موقع د.إبراهيم حمّامي الشخصي

 

 قائمة الإختيارات
الرئيسية
السيرة الذاتية
مقالات
دراسات قصيرة
لقاءات
مشاركات
صوتيات
مرئيات
نشاطات

قراءة في "وثيقة الحوار الوطني الفلسطيني"

م. بدر الدين حمدي مدوخ

06 جماد أول 1427 هـ

في العاشر من مايو تم الإعلان عن وثيقة موقعة من بعض القيادات الأسيرة في أحد السجون الإسرائيلية سميت تجاوزاً يوثيفة الأسرى، الهدف منها جمع كلمة الصف الفلسطيني، ولذلك فإننا نريد أن ننظر في هذه الوثيقة و التي و جدت ترحيبا من الرئيس محمود عباس و حركة فتح و باقي الفصائل المنضوية تحت جناح منظمة التحرير الفلسطينية، و تحفظ على بعض بنودها حركتا حماس و الجهاد الإسلامي، بالرغم من أن أحد قادة حماس في المعتقل وأحد قادة حركة الجهاد كانا من بين الموقعين عليها.

 

وقبل أن نبدأ بالمرور على الوثيقة، لا بد لنا من إرسال تحياتنا إلى الأسرى الأبطال داخل المعتقلات الصهيونية، فلهم من شعبهم الوفاء و الإحترام و التقدير يغض النظر عن اختلافنا أو موافقتنا لما جاء في هذه الوثيقة، فمنطلاقاتنا واحدة و هي: مصلحة الدين و الوطن و الإنسان الفلسطيني.

 

مرتكزات الوثيقة:

 

الناظر في الوثيقة يرى أنها ترتكز– كما جاء في مقدمتها- على ركائز عدة نجملها في إحدى عشرة  ركيزة، وهي: 1- المسؤولية الوطنية والتاريخية والتصدي للمخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني، 2-  تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية، 3- حماية الوحدة الوطنية، 4- وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي، 5- مواجهة المشروع الاسرائيلي يكل وسائله الهادف لمنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، 6- الوقوف في وجه الممارسات الصهيونية المتمثلة في اقامة واستكمال الجدار العنصري وتهويد القدس وتوسيع المستوطنات الاسرائيلية والاستيلاء على الأغوار وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وأغلاق الباب أمام الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه في العودة، 7- المحافظة على منجزات ومكتسبات الشعب، 8- الوفاءً لشهداء شعبنا العظيم وعذابات أسراه وأنات جرحاه، 9- أن المرحلة مرحلة تحرر طابعها الاساسي وطني ديمقراطي، 10- انجاح الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، 11- إعلان القاهرة.

 

منعطف:

 

بعد هذه المرتكزات، وقبل البدء بالبنود، نجد جملة نصها: " آملين أعتبار هذه الوثيقة كلا متكاملا"، و ربما سيقع هنا الإشكال، لأن أخذ الأمور بحلوها و مرها لا يتماشى مع أعراف السياسة ناهيك مع أعراف التحرر و الإستقلال، فلو استطاعت الفصائل الفلسطينية و القوى الحية في المجتمع الإتفاق على جزء كبير من هذه الوثيقة فإن هذا أقرب للعقل و المنطق، لأن البرامج السياسية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتوحد أو تكون متشابهة، وإلا فلا داعي لوجود الفصائل و الأحزاب في أي منطقة سياسية في العالم، حتى في الشرع تعددت الآراء و المذاهب، فكان الأجدر بالوثيقة أن تضع هامشا للإختلاف فتنطلق من منطلق إنجاز ما يتم التوافق عليه و عدم الصدام فيما يختلف فيه، لأن صاحب المنطلق العقائدي –مثلاً- لا ينظر إلى الأمور كالأخرين، و حتى أصحاب المنطلقات الغير عقائدية مختلفون في منطلقاتهم و رؤاهم ولا أدل على ذلك من طرح الجبهة الديمقراطية لمبادرة أخرى غير هذه الوثيقة، و كذلك طرح بعض الأكادميين لمبارة أخرى للحوار عدا الوثائق المقدمة الأخرى، فسنرى في هذه الوثائق قواسم مشتركة و كذاك نقاط اختلاف.

 

و بالرغم من تعليقنا السابق فإننا نقرأ نصاً منافضاً للجملة السابقة "وتسهم بشكل أساسي في التوصل الى وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني:" وهذا يعطي مؤشراَ على إمكانية تعايش بعض بنود هذه الوثيقة مع أخرياتها من الوثائق.

 

بنود الوثيقة:

 

تضمنت الوثيقة ثمانية عشر بندا، أما البند الأول فينص على: "أن الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي يسعى من أجل تحرير أرضه وإنجاز حقه في الحرية والعودة والأستقلال وفي سبيل حقه في تقرير مصيره بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس الشريف على جميع الأراضي المحتلة عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين، وتحرير جميع الاسرى والمعتقلين، مستندين في ذلك الى حق شعبنا التاريخي في أرض الأباء والاجداد، والى ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، وما كفلته الشرعية الدولية" و نرى هنا تناقض في صياغة هذا البند مع مضمونه من ناحية، حيث الإستناد إلى الحق التاريخي للشعب الفلسطيني لا يقف عند حدود عام 1967 بل يتحدث عن كل فلسطين التاريخية، ويتناقض مع مرتكزات هذه الوثيقة نفسها من ناحية أخرى، كما أن هذا البند يناقض نفسه عند استناده للقانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة و الشرعية الدولية، لأن كل هؤلاء لا يضمنون لنا دولة في حدود 1967، كما أن البند يتحدث عن القدس الشريف كعاصمة لهذه الدولة، ولكنه لم يحدد القدس المعنية، هل هي الشرقية أم الغربية أم فسميها معاَ؟ فإن كان المقصود الثسم الشرقي منها فأين يقع حائط البراق في نظر يهود؟ ثم ينص هذا البند على حق العودة للاجئين، لكن لم يذكر هذا البند إلى أين تكون عودتهم؟ إلى ديارهم التي هُجًروا  منها، أم إلى الدولة المنشودة؟ و في كلتا الحالتين لا يوجد انسجام مع دولة على حدود 1967!(وعند التطرق للبند السادس عشر سيتم التطرق لموضوع الأسرى). و المخرج من هذا التناقض هو جعل إقامة الدولة على حدود 1967 كمرحلة أولى من مراحل التحرير و كهدف مرحلي للثورة الفلسطينية، وبذلك يمكن لهذا البند أن ينسجم مع مرتكزات هذه الوثيقة و التي حددناها سابقا. أما تحرير الأسرى و المعتقلين فهذا لا خلاف عليه و إن كان يجب إضافة عبارة: "بكل السبل الممكنة"

 

أما البند الثاني فينص على: "الاسراع في إنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة اذار 2005 فيما يتعلق في تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإنضمام حركتي حماس والجهاد الاسلامي اليها بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وبما يتلاءم مع المتغيرات على الساحة الفلسطينية وفق أسس ديمقراطية ولتكريس حقيقة تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وبما يعزز قدرة منظمة التحرير في القيام والنهوض بمسؤولياتها في قيادة شعبنا في الوطن والمنافي وفي تعبئته والدفاع عن حقوقه الوطنية والسياسية والانسانية في مختلف الدوائر والمحافل والمجالات الدولية والاقليمية وان المصلحة الوطنية تقتضي تشكيل مجلس وطني جديد قبل نهاية العام 2006 بما يضمن تمثيل جميع القوى والفصائل والاحزاب الوطنية والاسلامية وتجمعات شعبنا في كل مكان وكافة القطاعات والمؤسسات والفعاليات والشخصيات على أساس نسبي في التمثيل والحضور والفاعلية النضالية والسياسية والاجتماعية والجماهيرية والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية أطاراً جبهوياً عريضا وإئتلافا وطنيا شاملا واطارا وطنيا جامعاً للفلسطينيين في الوطن والمنافي، ومرجعية سياسية عليا" وهذا البند لا نعتقد أن أحدا يعترض عليه بشرط إنجاز كل بنود اتفاق القاهرة و ليس فقط فيما يتعلق بتفعيل منظمة التحرير. و المشكلة تكمن في آلية التنفيذ، فاتفاق القاهرة مر عليه أريعة عشر شهرا، فماذا تم الإنجاز منه؟

و هنا أريد أن أسجل ملاحظة مهمة: وهي أنه لو تم إصلاح منظمة التحرير و تفعيلهاعلى الأسس المتفق عليها في القاهرة لتفادينا معظم المشاكل التي يعاني منها الشعب الفلسطيني و لوجدنا ممثلا واحدا للشعب الفلسطيني، و لحُسمت أغلب القضايا العالقة، لأن تمثيل المنظمة لجميع الفلسطينيين لم يعد محل إجماع بين الفلسطينيين سواء على مستوى الفصائل أو عامة الشعب!

 

ثم تنص الوثيقة في بندها الثالث على: " حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والتمسك في خيار المقاومة بمختلف الوسائل وتركيز المقاومة في الأراضي المحتلة عام 67 الى جانب العمل السياسي والتفاوضي والدبلوماسي والاستمرار في المقاومة الشعبية الجماهيرية ضد الاحتلال بمختلف اشكاله ووجوده وسياساته، والاهتمام بتوسيع مشاركة مختلف الفئات والجهات والقطاعات وجماهير شعبنا في هذه المقاومة الشعبية." و هذا من البنود المهمة و المفصلية و الذي قد تجد عليه إجماعا من الجميع فيما يخص عموم النص لا تفاصيله، فإطلاق الصواريخ على سبيل المثال مناط خلاف بين الفصائل الفلسطينية و كذلك العمليات الإستشهادية، كما أن عبارة " وتركيز المقاومة في الأراضي المحتلة عام 67 " يمكن تفسيرها بطرق مختلفة، كل فصيل قد يفصله بما يتناسب و منطلقاته.

كما أن طبيعة المقاومة مرتبطة بسلوك الإحتلال الوحشية و كذلك تركيزها في أرض 67 أو باقي الأرض الفلسطينية متعلق أيضا بردة فعل العدو، كما أن هذا البند يعطي أمناً مجانياً للعدو في قلب كيانه المزعوم على المستووين الشخصي و المجتمعي ونفقد في ذات الوقت ورقة تكاد الوحيدة الفاعلة لتوقيف العدو عند هده. فمن يضمن لنا وقف القصف الصهيوني المتكرر و الإجنياحات المتكررة؟ و كيف سنحرر الأقصى؟.

 

أما البند الرابع فينص على: " وضع خطة فلسطينية للتحرك السياسي الشامل وتوحيد الخطاب السياسي الفلسطيني على أساس برنامج الاجماع الوطني الفلسطيني والشرعية العربية وقرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا تمثلها منظمة التحرير والسلطة الوطنية رئيسا وحكومة، والفصائل الوطنية والاسلامية، ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات والفعاليات العامة، من أجل استحضار وتعزيز وحشد الدعم العربي والأسلامي والدولي السياسي والمالي والاقتصادي والأنساني لشعبنا وسلطتنا الوطنية ودعماً لحق شعبنا في تقرير المصير والحرية والعودة والاستقلال ولمواجهة خطة اسرائيل في فرض الحل الاسرائيلي على شعبنا ولمواجهة الحصار الظالم علينا" وهنا نريد أن نكرر ما قلناه أن تنفيذ إصلاح منظمة التحرير على أساس اتفاق القاهرة سيحسم الخلاف على هكذا بند، لكن هل جميع الفصائل متفقة على المنطلقات الحالية لما نسميه بالشرعية العربية؟ ثم هل نظرت الجميع واحدة بالنسية للقرارت الدولية من زاوية الإنصاف من عدمه؟ أسئلة لا أتوقع أن الفصائل الفلسطينية ستجد جوابا موحدًا على مضامينها، لأن هذا الموضوع أمراً مفصلياً في اختلاف منطلقات الفصائل في نظرتها للصراع مع العدو.

 

و في البند الخامس نرى الحديث عن السلطة الوطنية و مؤسساتها: " حماية وتعزيز السلطة الوطنية الفلسطينية بإعتبارها نواة الدولة القادمة هذه السلطة التي شيدها شعبنا بكفاحه وتضحياته ودماء وعذابات أبنائه وأن المصلحة الوطنية العليا تقتضي أحترام الدستور المؤقت للسلطة والقوانين المعمول بها وأحترام مسؤوليات وصلاحيات الرئيس المنتخب لإرادة الشعب الفلسطيني بانتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة، واحترام مسؤوليات وصلاحيات الحكومة التي منحها المجلس التشريعي الثقة. وأهمية وضرورة التعاون الخلاق بين الرئاسة والحكومة والعمل المشترك وعقد الاجتماعات الدورية بينهما لتسوية أية خلافات بالحوار الاخوي استناداً الى الدستور المؤقت وللمصلحة الوطنية العليا وضرورة اجراء اصلاح شامل في مؤسسات السلطة الوطنية وخاصة الجهاز القضائي، واحترام القضاء بكافة مستوياته وتنفيذ قراراته وتعزيز وتكريس سيادة القانون" وهذا البند سنجد عليه إجماعا من الناحية النظرية أيضا، لكننا سنجده بابا من أبواب الإختلاف من الناحية العملية، فصلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء هي محط الجدال و النفاش و السبب الحقيقي هو قصور النظام الأساسي و بناءه على أساس اللون السياسي الواحد للرئاسة و الحكومة. وما دمنا نتحدث عن وفاق وطني فلا بد من إدراك المتغيرات على الساحة الفلسطينية الداخلية، كما ينبغي علينا إعادة النظر في الدستور المؤقت لأن الهدف المصلحة الوطنية العليا. فالدستور من أهداف وضعه تنظيم الحياة السياسية و الإجتماعية و القضائية و الدستورية و الإقتصادية لأي كيان سياسي لما يخدم تعزيز وحدة هذا الكيان و تحديد مهام المؤسسات المختلفة المكونة له لتسيير الأمور دون تضاد و مشاحنات.

 

وفي البند السادس نجد إحدى المشكلات الرئيسة و التي لو تم حلها من البداية لكان للشأن الفلسطيني وضع آخر، فهل غيًر أي من الأطراف من رؤيته و شروطه لإعادة طرح موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية، فهذا البند ينص على:" تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس يضمن مشاركة كافة الكتل البرلمانية، وبخاصة حركتي فتح وحماس والقوى السياسية الراغبة على قاعدة هذه الوثيقة وبرنامج مشترك للنهوض بالوضع الفلسطيني محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً ومواجهة التحديات بحكومة وطنية وقوية تحظى بالدعم الشعبي والسياسي الفلسطيني من جميع القوى وكذلك بالدعم العربي والدولي وتتمكن من تنفيذ برنامج الاصلاح ومحاربة الفقر والبطالة وتقديم أفضل رعاية ممكنة للفئات التي تحملت أعباء الصمود والمقاومة والانتفاضة وكانت ضحية للعدوان الاجرامي الاسرائيلي وبخاصة اسر الشهداء والأسرى والجرحى واصحاب البيوت والممتلكات التي دمرها الاحتلال وكذلك العاطلين عن العمل والخريجيين" أرى أن الجزء المتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية في هذا البند عبارة عن أمنية أكثر منه واقعا يمكن تحقيقه في الوقت الراهن. ثم إن الدعم الدولي لا يمكن أن يأتي إلا بالتنازل عن الحقوق الوطنية و الثوابت التي تصل لمرحلة القداسة عند البعض، و الدليل على ذلك أن ياسر عرفات و برغم ما قدم من تنازلات و تعاطى مع المجتمع الدولي و قرارات الشرعية الدولية، إلا أن كل هذا لم يقنع "المجتمع الدولي" بحقوق الشعب الفلسطيني. أما الجزء الثاني من هذا البند و المتعلق بالإصلاح و رعاية الفئات المتضررة نتيجة لمقاومة الإحتلال، فهذا أمر لا خلاف عليه، لكن إعادة صياغة الدستور الفلسطيني – كما أسلفنا- هو الحل الأنجع.

 

ثم نجد في البند السابع ما نصه: "أن ادارة المفاوضات هي من صلاحية (م.ت.ف) ورئيس السلطة الوطنية على قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية الفلسطينية وتحقيقها على أن يتم عرض أي أتفاق مصيري على المجلس الوطني الفلسطيني الجديد للتصديق عليه أو اجراء استفتاء عام حيث ما أمكن" وهو بند لم يحدد الأهداف الوطنية، و التي هي أصلا مناط الخلاف الحقيقي بين الفصائل الفلسطينية! ثم ماذا لو أنشات منظمة التحرير بعد إعادة صياغتها و تفعيلها قيادة جديدة و وجوها و برامج أخرى، كيف سيتم التوافق معها و مع رئيس السلطة؟ وهل لو تمكنت حماس مثلا من قيادة المنظمة ستقبل بالتفاوض مع العدو؟

كما أن المعروف أن التفاوض يتم بين منظمة التحرير و دولة العدو، فما شأن رئيس السلطة في ذلك في حال أنه لم يعد رئيس منظمة التحرير؟ كلها أسئلة تحتاج لإجابات و إلا أصبحت هذه الوثيقة محل خلاف شأنها شأن الدستور الفلسطيني لا محل وفاق!

 

أما البند الثامن فهو مطلب شعبي بلا شك وأمل الجميع إذا تم تنفيذه، حيث ينص على: " تحرير الاسرى والمعتقلين واجب وطني مقدس يجب ان تقوم به وبكافة الوسائل القوى والفصائل الوطنية والاسلامية و (م.ت.ف) والسلطة الوطنية رئيساً وحكومة والتشريعي وكافة التشكيلات المقاومة".

إلا أن عبارة "بكافة الوسائل" تمثل إشكالية كبيرة، فلو تم – مثلاً - استعمال أسلوب الخطف كوسيلة من البعض، فما هو رد فعل الآخرين؟ وهل ستساهم أجهزتنا الأمنية في كشف الأمر و مساعدة العدو في ذلك كما فعلت سابقاً!.

 

و البند التاسع يتحدث عن رعاية اللاجئين و مساندتهم و رعاية حقوقهم، " ضرورة العمل ومضاعفة الجهد لدعم ومساندة ورعاية اللاجئين والدفاع عن حقوقهم والعمل على عقد مؤتمر شعبي تمثيلي للاجئين ينبثق عن هيئات متابعة وظيفته التأكيد على حق العودة والتمسك به ودعوة المجتمع الدولي لتنفيذ القرار 194 القاضي بحق العودة للاجئين وتعويضهم"، وهذا البند من أخطر البنود الموجودة! حيث أن القرارا 194 يتكون من خمسة عشر بنداً، و بنداً واحدا فقط وهو البند الحادي عشر الذي يتكلم عن حق اللاجئين في العودة. وهو بند لا يخلو أيضاً من منغصات سياسية!

أما قرار 194 فأخطر ما فيه قضية تدويل القدس، مع العلم أن القرار في حينه رفضه العرب و أصدقائهم.

 

" العمل على تشكيل جبهة مقاومة موحدة بإسم "جبهة المقاومة الفلسطينية"، لقيادة وخوض المقاومة ضد الاحتلال وتوحيد وتنسيق العمل والفعل للمقاومة وتشكيل مرجعية سياسية موحدة لها." هذا نص البند العاشر، و فهل يا ترى إعادة صياغة المنظمة يما يناسب التغيرات في المجتمع الفلسطيني يجعل العمل المقاوم موحدا و خصوصا أنها منظمة الهدف من انشائها تحرير فلسطين؟، و هل قاتلت فصائل منظمة التحرير تحت راية واحدة؟ ألم تتبارز أحيانا القوى الفلسطينية المنضوية تحت مظلة المنظمة فيما بينها بالسلاح؟ ثم هل هناك فناعة مشتركة بنوعية المقاومة المسلحة و فد تعددت أساليبها حيث تمكنت المقاومة من ابتكار أساليب جديدة كالعمليات الإستشهادية و الصواريخ و القاذفات!

 

و يتضمن البند الحادي عشر  الحديث عن التمسك بالنهج الديمقراطي " التمسك بالنهج الديمقراطي وبإجراء انتخابات عامة ودورية وحرة ونزيهة وديمقراطية طبقاً للقانون، للرئيس والتشريعي وللمجالس المحلية والبلدية، واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة والتعهد بحماية التجربة الفلسطينية الديمقراطية واحترام الخيار الديمقراطي ونتائجه واحترام سيادة القانون والحريات الضرورية والعامة وحرية الصحافة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز وحماية مكتسبات المرأة وتطويرها وتعزيزها" ونجزم أن هذا البند من البنود التي يتمنى الجميع تطبيقه على أسس سليمة، لكن دود إعادة النظر في القانون الأساسي لا يمكن أن يصبح هذا البند واقعاً.

 

ثم ينص البند الثاني عشر على: " رفض وإدانة الحصار الظالم على شعبنا الذي تقوده الولايات المتحدة واسرائيل ودعوة العرب شعبياً ورسمياً لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني و(م.ت.ف) وسلطته الوطنية ودعوة الحكومات العربية لتنفيذ قرارات القمم العربية السياسية والمالية والاقتصادية والاعلامية الداعمة لشعبنا الفلسطيني وصموده وقضيته الوطنية والتأكيد على ان السلطة الوطنية الفلسطينية ملتزمة بالأجماع العربي والعمل العربي المشترك". و الإشكالية هنا –كما أسلفنا - في قرارات القمم العربية السايقة، فهي ليس محل إجماع بين الفصائل، لأن هناك فرارات عربية تعترف بالعدو و تدعو لإقامة علاقات معه في حالة إقامة دولة فلسطينية على مناطق 67 كالمبادرة العربية التي تبناها العرب في قمة بيروت. فالوضع العربي الرسمي الراهن لا يمكن أن نركن إليه أبدا إلا إذا تمسكنا بحقوقنا و رفعنا سقف المطالب العربية تدريجيا.

 

و البند الثالث عشر يعمل على تكريس دعم المنظمة و هذا الدعم محل خلاف ما لم يتم إصلاحها، فكيف يمكن دعم المخالف لمن يخالف خصوصا إن رأى المخالف فيها سببا التفريط بالثوابت؟ كما أن هذا البند لم بحدد آليات التلاحم الواردة فيه، مع ملاحظة أن الرضوخ للضغوطات الخارجية و التنازلات ما هو إلا نتيجة للتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وهذا التدخل الخارجي و الضغوطات على القرار الفلسطيني لا يحتاج لدليل عير تاريخ القضية الفلسطينية الحديث وهذا هو النص: " دعوة الشعب الفلسطيني للوحدة والتلاحم ورص الصفوف ودعم ومساندة (م.ت.ف) والسلطة الوطنية الفلسطينية رئيسا وحكومة وتعزيز الصمود والمقاومة في وجه العدوان والحصار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية".

 

و كذلك البند الرابع عشر هو من الأمور التي نهدف إليها جميعاً: "نبذ كل مظاهر الفرقة والانقسام وما يقود الى الفتنة وادانة استخدام السلاح مهما كانت المبررات لفض النزاعات الداخلية وتحريم استخدام السلاح بين ابناء الشعب الواحد والتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني والإلتزام بالحوار اسلوبا وحيدا لحل الخلافات والتعبير عن الرأي بكافة الوسائل بما في ذلك معارضة السلطة وقراراتها على اساس ما يكفله القانون وحق الاحتجاج السلمي وتنظيم المسيرات والتظاهرات والاعتصامات شريطة ان تكون سلمية وخالية من السلاح ولا تتعدى على المواطنين وممتلكاتهم والممتلكات العامة"

ولكي نكون صادقين مع أنفسنا، لا بد لنا من دراسة أسباب ما تم الإشارة إليه في هذا البند، لأن الإتفاق على الأسباب –إن أمكن- يجعلنا نضع أيدينا على العلاج و من ثم على التنفيذ. فتنفيذ هذا البند يجب أن يتم بعد إصلاح المؤسسة القانونية، وبعد معاقية المجرمين و تنعيذ الأحكام ضدهم، وبعد أن يمتنع الجميع من حمل السلاح خارج عمله إن كان رجل أمن، أو خارج مكان ووقت رباطه، إن كان من الفصائل المقاتلة المجاهدة.

 

و البند الخامس عشر ينص علىً:" أن المصلحة الوطنية تقتضي ضرورة البحث عن أفضل الاساليب والوسائل المناسبة لاستمرار مشاركة شعبنا وقواه السياسية في قطاع غزة في وضعه الجديد في معركة الحرية والعودة والاستقلال وتحرير الضفة والقدس وبما يجعل من القطاع الصامد رافعة وقوة حقيقية لصمود ومقاومة لشعبنا في الضفة والقدس وان المصلحة الوطنية تقضي بإعادة تقييم الوسائل والأساليب النضالية الأنجع في مقاومة الاحتلال".

و الحقيقة أن هذا من أفضل البنود صياغة و كتابة، وإن تم الإتفاق عليه فهو بمثابة خطوة لدعم العمل المقاوم، وإن كان التحديد الجغرافي لما قم تحديده من هدف للتحرير من فلسطين قد يكون عقبة كؤود لتجاهلها باقي فلسطين و تناقضها أيضا لمرتكزات هذه الوثيقة المبنية على المسئولية و الوطنية.

 

ونرى أن البند السادس عشر هو مطلب بعيد المنال و إن كان على أهمية عظيمة لو تم تطبيقه، لأن هذا يعني أننا نبني مجتمعا متحضرا، " ضرورة اصلاح وتطوير المؤسسة الامنية الفلسطينية بكل فروعها على اساس عصري وبما يجعلها أكثر قدرة على القيام بمهمة الدفاع عن الوطن و المواطنين وفي مواجهة العدوان والاحتلال وحفظ الأمن والنظام العام وتنفيذ القوانين وإنهاء حالة الفوضى والفلتان الامني وانهاء المظاهر المسلحة والاستعراضات ومصادرة سلاح الفوضى والفلتان الامني الذي يلحق ضررا فادحا بالمقاومة ويشوه صورتها ويهدد وحدة المجتمع الفلسطيني وضرورة وتنسيق وتنظيم العلاقة مع قوى وتشكيلات المقاومة وتنظيم وحماية سلاحها" فهذا البند يرجع الأجهزة الأمنية لمهمتها الأساسية و المتمثلة بحماية الوطن و المواطن لا زعزعة أمنه أو هروب هذه الأجهزة عند الإجتياحات، وهذا إذا تحقق فيعني إيجاد رديف وسند مهم للمقاومة، عندها نستبشر خيرا بقرب الفرج. لكن هل ستسمح لنا الإتفاقيات السابقة بجعل هذه الأجهزة لمقاومة العدو؟ ثم هل تركيبة مجتمعنا و انتماءاته وثقافته تجعل من تحقيق ذلك أمراً ممكنأ؟ً. أما الفوضى فالقانون العادل يعالجها إذا طيق دون محاباة، و أما الفلتان الأمني، فأرى أنه مصطلح مستورد من إذاعة العدو الصهيوني و غير صحيح و يراد له من قبل البعض جعله حقيقية.

إن تحقيق هذا البند لن يكون واقعاً دون أن ترجع للناس حقوقها و يقتص من الجناة و المجرمين برغم رمزيتهم المزعومة أو منصبهم المتهالك، وإلا فهذا قد يفهم منه تثبيت الظلم الذي وقع على الكثير من المناضلين و الشرفاء من قبل بعض المتنفذين، وجعل هذا الظلم مستساغ و قانوني و شرعي، مما يعني حكم قانون الغاب!

 

أما البند السابع عشر، فهو يساهم في تحقيق البند السادس عشر:" دعوة المجلس التشريعي لمواصلة اصدار القوانين المنظمة لعمل المؤسسة الامنية والاجهزة بمختلف فروعها والعمل على اصدار قانون يمنع ممارسة العمل السياسي والحزبي لمنتسبي الاجهزة والالتزام بالمرجعية السياسية المنتخبة التي حددها القانون" ولتحقيق ذلك يجب إعادة صياغة القوانين الفلسطينية في المجالات المخنلفة لخدمة الأرض و الإنسان. كما يجب سنن القوانين التي تجرم الإعتقال السياسي و تعطي حصانة للمقاوم و المجاهد طالما لم بتجاوز حدوده.

 

و البند الأخير ينص على: " العمل من اجل توسيع دور وحضور لجان التضامن الدولية والمجموعات المحبة للسلام لدعم صمود شعبنا ونضاله العادل ضد الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل العنصري سياسيا ومحلياً ومن اجل تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي والمتعلق بإزالة الجدار والاستيطان وعدم مشروعياتها". وهذا البند مقبول يشرط ألا يجرنا لعرض ثوابتنا و كرامتنا لتحكم على صحتها و قانونيتها! و هل هذه اللجان ستدعمنا من أجل السلام على النمط اليهودي أم النمط الفلسطيني؟ 

 

الخلاصة:

1- أن الوثيقة – وللأمانة التاريخية- لا يمكن الحديث عن إجماع للأسرى عليها، حيث لم توقع إلا من قادة في سجن واحد، وهم أنفسهم لم يقولوا أنهم يمثلون الأسرى.

2- أن الوثيقة تتضمن عدة بنود قد نجد إجماعاً فلسطينياً حولها، لكنها تتضمن بنود يصعب التوافق حولها، وحتى البنود التي قد ينعقد عليها إجماعا تحتاج لشروط و ميادرات تسبقها.

3- أن الوثيقة يحتاج بعض بنودها لإيضاح محدد ينهي الإجنهادات الغير مقبولة، و التي قد تعمل على الفرقة لا الوحدة.

4- أن الإشكالية ليس في بعض ينود الإتفاق فحسب، إنما في التنفيذ، فلو تم تنفيذ اتفاقية القاهرة بين الفصائل، لما احتجنا لكثير من العناء.

5-   لم توضح الوثيقة آليات التنفيذ وهي عادة ما تكون من الإشكاليات المستعصية.

6-   إن أخذ الوثيقة بسلبياتها و إيجابياتها أمر بعيد عن الواقع، و لا ينبني عليه مصالح وطنية.

7- لقد أهملت الوثيقة التطرق لأرض 48 و للفلسطينيين المتواجدين عليها، وكان يمكن إيجاد آلية لإشراكهم في المعركة بما تتيح ظروفهم.

8- أن الوثيقة تتحدث عن القانون الأساسي كمرجعية مع أنه هو أحد المشاكل الرئيسة فيما وصل إليه الوضع الراهن.

9- أن الأسرى هم على رؤسنا و في قلوبنا، لكن هذا لا يلغي حق الآخرين من فئات الشعب في المشاركة في صياغة وثيقة تعمل لمصلحة القضية، كما أن هناك العديد من القيادات الأسيرة، صاحبة قرار و أعضاء في المجلس التشريعي لم تبد رأيها بعد.

10-                  أن الوثيقة لا تراعي أحيانا الطبيعة الفصائلية و العائلية للمجتمع الفلسطيني.

11-       تتجاهل الوثيقة طبيعة الإختلاف بين الفصائل و التنظيمات و تتجاهل بعض الثوابت بعدم التطرق إليها، كمسألة عدم الإعتراف بدولة العدو، و وجوب تحرير فلسطين بأسرها.

12-       تضع الوثيقة سقفاً غير مقبول للمطالب الفلسطينية و تربطه بقرارات القمم العربية و الأمم المتحدة و القانون الدولي.

13-                  الموافقة على بنود الوثيقة كما جاءت تعني الإعتراف بدولة العدو.

14-                  بنود الوثيقة تتناغم مع برامج بعض الفصائل وتتصادم مع البعض. 

15-                  البعد الإسلامي للقضية كان غائباً، أما البعد العربي لها فكان حاضراً على استحياء.