·   أرسلت عينات من دم عرفات لفحص السموم إلى ثلاثة مختبرات دولية في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، لكنها أخفقت في البحث عن سموم معينة مثل الريسين أو الأكونتين، لتبقى فرضية التسمم الأقوى كما سيأتي لاحقاً

·   لا يأتي التقرير الرسمي على ذكر البقع التي ظهرت على وجه عرفات، ويتجاهلها تماماً، رغم أنها من العلامات التي تشير بقوة لفرضية التسميم

 

شبهات حول بداية المرض

 

·   تضاربت تصريحات من كان حول عرفات حول تاريخ بداية مرضه الأخير، فرغم أن الحديث رسمياً هو حول ليلة 12/10/2004 بعد تناول العشاء، بل أن المرافق الشخصي لعرفات منذ عام 1979  ونائب مسؤول الحرس المقدم منير الزعبي يقول في مقابلة مع فضائية العربية بتاريخ 04/06/2005:  " المرض بلّش عند الرئيس من سنة تقريباً، كان فيه وفد عنا جاي من سلفيت، حوالي 1000 امرأة فنزل الرئيس استقبلهم تحت على البوابة الرئيسية تحت، فكان عشان جايين من مسافة بعيدة اقترح عليه الأخ هاني الحسن إنه.. الأخ الطيب عبد الرحيم إنه شو رايك أخ أبو عمار يجوا يسلموا عليك فوق في القاعة؟ قال يطلعوا على القاعة اللي فوق، فطلعوا على القاعة، فوقف الرئيس على جنب وصار الناس يمروا عليه ويسلموا عليه واحد ورا التاني، إحنا كنا نحكي لشبابنا.. نوقف واحد من شبابنا يعني على بعد 3 متر من طابور الناس نقول له إحكِ للناس هاي سلّم بالإيد بدون بوس، يعني عندك 1000 واحد إذا بده يبوس بترهقه، فكان بنحط واحد من شبابنا يحكي للناس يسلموا من غير بوس، فأنا كنت واقف ورا الرئيس، فالرئيس أنا شعرت إنه سكّر فمه عمل هيك وبعدين مشي الرئيس يدور على شغلة في القاعة اللي فوق وإذا هو ماشي طالع خارج القاعة لقى منفظة السجائر اللي بتكون في الزاوية ولا هو بستفرغ، بيراجع.. أنا اطلعت على الاستفراغ تاعه كان لونه غريب قريب على اللون البرتقالي وتعب الختيار، طبعاً هاي الشغلة ما كان حدا يعرف فيها، انزلت من القاهرة لعمان ولا مطلّع واحد من الإخوان ماخد عينات من الدم والبول والبراز على أساس يوديها على باريس، وفوراً ما حدش عرف في هذا الموضوع، أنا.. الدكتور عمر فقط أخذ المواد وبعثوا لي ياها على عمان وأنا أطلعت فيها من عمان إلى باريس سلّمتها للأخت سهى، وسهى ودتها على المستشفى الأميركي، بعد سنة على نفس الموعد بدأت مرضته الأخيرة بعد سنة.. أحمد عبد الله (مقدم برنامج العين الثالثة: بنفس السبب.المقدم منير الزعبي: بنفس الطريقة، نفس الأعراض ولكن زادت بقوة.

·   أحمد عبد الرحمن المستشار السابق لعرفات يؤكد في نفس البرنامج على بداية المرض قبل عام ويقول: "أنا في تقديري إنه يعني حصل ثغرة في هذا، ثغرة لا يمكن كشفها، من هذه المجموعات التي كانت تأتي يعني رغم كل الإجراءات الأمنية، وهي إجراءات هائلة يعني كانت يعني لحمايته، قد يكون هذا شكّي أنا، تعرّض لشيء قبل عام، قبل عام كامل، والذي تعرّض له بقي معه، يعني الجرثومة التي أصابته أو المرض الذي أصابه، أو السمّ الذي دُسّ له، هو أنا رأيي عمره عام كامل"

·   هذه الفرضية أكدتها صحيفة "الأسبوع" المصرية في عددها رقم 344 الصادر بتاريخ 06/10/2003 حيث ذكرت: " أن عرفات تعرض لمحاولة اغتيال بالسم البطيء.. موضحة أن الوعكة الصحية التي ألمت به في هذه الفترة كانت نتيجة هذه المحاولة. ووفقا لمصادر دبلوماسية هامة استندت إليها 'الأسبوع' آنذاك فإن عناصر إسرائيلية قامت برش مواد سامة في المياه التي تصل إلي عرفات وفي الهواء وفي بعض المتعلقات الشخصية، وأن عرفات شعر من جراء ذلك بهزال تام خلال الآونة الأخيرة علي الرغم من أنه كان يمارس بعض مهامه السياسية كما أن عددا كبيرا من مرافقيه أصيبوا بذات الحالة من الهزال وأن بعضهم تعرض لقيء شديد وإصابات في الجهاز الهضمي.

·   وبحسب مصادر 'الأسبوع' ذاتها فإن اشتداد الألم علي الرئيس عرفات وشكواه الدائمة في هذا الوقت من الإسهال المتقطع الذي أصابه والألم المتقطع في معدته دفعاه لاستدعاء الطاقم الطبي الخاص به من الأردن علي عجل حيث تدخل الملك عبدالله الثاني شخصيا لدي شارون لإقناعه بتأمين سلامة وصول هذا الفريق الطبي إلي عرفات بعد أن عارضت قوات الاحتلال دخوله.

·   وبحسب التقرير الذي أعده الفريق الطبي الأردني فقد أشارت التحليلات إلي وجود اشتباه في حالة التسمم وأكد أن إسرائيل طورت تقنية هذه المواد السامة وأنه لا يمكن اعتبارها غازا أو سائلا بل هي مادة جديدة تصيب الأجهزة الداخلية بالعطب خلال 15 يوما

·        إلا أنه  وفي مقابلة مع صحيفة "الحياة" في شهر ديسمبر/كانون أول 2004، صرح احمد عبد الرحمن المستشار السابق لعرفات " في 25 سبتمبر اصاب الرئيس شيء لم نعرفه.. لقد صافح الرئيس 30 من الزوار او اكثر قبل ان يتراجع ويتقيأ. ومنذ تلك اللحظة بدأ الخط البياني لصحة الرئيس في تنازل بطيء ومستمر"، وأضاف رداً على سؤال حول أعراض تدهور الحالة الصحية لعرفات، قال عبد الرحمن: " قبل نحو خمسة اشهر كان الرئيس يتمشى تحت أشعة الشمس وامتلأت كفة قدمه بالماء وتسلخت. وبعد ذلك بشهرين ظهرت بقع حمراء مثل تجلطات أو تكتلات".

·        طبيب لبناني اختصاصي في جراحة الدماغ قيل أنه رافق عرفات منذ عاه 1994 واسمه حسين منصوريرجع بداية المرض لأكثر من سنة ونصف مضت حيث يشير إلى أن: بدأ منذ أكثر من سنة ونصف السنة يعاني من التهابات فيروسية بسيطة في أكثر من مكان من جسمه، وبشكل متكرر حتى أصبحت مرهقة له تمنعه في بعض الأحيان من مزاولة عمله اليومي كالمعتاد ووصلت الامور به تدريجياً الى حد الالتهابات الدموية".

·        د.أشرف الكردي أرجع بعض البدايات المرضية والأعراض لعام 1993 حيث قال في مقابلة مع حسن معوض في برنامج نقطة نظام على فضائية العربية بتاريخ 12/11/2004، أي بعد يوم واحد من وفاة عرفات: " حسن معوض: عفواً، من متابعتك لصحة الرئيس ياسر عرفات على مدى السنين الطويلة هل كان يخضع لفحوصات ولفحوصات دم ربما بشكل منتظم أثناء وجوده قيد الحصار في رام الله؟
د. أشرف الكردي: هذا صحيح كان يخضع لفحوصات دورية وكنت أذهب إليه مرة كل ثلاثة أشهر أو مرة كل ستة أشهر ونأخذ له جميع الفحوصات المطلوبة وكان في نفس الوقت هذا الشيء ما عرفته إلا فيما بعد, كان الطبيب المقيم الذي كان موجوداً كان يأخذ أيضاً فحوصات دم ويسافر فيها إلى فرنسا للتأكد من أن هذه الفحوصات هي مطابقة لفحوصاتنا, وأذكر في سبتمبر 93 عندما أصابته مشكلة مرضية أيضاً, وكان عنده ألم في الصدر وألم في البطن وتقيّؤ أنني ذهبت إلى هناك ومعي أخصائي للجهاز الهضمي, وأخصائي لأمراض القلب من خيرة أخصائيي الأردن وذهبنا كلنا إلى هناك لإجراء جميع الفحوصات اللازمة, وبالإضافة إلى هذا طلبت أن يذهب معي أحسن خبير للسموم..
حسن معوض: لماذا أحسن خبير للسموم؟
د. أشرف الكردي: وذهب معنا..
حسن معوّض: طيب دكتور أشرف في عُجالة لماذا أخذت معك هذا الطبيب؟
د. أشرف الكردي: لأنو كان.. لأنو بدنا نحتاط لكل شيء كان في هنالك شكوك أن هذا الرجل ممكن أن يسمم بأي وقت كان أو بأي شيء كان.. من قبيل الحرص عليه.

·        هذا التضارب حول تاريخ بداية مرضه الأخير ليس وليد النزع الأخير، بل أن جدلاً ثار أكثر من مرة حول صحة عرفات، واحتمالية تعرضه للتسميم، وهو ما سبق ولخصه موقع عرب 2000 في شهر سبتمبر/أيلول 2004، أي قبل شهر من سقوط عرفات الأخير، مشيراً لحالة عرفات الصحية منذ عام 2002:

جدل حول صحته في ظل الحصار


عام 2002


ذكرت أسبوعية "بانوراما" الإيطالية بتاريخ 28حزيران/يونيو2002، نقلا عن تقرير أعده خبراء أجانب في شؤون الاستخبارات أن عرفات يعاني من "تراجع تدريجي لقدراته الذهنية". وكتبت الأسبوعية الإيطالية تقول "إن المهدئات التي كانت تفعل فعلها في الماضي وتهدئ من ارتجافات وجهه، تفاقم الآن من مشكلات عرفات: فقدان الذاكرة، وفقدان القدرة على التركيز، وتكرار انعدام الربط المنطقي للأمور".

وأضافت "بانوراما" أن "الظروف الصحية لياسر عرفات، لعبت دورا مهما في المفاوضات الدبلوماسية الحادة، التي أدت إلى خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش حول ضرورة إيجاد زعيم جديد للفلسطينيين".

ودعا رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني، عرفات إلى الاستقالة من تلقاء نفسه- استنادا لهذه التوقعات.

وبحسب الصحيفة، فإن عرفات عرضة "لفورات غضب عنيفة جدا إلى حد أن مستشاريه يتجنبون قدر المستطاع اللقاءات مع الصحفيين لتفادي مواقف محرجة".

وزعمت الصحيفة أن تدهور صحة عرفات أصبح "أمرا مقلقا للغاية، ودقيقا إلى حد أن مسؤولين في السلطة الفلسطينية هم الذين أشاروا إليه طالبين عدم الكشف عن هوياتهم".

بتاريخ 28/8/2002، صرح وزير الخارجية الفلسطيني فاروق القدومي لوكالة "قدس برس" أن صحة الرئيس الفلسطيني جيدة و" نحن من آن لآخر نطالب بان يكون هناك كشف طبي عليه، ونحن نحمد الله فهو في صحة جيدة".

نقلت صحف سعودية بتاريخ 28أيلول/سبتمبر2002، عن مصادر دبلوماسية أردنية قولها: إن الوضع الضاغط على الرئيس المحاصر في رام الله، وسوء التغذية، قد أديا إلى إصابته بمضاعفات صحية، في الوقت الذي يتعذر فيه توفير الرعاية الطبية له، وتوقعت المصادر نفسها أن يزداد الوضع الصحي للرئيس عرفات تدهورا، إذا لم يخضع إلى علاج سريع.
وقد عبر عدد من الفلسطينيين الـ250 المحاصرين مع ياسر عرفات عن مخاوفهم المتزايدة على صحة زعيمهم، حيث "يخيم حر لا يحتمل في مبنى المقر المدمر"، في حين تدهورت الأوضاع الصحية وبدأ بعض المحاصرين يعاني آلاما في المعدة ومشكلات في التنفس.

بدا عرفات، وكان في الثالثة والسبعين من عمره آنذاك بصحة جيدة، غير أن المقربين منه كانوا قلقين عليه في ظل ظروف الحصار الصعبة، وفق ما أفاد أحد المحاصرين. كما عبر محاصر آخر عن مخاوف على صحة العديد من الفلسطينيين المحاصرين مع عرفات الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين، ويعانون مشكلات صحية مثل السكري وارتفاع الضغط، خصوصا في حال نفدت الأدوية التي يتناولونها بانتظام.

وأفاد أحد المحيطين بعرفات أن هناك طبيبا واحدا، ويصعب عليه الاهتمام بالجميع والتنقل من طابق لآخر بسبب القناصة الإسرائيليين المتمركزين في الجوار. وقال إن: الناس يعانون من مشكلات في المعدة والتنفس، ولا سيما بسبب المواد الغذائية الرديئة التي يتناولونها، وضيق المساحة التي يعيشون فيها، والتي أصبح حتى الهواء فيها فاسدا".


نقص أدوية وإرهاق


ذكرت مصادر فلسطينية أن عرفات قد تعرض لوعكة صحية أواخر أيلول/ سبتمبر 2002، وتلقى العلاج داخل المقاطعة، على يد طبيبه الخاص الذي يشرف على صحته منذ الثمانينات، الدكتور أشرف الكردي، المتخصص في الأعصاب والدماغ، ووزير الصحة السابق في الأردن؛ وبعد العلاج، أعلن الكردي للصحفيين، أن الرئيس الفلسطيني قد تعافى وأصبح "بصحة جيدة جدا". وللتأكيد خرج عرفات إلى الصحفيين وطمأنهم على صحته قائلا: "الحمد الله الوعكة انتهت".

وأشارت المصادر إلى أن عرفات، لا يعاني من عوارض معينة بل من حالة إرهاق، ربما تعود إلى المجهود الذي بذله في الفترة الأخيرة، فترة الحصار الذي تفرضه عليه الحكومة الإسرائيلية، "منذ أكثر من عامين ونصف العام"، حيث كان يقوم بنفسه باستقبال عشرات الوفود، التي تأتي إلى مقره المحاصر لتعرب عن تأييدها له ضد القرار الإسرائيلي.
مصادر طبية أردنية ذكرت أنه بتاريخ 29أيلول/سبتمبر2002، أصيب عرفات بوعكة صحية خفيفة، مما أستدعى إرسال فريق طبي أردني إلى رام الله، بقيادة الدكتور الكردي للاطمئنان على الرئيس الفلسطيني.

وكالة أنباء "الشرق الأوسط"، ذكرت أن الدكتور الكردي المشرف على علاج عرفات، حذر من استمرار حصار مقره، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقال "إن الرئيس عرفات يعانى من نقص الأدوية". ووجه الكردي نداء إلى المجتمع الدولي، للتدخل لإنقاذ الرئيس الفلسطيني.


وعكة أخرى


عام 2003


ظهر عرفات عبر القنوات الفضائية بتاريخ 5 تشرين أول/اكتوبر2003، وهو في حالة إعياء شديد، أثناء اجتماعه مع قريع لبحث تشكيل حكومة الطوارئ الفلسطينية.

بدا عرفات هزيلا وشاحب الوجه، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بنفس التاريخ، للإعلان عن حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية، وتشكيل حكومة طوارئ برئاسة قريع.


تأكيد بريطاني ونفي فلسطيني أردني


ذكرت صحيفة "الغارديان " البريطانية في عددها الصادر يوم الأربعاء 10تشرين أول/اكتوبر2003، فيما قالت إنه نقل عن أحد المقربين من عرفات، أن الأخير أصيب بأزمة قلبية غير حادة، وأن الخبر لم ينشر لعدم إشاعة الفوضى بين الفلسطينيين". وصرح نفس المصدر-حسب الصحيفة- بأن الأطباء قالوا "إن عرفات سيتعافى كلياً من الأزمة الخفيفة، وأنه يتحمل مسؤولياته كاملة، ولا شيء يستدعي الخوف"، وقالت "الغارديان": إن الأمر أخفي من قبل المقربين من الرئيس عرفات لعدم إحداث بلبلة في الشارع الفلسطيني".

من جانبه نفى الطبيب يوسف قسوس، جراح القلب المعروف، وكان ضمن الفريق الطبي الأردني الذي كشف على الرئيس الفلسطيني في 29 أيلول/سبتمبر2003، إصابة عرفات بأزمة قلبية، وقال:"إن عرفات كان يعاني من التقيؤ والإسهال وألم في الصدر، لكن الفحوصات أثبتت أن سبب الألم ليس أزمة قلبية كما يشاع".

نقلت وكالة "الأنباء الفرنسية" عن مسؤول فلسطيني، لم تفصح عن اسمه، قوله: "إن ما نشرته "الغارديان" عن أن عرفات تعرض لأزمة قلبية الأسبوع الماضي، غير صحيح وكذب وعار من الصحة"، مشيرا إلى أن شحوب وجه الرئيس عرفات كان "بسبب شدة التقيؤ وقلة الأكل". كما نشرت الوكالة مساء الأربعاء 8 تشرين أول/اكتوبر2003 خبرا مفاده، أن مصادر فلسطينية أكدت لها، توجه طاقم طبي مصري، وآخر أردني إلى رام الله، لإجراء فحوصات طبية لعرفات في مقره بالضفة الغربية، بعد ورود أنباء- نفتها مصادر رسمية فلسطينية- تفيد بأن الزعيم الفلسطيني أصيب مؤخرا بأزمة قلبية، وتابعت الوكالة على لسان المصادر نفسها أن عرفات "مرهق.. لكنه لا يعاني من مرض خطير".

صباح الاثنين 6تشرين أول/اكتوبر2003 وصل طاقم طبي فلسطيني على متن سيارة إسعاف، إلى مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، لفحص الحالة الصحية لعرفات، الذي كان يعاني – حسب مصادر فلسطينية- من الإرهاق الشديد بسبب العمل، ومتابعة التطورات المتلاحقة على الساحة الفلسطينية.

من جانبه، ذكر الطبيب الكردي أنه "عندما وصل الفريق، لاحظنا أن صحة عرفات قد تحسنت، بعد تلقيه العلاج من الفريق الطبي الفلسطيني، الذي تطابق تشخيصه لحالة عرفات مع تشخيص الفريق الطبي الأردني".

 

الصحف الإسرائيلية:


موت محقق


زعمت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في تقرير لها نشر بتاريخ 10تشرين أول/اكتوبر2003 أن "خطر الموت يتهدد حياة عرفات، بسبب التهاب خطير أصابه في الجهاز الهضمي، ثم انتقل إلى الكبد؛ مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير"، وأشارت إلى أنه "في حالة استمرار هذا التدهور فإن حياته معرضة جدا لخطر الموت". كما ذكرت الصحيفة أن "إسرائيل ستسمح لعرفات بالتوجه إلى الأردن لتلقي العلاج"، وأكدت أن "إسرائيل غير مستعدة للتعهد بالسماح له بالعودة إلى أرض الوطن". وأشارت "معاريف" إلى أن "المقربين من الرئيس الفلسطيني رفضوا فكرة علاجه في الأردن جملة وتفصيلا، وأن عرفات يعتبرها خطة لترحيله؛ لأنه في حالة سفره إلى الأردن- لتلقي العلاج- فإن السلطات الإسرائيلية لن تسمح له بالعودة إلى المقر الرئاسي في رام الله.

 

مرض عصبي والتهاب معوي خطير


جاء في صحف إسرائيلية أخرى أن عرفات "يعاني من مرض اسمه الطبي جاستريتيس- وهو التهاب خطير يصيب الجهاز الهضمي- ونسبت إلى مصادر فلسطينية قولها "إن الالتهاب انتقل وأثر تأثيرا كبيرا على أعضاء أخرى في جسمه، وفي مقدمتها الكبد". وكان طبيب الأعصاب الأردني أشرف الكردي، قد أكد في العام 2002 أن "عرفات لا يعاني من مرض باركنسون (الشلل الرعاشي)، ولكن من رجفات مردها إلى التوتر العصبي".


سرطان في المعدة.. قرحة أم نزلة برد؟


بتاريخ 9تشرين أول/أكتوبر 2003، أعلنت مجلة "تايم" الأمريكية في خبر لها، زعمت أنها نقلته عن مصادر (لم تذكرها) مقربة من عرفات، مفاده أن الرئيس الفلسطيني يعاني من سرطان في المعدة، ونقلت الصحيفة عن نفس المصادر قولها "إن علاج عرفات شبه مستحيل داخل المقاطعة برام الله، وإن وضعه الصحي يعتمد على حجم الورم ومراحله"
كما نسبت صحيفة "الغارديان" البريطانية، إلى مسؤول فلسطيني قالت إنه طلب عدم نشر اسمه، ما مفاده أن "عرفات أصيب بقرحة جراء الظروف غير العادية التي يعيشها، ونوع الطعام الذي يأكله، والذي لا يلائم معدته". وأضافت أن هذا المسؤول نفى أن يكون الرئيس الفلسطيني قد أصيب بسرطان المعدة أو أزمة قلبية على الإطلاق.


ظهور عرفات ينفي الشائعات


ظهر عرفات على قناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 10تشرين أول/اكتوبر2003، وبدا في صحة جيدة، تأكيدا للبيانات التي أصدرها الفريقان الطبيان المصري والأردني، اللذان قاما بإجراء فحوصات طبية لعرفات، أكدا بعدها أن "حالته الصحية جيدة، إلا أنه يعاني من إرهاق شديد بسبب الضغوط التي يعيشها"، وكان رئيس الوفد المصري، قد نفى ما تردد عن إصابة عرفات بحالة تسمم، وفقا لما بثته بعض وسائل الإعلام, وقال "إن الضغوط اليومية التي يعيشها عرفات، من شأنها التأثير على المعدة". وأضاف أن الوفد نصح عرفات بتناول بعض الأقراص الدوائية لتخفيف آلامه.


أوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عباس زكي، في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" في عددها الصادر بتاريخ 10تشرين أول/اكتوبر2003 أن "الرئيس يقوم بمهامه على أكمل وجه، وأنه ترأس اجتماعا للجنة المركزية لحركة فتح "الجمعة" عشية ذلك التصريح، وأنه كان سيلقي كلمة في المجلس التشريعي لو أن جلسته لمناقشة برنامج الحكومة تم انعقادها.
أشار مستشار أمراض الجهاز الهضمي في الأردن الدكتور علاء بهاء الدين طوقان، الذي كان ضمن الفريق الطبي الأردني الذي زار عرفات، إلى أن الرئيس الفلسطيني لم يتعرض إلى جلطة دماغية أو جلطة في الأمعاء، وأن "الفحوصات السريرية والمعملية تؤكد أنه غير مصاب بسرطان المعدة"، وأضاف طوقان في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط": "إن عرفات بصحة جيدة ويتعافى من العارض الصحي الذي ألم به في الأسبوع الماضي".

 

قلق مصري واطمئنان أردني


وكان تلفزيون "أبو ظبي" قد أعلن، أن الأطباء المصريين أعربوا عن قلقهم، بعد إجراء الفحوصات الطبية للرئيس الفلسطيني.


ونقلت وكالة "رويترز" عن أحد مساعدي عرفات قوله:"إن فريقا طبيا مصريا برئاسة الطبيب الخاص للرئيس حسني مبارك، فحصوا عرفات في مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية". وأضاف أن "الأطباء المصريين أخذوا عينات دم، وأجروا عدة فحوص أخرى"، مشيرا إلى أن النتائج الأولية التي توصلوا إليها، هي "أن عرفات يعاني من نزلة برد شديدة، وفيروس في معدته".


ونشرت وكالة “رويترز" تصريحا للدكتور الكردي بعد أسبوع من توعك عرفات، قال فيه: "اتصلت البارحة ليلا بالرئيس عرفات، بسبب الشائعات التي قالت إنه يعاني من مرض خطير، ولكنه أكد لي أن صحته أفضل مما كانت عليه الأسبوع الماضي، حيث كان يعاني من التهاب حاد في المعدة ".

 

العمر هو السبب


عزت بعض الصحف الخليجية سبب تفاقم مرض عرفات إلى تقدمه في السن, إضافة للضغوط والحصار الطويل المفروض عليه منذ العام 2000، والذي يحظر عليه الخروج من بوابة المقر الرئاسي، أو التفسح في الهواء الطلق. إضافة إلى حرمانه من توفر العلاج الصحي وإمكانيات الفحص الدقيق والدوري.


بتاريخ 5تشرين أول/اكتوبر2003 قال أحد مساعدي عرفات: " إن المحيطين به يخشون من حدوث مضاعفات بسبب سنه، خاصة بسبب الوضع غير الصحي الذي يعيشه في مكتبه"، وأضاف: "هناك آخرون يبحثون إمكانية أن يكون قد تعرض لمحاولة تسميم، لذلك أخذ الفريق الطبي عينات دم".


بتاريخ 8تشرين أول/اكتوبر2003 أكد مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، أن عرفات "يواصل نشاطاته كالعادة، وأن الأنباء التي ذكرت ليست سوى شائعات مغرضة ولا قيمة لها"، وأضاف أن "عرفات يتمتع بذاكرة قوية وبإدراك كامل وحضور مميز"، وأشار إلى أن: "تضخيم وكالات الأنباء لحالة عرفات الصحية، وشائعات إصابته بجلطة شديدة في القلب، وسوء حالته الصحية جعلت مستشفى "الخالدي" في عمان يفرغ جناحا كاملا بانتظار وصول عرفات بعد أن يصحبه الفريق الطبي الأردني".

 

وعكة أخرى


بتاريخ 21/تشرين أول/اكتوبر2003، نقلت بعض الصحف عن مسؤول في مكتب الرئاسة، أن عرفات يعاني من حصوة في المرارة، وأن وضعه الحالي لا يستدعي عملية جراحية.

من جهته نفى مستشار عرفات السياسي، احمد عبد الرحمن، بتاريخ 24تشرين أول/أكتوبر2003، أن تكون حالة عرفات الصحية، تستدعي إجراء عملية جراحية لإزالة حصوات، وقال: "لا أعلم من أين تأتي هذه التصريحات التي تنسب لعاملين في مكتب الرئيس عرفات "، مؤكدا أن "هذه الأنباء كاذبة"، وأن "مصدرها أجهزة الأمن الإسرائيلية، التي تحاول دائما أن تثير علامات الاستفهام والتساؤلات حول صحة الرئيس عرفات"، وشدد عبد الرحمن على أن الرئيس الفلسطيني قد تعافى من الوعكة الصحية التي ألمت به في السابق، وأن "صحته جيدة بشهادة الأطباء، ولا أساس لهذه الأكاذيب الإسرائيلية الجديدة".

 

نزلة برد أم خلل بالخلايا الدموية


بعد إشاعات وتخمينات إسرائيلية عن دخول الرئيس الفلسطيني في غيبوبة، المسؤولون الفلسطينيون يؤكدون أن عرفات بكامل وعيه، لكنه يعاني من إرهاق شديد ناتج عن نزلة برد. والشارع الفلسطيني يعيش قلق الحالة، في حين تجمهر مئات من المواطنين حول مقر الرئيس في رام الله.


اسرائيل تعلن عن سماحها للرئيس المريض بمغادرة مقره، وتلقي العلاج في مستشفى المدينة، إلا أن المسؤولون الفلسطينيون رفضوا هذه المبادرة، ونفوا أن تكون السلطة قد تقدمت بطلب النقل.

الحكومة الإسرائيلية توسع سماحها بنقل عرفات لتلقي العلاج ليشمل أي مكان يختاره الرئيس المريض، وبعد وصول الطبيب الأردني المشرف على حالة الرئيس إلى رام الله يتقرر نقل عرفات إلى مستشفى في باريس لتلقي العلاج بناء على رغبته، وبعد تقارير طبية تفيد بأن عرفات يعاني خللا في خلايا الدم نتج عنه نقص حاد في الكريات الحمراء، وبعد تصريحات أردنية ومصرية، عن استعداد حكومتي البلدين لاستقبال الرئيس المريض في حال تعهدت إسرائيل بالسماح له بالعودة، فرنسا توافق على استقبال الرئيس ومروحيتين أردنيتين تقلان عرفات وهو بكامل وعيه إلى مطار ماركا في الأردن، ليصل وهو بكامل وعيه أيضا إلى مستشفى في باريس على متن طائرة فرنسية لتلقي العلاج، وسط أنباء وتوقعات وتكهنات بإصابته باللوكيميا (سرطان الدم). في حين أكد مصدر فلسطيني أن فحوصات عرفات ستستغرق عدة أيام. إلا أنه لم تكن هناك مؤشرات تبين المدة التي سيمضيها عرفات في فرنسا من أجل العلاج.

مبعوثة السلطة الفلسطينية في باريس ليلى شهيد أدلت بتصريحات للصحفيين في كلامار صرحت فيها أن "الرئيس عرفات كان يعاني من أنفلونزا معوية منذ 3 أسابيع على الأقل، ولكن من الواضح أن الأمر يتعدى ذلك". وقالت إن الأطباء بدأوا بالفعل في فحصه لكن الطبيب الذي يشرف على علاجه سيحتاج إلى عدة أيام قبل أن يستطيع الانتهاء من كل الفحوص ويصل إلى تشخيص حقيقي.


اثار هذا التدهور المتسارع في صحة عرفات مخاوف الشارع الفلسطيني، مما حدا بجميع الفصائل الفلسطينية إلى إعلان وقوفها وتعاطفها مع الرئيس المنتخب، فيما تولى رئيس الوزراء أحمد قريع إدارة الشؤون الروتينية للسلطة الفلسطينية التي يرأسها عرفات. ليدير رئيس الوزراء السابق محمود عباس منظمة التحرير الفلسطينية.


بتاريخ 31 تشرين أول/اكتوبر2004 قال مستشاره عرفات الخاص نبيل ابو ردينة للصحافيين في باريس إن ما يعاني منه الرئيس الفلسطيني الذي كان موجود وقتها في احد مستشفيات العاصمة الفرنسية "يمكن علاجه".


واوضح ابو ردينة "يمكنني أن أؤكد لكم انه لا يعاني من سرطان الدم أو من أي مشكلة جدية أخرى، ما يعاني منه يمكن علاجه. ونأمل أن يتعافى سريعا"، وأضاف إن "وضعه أفضل مما كان متوقعا ومرضه ليس خطيرا. لست طبيبا لكن يتم البحث في كل الاحتمالات بما فيها التسمم.

بتاريخ 31 تشرين أول/ اكتوبر2004 أيضا قال وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث اثر اتصال هاتفي مع ليلى شهيد ممثلة السلطة الفلسطينية في فرنسا إن وضع الرئيس الفلسطيني"في تقدم مطرد وهو افضل حال من يوم أمس وفي طريقة للتماثل للشفاء", مؤكدا أن "الدراسات حول وضعه الصحي لا تزال مستمرة". وتابع ان رئيس السلطة الفلسطينية "تناول وجبته الأولى منذ وصوله إلى فرنسا وهي عبارة عن حليب وكورنفليكس".

 

هذا التضارب وتدهور الحالة الصحية على مدار أشهر طويلة إن لم يكن سنين لنا عودة هامة له عند الحديث عن أسباب الوفاة.

 

تضارب حقائق بين "المقربين"، من الصادق؟

 


كما هو التضارب في تاريخ عرفات المرضي، كان هناك تضارب أشد خطورة، بل تعارض وتنافر وتناقض في تصريحات الدائرة الضيقة حول عرفات، ولا نبالغ إن قلنا في كثير من الأحيان كذب بواح، واستغفال لعقول البشر، ومحاولات بائسة تثير الشكوك والريبة والشبهات حول السبب من هذه المواقف، وحتى تتضح الأمور نسرد بعضاً من تلك المواقف الغريبة أو المريبة:

 

·   يقول المقدم منير الزعبي في المقابلة سابقة الذكر بتاريخ 04/05/2005 وفي معرض رده على احتمال وصول السم لعرفات عن طريق تناول طعام أو مواد معينة: " المقدم منير الزعبي: أنا هاي بنستبعدها لأنو الناس بفكروا إنه الأكل بيجينا إذا أبو عمار خصوصي الطبق هادا جاي للأخ أبو عمار، إحنا ما فيش عنا هذا الإشي، فيش هادا طبق بيجي خصوصي للأخ أبو عمار، إحنا بناكل من أي طبق بيجي للأخ أبو عمار أو من أي أكل بيجي للأخ أبو عمار قبله بساعة وساعتين، أنا واحد من الناس وفي زملاء كتير إلي فيش هدية بتيجي للأخ أبو عمار كنا بنفتحها وبناكل منها قبل ما تصله.

أحمد عبد الله: إذاً إنتو بالنسبة للطعام فلا يمكن أن يكون أبو عمار مات مسموماً؟

المقدم منير الزعبي: أنا بستبعد، إذا مسموماً.. مسموماً بمواد حديثة ومتطورة جداً وليست مباشرة، مش مباشر، مش سم مباشر". أي أنه يقر بنظام الذواقة كنظام أمني معمول به لحماية ياسر عرفات.

·   هذا الكلام ناقضه تماماً وفي نفس البرنامج الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة الفلسطينية(..) ليصف عرفات باللامبالي والشره، بل بالجاهل في الأمور الحياتية غير المحتاط، ويتصرف كالأطفال لا كالرؤساء! ليقول: " أنا قلت له أكثر من مرة، وأكثر من إخواني قالوا له سواء الدكتور رمزي أو نبيل القريبين يعني منه باستمرار، وحتى إخواننا مش من اللي في المكتب يعني، لما كان حدّ يجيب له بقلاوة أوشوكولاته، كان يحب الشوكولاتة، كان بقول: أنا جايبلك هاي الشوكولاته.. ومش عارف إيش كان بياكل، يا أخي أنا أتكلم معه بهذه الطريقة، والإخوان يدفشوني يعني.. طبعاً هو لا يشك بأحد، مش شكّاك، هو بجوز في الأمور السياسية كان طبيعته شكّاك، إنه بحلّل وبوزنها، ومش عارف إيش.. أما في الأمور الحياتية، الأمور الإنسانية أبداً ما كانش، فإحنا نصحناه أكثر من مرة، أنا ما بعرفش أمن، أمين عام رئاسة آه بس ما بعرفش أمن، والإخوة المسؤولين عن الأمن: يا أخي ما يكلش من أي واحد يقدم له حلويات، كان هو حلواني، ودائماً بقولك: المؤمن حلواني، ومش عارف إيش.. فكان بياكل الشوكولاته، وبياكل البقلاوة، بياكل أشياء كثيرة، أو بيجيلو واحد مثلاً بيقول له: أنا جايبلك دواء من بره يعني مقوي ومش عارف إيش ومن هذا الكلام، فكنت أشوفه مرات بياخد عشر حبات دواء، إيش هدا؟ إيش اللي بتبلبعوا هذا؟ طيب لو الدكتور شافه ومش عارف إيش.. الدكتور حتى بتاعه الدكتور عمر يقول لي: يا أخي أنا عارف، أنا معرفش شو هذا الدواء اللي بيأخده، واحد بيقول له: هذا الدواء كويّس ومش عارف إيش.. الدكتور حتى بتاعه الدكتور عمر يقول لي: يا أخي أنا عارف، أنا معرفش شو هذا الدواء اللي بيأخده، واحد بيقول له: هذا الدواء كويّس ومش عارف إيش.. فكان هذا.. ولكن كل الاحتمالات واردة، وكل الاحتمالات قائمة إنه.. الله أعلم، العلم تقدم كيف عملوها، أيضاً كان مرات كان احتراماً يقبّل إيد الأخوات اللي بيجوا اللي بيسلموا عليه سواء أجانب أو فلسطينيين، فقلنا له ونبهنا له، بقولك: ما حدّش يعلمني كيف أنا..أحمد عبد الله: كان عفوياً؟الطيّب عبد الرحيم: عفوي، هوّ يعني ببراءة الأطفال كان يتصرّف، ولكن الرؤساء مش لازم يكونوا هيك، يعني بتعرف كيف؟ خاصةً وإنه واضح إنه راسه مطلوبة، شايف كيف؟ بطريقة أو بأخرى. "

 

 

·   أيد هذا الطرح بتاريخ 11/11/2005 في لقاء على قناة الجزيرة توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية (وهو بالمناسبة سبق وأن استقال إحتجاجاً!) حيث وصف شراهة عرفات للشوكولاتة واعتبره خرقاً وخللاً أمنياً كبيراً. ترى أي نظرية نصدق؟ نظرية الذواقة (بحسب منير الزعبي)، أم نظرية الشراهة (بحسب الطيراوي والطيب عبد الرحيم)، ومن الصادق؟

·   الطيراوي نفسه سبق وناقض فرضية الشراهة ليعلن بتاريخ 22/10/2005 " أن جهاز المخابرات أخضع بعض من كانوا حول الرئيس الفلسطيني الراحل "ياسر عرفات" للاستجواب في ظروف وفاته، نافيا اعتقال أحد حتى الآن، كما انتقد "الطيراوي" الدائرة التي كانت محيطة به قائلا: رغم علاقتي الحميمة والخاصة بالرئيس إلا أنه لم يكن مسموحا لي الدخول لمعرفة ظروف حياة الرئيس في أيامه الأخيرة"، مرة أخرى أين الحقيقة؟

·   جبريل الرجوب نصّب نفسه مدافعاً عن الإحتلال كعادته ونفى فرضية التسمم جملة وتفصيلا، حيث قالت صحيفة دنيا الوطن يوم وفاة عرفات 11/11/2004: " وتسود حالة من الانزعاج من مستشار مجلس الامن القومي الفلسطيني العميد جبريل الرجوب الذي تطوع لاعفاء اسرائيل من مسؤولية تسميم عرفات. واستبعد الرجوب في تصريحات صحافية اول امس ان يكون عرفات قد أصيب بالتسمم. ونفى الرجوب أن يكون مدير المخابرات المصرية عمر سليمان نقل إلى قيادة السلطة مثل هذه المعلومات. ونفى ايضا ان تكون الاجهزة الامنية قد حققت مع خمسة عشر من المرافقين العسكريين والسياسيين للرئيس عرفات".

·   جبريل الرجوب نفسه آثر ركوب الموجة ليناقض نفسه بنفسه ويصّرح بعد أيام بتاريخ 24/11/2004 قائلاً:" اننا سنحترم ما يقوله الفرنسيون في تقاريرهم الطبية، وهذا لا يعني اغلاق الملف لدى ظهور التقرير الطبي الفرنسي، خاصة وان هناك تطورات تقنية وطبية.. ولن نتوقف عند هذا التقرير، وان هناك عظماء في التاريخ استشهدوا، مثل هواري بومدين وعبدالناصر.. والناس تتساءل حتى الان.. كيف حصلت الوفاة؟"، وليضيف: ""لم يكن موت عرفات طبيعيا ولست اعتقد ان اسرائيل بريئة من الجريمة"، يقول الرجوب. "لم يمت عرفات على نحو عرضي. أراد أحد ما موته وعمل من اجل ذلك". "، مرة أخرى أين الحقيقة فيما يقوله هؤلاء؟

·   أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني سمير حليلة نفى ثم نفى نفيه حول تسميم عرفات لتحمل لنا الأنباء موقفه بتاريخ 09/08/2005على النحو التالي: " تضاربت التصريحات المنسوبة إلى أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني سمير حليلة حول التقرير الطبي لوفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والظروف التي صاحبت هذه الوفاة فقد نسبت صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن لحليلة تأكيده أن الرئيس عرفات مات مسمومًا وأن اللجنة الطبية الفلسطينية المختصة بالتحقيق في أسباب وفاة عرفات أكدت صحة الشكوك الدائرة حول وفاته مسموماً،ونقلت صحيفة القدس العربي عن حليلة قوله إن المعلومات التي جري التحقيق فيها وجمعها حتى الآن إضافة إلى المقابلات التي أجراها وزير الصحة ذهني الوحيدي واللجنة المختصة تدعم وتؤكد صحة ما ذهبت إليه الشكوك بشأن وفاة الرئيس عرفات مسموما.

·   لكن وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نقلت عن حليلة نفيه القاطع للتصريحات السابقة، وقال حليلة في "إن هذه التقارير غير صحيحة" مضيفًا أن اللجنة الطبية الرسمية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية لتقصي أسباب وفاة الرئيس عرفات "لم تنته بعد من إعداد تقريرها الطبي، وتابع أن "التقرير النهائي بشأن هذه القضية سيكون جاهزا خلال الأسابيع القادمة"، وأوضح أنه جرى حديث صحافي معه حول إذا ما كان يؤكد موت الرئيس عرفات مسموما، "فقلت إن هذا الاحتمال وارد .. لكن لا يوجد أي شيء يؤكد هذا الأمر، حيث إن اللجنة ما زالت تواصل عملها ونحن بانتظار النتائج النهائية لهذا الملف"، ترى لماذا التخبط والخوف من قول ما يعرف؟

·   ناصر القدوة لم يكتفِ بذبذبة المواقف بل شكك في قدرات السلطة التي عينته وزيراً لخارجيتها ليقول بعد شهر من رحيل عرفات يوم 11/12/2004 وبعد تسلمه الملف الطبي:  "الملف سيبقى ‏مفتوحا إذ لا بد أن يتوصل الشعب الفلسطيني إلى نتيجة واضحة يوما ما".‏    وتوقع القدوة أن لا يحمل الملف الطبي للرئيس عرفات "أي جديد غير تفاصيل ما كان يبلغنا ‏الأطباء الفرنسيون به خلال فترة مرض الرئيس عرفات".‏ وأشار إلى أن الفريق الطبي الفرنسي أجرى جميع الفحوصات اللازمة خلال فترة علاج الرئيس ‏عرفات في فرنسا "بما فيها فحوصات التسمم ولم يجد أية سموم" في دمه.‏ وأوضح أن الفريق الطبي الفرنسي لم يتوصل إلى تشخيص واضح للمرض الذي أدى إلى ‏وفاته "وهذا يعني عدم وجود أية استنتاجات نهائية".‏ وقال انه "دون الوصول إلى استنتاج واضح لا يمكن استبعاد بقية الاحتمالات".‏ وردا على سؤال بشان الغموض الذي يحيط بظروف وفاة الرئيس عرفات قال القدوة إن "الموضوع ‏ على درجة عالية من الأهمية والجدية. لا نستطيع التنبؤ طالما لا يوجد نتائج ‏واضحة"، ولشكك بقدرة السلطة الفنية والسياسية التوصل لنتائج نهائية في القريب العاجل!!

·        ما يلي نص حوار أجري بتاريخ 09/11/2004 ونشرته صحيفة دنيا الوطن،  لنقرأه سوياً:

·         

الأخ غير الشقيق للرئيس عرفات: زرته وتحدثت إليه ولم أجد أي أجهزة إنعاش

 

قال الدكتور محسن القدوة، وهو الأخ غير الشقيق للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، إنه زاره في المستشفى ووجده في حالة مختلفة تماما عن التي تصورها عنه وهو في طريقه إلى باريس مقبلا من أبو ظبي، حيث يقيم. وأكد أن وجه الرئيس الفلسطيني «لم يكن هزيلا ولا شاحبا، ولم أر عليه أي أجهزة إنعاش، بل أجهزة فحص ومراقبة يتم تخصيصها لأي مريض في حالته. وأؤكد أن الرئيس عرفات هو مريض كأي شخص آخر، ونسبة شفائه كبيرة، مع أن الأعمار بيد الله سبحانه»، وروى الدكتور محسن، أنه دخل غرفة العناية الفائقة، فحيا عرفات الذي بادله التحية بنظرة سارة «وكانت زيارة قصيرة حقيقة، ولم يتح لي الوقت لأتحدث إليه أكثر

 * لمن يسمحون بزيارته في الغرفة؟

ـ لزوجته فقط، حتى ابنته زهوة ممنوع عليها الدخول، لأن القانون الفرنسي يمنع زيارة الأطفال للمرضى، فعمرها 9 سنوات. أما أنا فدخلت لأنني من العائلة طبعا.

 * تقول إنه لم تكن هناك أجهزة إنعاش، بل للفحوصات والمراقبة، مع أن كافة المعلومات أكدت أنهم وضعوا أجهزة إنعاش.

ـ أؤكد بأن ما رأيته لم يكن أجهزة إنعاش، بل للفحوصات.. أجهزة الإنعاش هي مثلا المضخة الدموية العاملة بدلا من القلب لضخ الدم في الأوردة، أو جهاز بث التنفس إلى الرئتين، وكذلك الأوكسجين إلى الدماغ، وهي جميعها لم تكن عليه.

 * ما نوعية الأجهزة إذن ؟

ـ هناك جهاز لفحص القلب ومراقبته، وآخر للرئتين، وثالث للدماغ، وكلها نسميها أجهزة فحوصات ومراقبة، لا إنعاش، فالأخيرة مختلفة تماما، والصحافة تبالغ كثيرا بتضخيم الأمور.

 * يقال إنهم طلبوا من زوجته التفكير بمنحهم إذنا بسحب أجهزة الإنعاش عنه فيما لو رأوا ذلك ضروريا، وانها رفضت، فهل هذا صحيح؟

ـ كيف يطلبون منها ذلك، ولم يضعوا أي جهاز إنعاش عليه! هذا غير صحيح.

 * لنفترض أنهم وضعوها، وزوجته رفضت سحبها فيما بعد، فهل توافق أنت بوصفك من العائلة على إزالتها فيما لو طلبوا منك التوقيع على إذن بذلك؟

ـ أعوذ بالله، فنحن أطباء مسلمون أولا وأخيرا، وليست عندنا هذه التقاليد لأننا نؤمن بالله وقدره، والأعمار هي بيده وحده سبحانه (..)، على أي حال ليست هناك أجهزة إنعاش بالمرة.

* تعتقد أنه سيخرج معافى من هذه المحنة؟

ـ أنا متفائل جدا بما رأيت من حالته، فهو مريض عادي في المستشفى وبرعاية الله والأطباء، وقد فاجأتني حالته حقيقة، لأنني كنت أتصورها متأثرا بما قرأته في الصحف وتابعته على التلفزيونات، والأطباء على أي حال سيبدأون ببث تقارير يومية عن حالته مما يزول معها أي شك.

 * ما قلته هو لإشاعة الطمأنينة وعدم بث الذعر في الناس، أم أنك قلق؟

ـ أكرر تأكيد كل ما قلته.. الرئيس مريض نعم، لكن حالته لا تستدعي هذه المبالغات، وهو يلقى العناية التامة من الأطباء، وهو قبل كل ذلك في رعاية الله. وأنا أنتهز الفرصة لأشكر الرئيس الفرنسي جاك شيراك على اعتنائه الطيب بالرئيس، وأشكر أيضا الشعب الفرنسي الصديق على هذه البادرة.

 * اجتمعت إلى زوجته؟

ـ طبعا، وتحدثنا، وهي مطمئنة مثلي لحالته المتحسنة يوما بعد يوم، وتدعو الله أن يلطف به.

·   في المقابل وفي نفس اليوم أكد وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث لشبكة CNN الإخبارية الأميركية إن عرفات على قيد الحياة لكنه في حالة حرجة مشيرا إلى أنه لم يتم اتخاذ قرار بشأن نزع أجهزة الإعاشة عنه، أي أنه كان على أجهزة الإنعاش!

·   وفي نفس اليوم يسافر الشيخ تيسير التميمي لباريس لإعطاء رأي شرعي فيما إذا كان يجب وقف أجهزة التنفس الصناعي عنه وإعلان موته رسميا، وهو ما أكد عدم جوازه شرعاً أمام الصحفيين!

·   أضف إلى ذلك تقرير المستشفى الرسمي الذي يؤكد أن عرفات دخل في غيبوبة منذ يوم 04/11/2004، وازدادت تدهوراً وعمقاً منذ يوم 07/11/2004، وهي الغيبوبة التي لم يفق منها حتى وفاته ، ترى لماذا "كذب" الأخ غير الشقيق لعرفات؟

·   أما الشيخ تيشير التميمي فله قصة أخرى! فقد ذكر في لقاء أيضاً مع صحيفة دنيا الوطن بتاريخ 24/11/2004 حول الإشاعات عن دفن عرفات بالتابوت وبالحرف الواحد: " هل تم دفنه يوم الجمعة، أم في اليوم التالي كما ألمح البعض؟

- التميمي: "لقد دفنت الرئيس يوم الجمعة وسط أهله وشعبه وأريد أن أوضح هنا بشأن اللغط حول أنه تم دفن عرفات في التابوت، وهذا خطأ؛ لقد دفنته بنفسي، بعد إخراجه من التابوت الذي ما زال موجودا في المقاطعة لمن يريد أن يتأكد."

* وهل وضعت تراب القدس عليه؟

- التميمي: "نعم وضعت تراب القدس في القبر تحت الجثمان ونثرت حفنات من التراب على الجثمان."

·    لكن يبدو أن الشيخ نسي حديثه هذا ليعود بداية هذا الشهرمن عام 2005 ليكتب في مرثيته التي نشرتها نشرة آفاق التي تصدر عن هيئة التوجيه السياسي والوطني، ونشرتها أيضاً  صحيفة الصباح تحت عنوان " فـي ذكـرى القـائـــد الشهيـــد"، ليسرد قصة مخالفة تماماً عن القصة الأولى ليقول وبالحرف: " وعند دفنه في المقاطعة لم أتمكن من فتح التابوت الذي نقل فيه جثمانه من باريس، نظراً لتدافع الجموع الحاشدة من المواطنين الذين قدموا من كل حدب وصوب، لإلقاء نظرة الوداع على قائدهم ورمز نضالهم رغم إجراءات الاحتلال الإسرائيلي القاسية، ولم أتمكن من ذلك إلاَّ بعد منتصف الليل بفتح القبر وإخراجه من التابوت ودفنه حسب إحكام الشريعة الإسلامية".

·   السؤال الهام: متى دفن عرفات؟ وهل دفن في التابوت أم لا؟ وكيف تسنى للشيخ أن يخرج التابوت حسب روايته الجديدة من الغرفة الإسمنتية التي أعدت لدفن عرفات، وهي من الأسمنت المسلح، بعد أن أغلقت على عرفات؟

 


سأكتفي بهذا القدر من التصريحات و"التخبيصات" التي تثير الشبهات، مع العلم أن هناك غيرها الكثير، والأجزاء القادمة من هذا البحث ستحمل منها المزيد!