موقع د.إبراهيم حمّامي الشخصي

 

 قائمة الإختيارات
الرئيسية
السيرة الذاتية
مقالات
دراسات قصيرة
لقاءات
مشاركات
صوتيات
مرئيات
نشاطات

 

ورقة التين..!!!

 

شاكر الجوهري

الأخبار المتتالية عن مصالحات غير نافذة بين حركتي "فتح" و"حماس"، لا تفاجئنا كمراقبين،

تماما كما هي التصريحات التي تصدر عن هذا المسؤول أو ذاك في حركة التحرير الوطني الفلسطيني.. الحركة التي أشعلت شرارة الثورة الأولى في الفاتح من كانون ثاني/ يناير 1965 ذلك أننا، وبحكم التجربة السابقة في هذا الفصيل الذي كان مناضلا، نعرف على نحو يقيني استحالة توصله لاتفاق يحترم توقيعه عليه، مع أي فصيل من الفصائل الفلسطينية، لا مع "حماس" وحدها. فهو تنظيم بني على شطارة الشطّار.

التصريح الأول الذي صدر عن محمد دحلان فور اعلان "حماس" استعدادها ورغبتها في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال فيه إنه من العار على "فتح" قبول دخول مثل هذه الحكومة، يمثل الموقف الحقيقي لحركة لم تجد ما يحول دون التحول من التظاهر ضد حكومة محمود عباس، في عهد ياسر عرفات، إلى التظاهر ضد حكومة اسماعيل هنية، لصالح عباس ما غيره، الذي قال فيه ذات المتظاهرين أكثر مما قاله مالك في الخمر..!

فعل ذلك لا يحتاج لأكثر من شيء من "الفهلوة" الموروثة عن المرحوم..! وإدارة الظهر للمصالح الوطنية العليا، التي لا تكمن بكل تأكيد في مطالبة الآخرين بالوقوع في ذات الخطأ الذي وقعت فيه "فتح" حين اعترفت بإسرائيل مقابل اعتراف اسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية، دون أن تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، وتقر بحتمية الإنسحاب عن الأراضي الفلسطينية المحتلة.

آخر الإتفاقات الذي تم التوصل إليه قبل يومين يتلخص في: سحب كل القوات والسلاح من الشارع، ووقف استهداف الممتلكات العامة والخاصة.

ما الذي يعنيه هذا الإتفاق..؟

إنه يشكل اعترافا شديد الوضوح بأن "فتح" هي المسؤولة عن الإعتداءات التي شنتها عناصر في الأجهزة الأمنية على الممتلكات العامة والخاصة..! إذ لو لم تكن هي المسؤولة عن ذلك، فكيف تتعهد بوقف هذه الإعتداءات..؟! وقبل ذلك، كيف التزم رجال الأجهزة الأمنية بأوامر عباس بوقف اعتداءاتهم لبعض الوقت، قبل أن يعودوا إليها مجددا، حين ارتأى ذات الآمر ضرورة لاستئناف العنف الذي يريده بين الفلسطينيين، ويرفض مبادلته، أو مقابلته للعنف الإسرائيلي..!

ثم أليس أفراد الأجهزة الأمنية أعضاء في "فتح"..؟

لكن أحمد عبد الرحمن، الناطق باسم "فتح" يريد أن يسوق فهما شديد الإختلاف عن الواقع الذي يعرفه الجميع. فالرجل الذي نعرف شغفه بقلب الحقائق، يريد عبر إذاعة لندن الناطقة بالعربية، أن يسوق هذا الإتفاق باعتباره اعتراف من "حماس" بمسؤوليتها عن العنف الذي مارسته القوة التنفيذية، وأنتج حالة من التوتر، متجاهلا الحقائق التي تؤكد:

أولا: أن القوة التنفيذية شكلت اساسا للتصدي للمخطط الإنقلابي الفتحاوي، الذي ينفي عبد الرحمن وجوده.

ثانيا: أن هذه القوة شكلت حين أتبع عباس الأجهزة الأمنية لمرجعيته المباشرة، وهو الذي كان يقاتل من أجل اتباعها للحكومة يوم كان هو رئيس الحكومة.

ثالثا: أن هذه القوة تم نشرها في الشوارع، بعد فترة من تجميعها في معسكراتها، بهدف التصدي لعناصر الأجهزة الأمنية الذين كلفوا بالإعتداء على الممتلكات العامة والخاصة للمواطنين، بهدف تثوير الناس ضد الحكومة.

القوة التنفيذية هي التي خلقت التوتر، لا الإعتداءات التي تصدت لها هذه القوة..!

و"فتح" لا مخططا انقلابيا لديها..!

إذا كان هذا صحيحا، فما الذي يعنيه عبد الرحمن نفسه في ذات التصريح، وعبر ذات الإذاعة، بتأكيده على ضرورة تشكيل حكومة كفاءات، إن لم توافق "حماس" على واحد من الحلول الكثيرة المطروحة..؟!

ويواصل عبد الرحمن متسائلا هذه المرة "لم لا يكون تفويض من القوى السياسية لحكومة انتقالية لمدة سنة (حكومة انقاذ) تراجع الفصائل خلالها مواقفها وسياساتها..؟". وهو يتبنى هنا المشروع الذي طرحته فصائل مجهرية نيابة عن "فتح"، وكل هدفه هو فسح المجال أما خروج حكومة "حماس" من السلطة. ويصف عبد الرحمن هذه الفصائل بالوطنية الصافية. وهو وصف يكفي وحده لرفض اقتراحها غير البريء.

المخطط الذي يتحدث عنه عبد الرحمن يتحدث عن حكومة بديلة، في ذات الوقت الذي ينفي فيه وجود مخطط انقلابي على حكومة "حماس"..! يريد المناضل العريق أن يسقط حكومة "حماس" المنتخبة بالسياسة، لمعرفته وإدراكه استحالة تحقق ذلك عبر القوة العسكرية، وبالقوة المسلحة. وهو ادراك قديم، لم يكن في حاجة إلى الدرس الذي لقنته القوة التنفيذية لزعران الأجهزة الأمنية.. بل إن هؤلاء الزعران كلفوا اساسا بالإعتداء على الممتلكات كي يثور الناس على الحكومة، التي لا تستطيع "فتح" اسقاطها بالقوة.

"حماس" لا تنفي أن القوة التنفيذية مارست العنف بحق زعران الأجهزة الأمنية الذين لم يتصدوا يوما للإعتداءات الإسرائيلية. هي تؤكد ذلك، وأظنها تفخر به. ولكن، لم تنفي "فتح" مسؤوليتها عن العنف الذي يمارسه زعرانها فيهذه  الأجهزة..؟!

الإجابة غاية في الوضوح والبساطة: لأن ليس في هذه السرسرة ما يمكن المفاخرة به.

وهنا نسأل السيد عبد الرحمن: بالله عليك، كيف تطالب، وأنت المثقف الثوري والديمقراطي جدا، بتشكيل حكومة سرسرة جديدة..؟

أظنك يا سيد عبد الرحمن، وأنت الذي عمل مع المرحوم عرفات ردحا طويلا من الزمن استمعت إليه مرارا، وهو يبرر استعانته بهؤلاء السرسرية، بأنه يريد أن يخوض وحل المفاوضات بهم.. وأنه يستخدمهم كما "الكندم"..!

لم نكن مع عرفات يومها في هذا الإستخدام، في حين أنك كنت يومها معه. ولكن عرفات كان يبرر هذا الإستخدام بكونه ناظم للعملية السياسية. اليوم هل يشكل السيد عباس الناظم المطلوب..؟ ألم يكن عباس معنيا كغيره بمصطلحات عرفات..؟

الأغرب من كل ذلك هو أن عباس يريد أن يفرض على الشعب الفلسطيني، بكل تياراته الفكرية والسياسية، الموافقة على نصوص ووثائق، هو نفسه يدرك ويعرف أن اسرائيل ترفضها.. ولكنه يريد أن يقطع بالفلسطينيين بحر الأوحال خطوة خطوة.. حتى لايظل هناك من لا تلطخه الأوحال.. ويتساوى الجميع في وحله.

وإذ نختلف مع عباس، ونرفض سياساته، ونشكك في صحة تكتيكاته، فإننا نقر له فقط بشطارته، وهو اليميني حتى النخاع، الذي أدرك منذ بداية الطريق، أن الماركسيين العرب، لم يحفظوا من الماركسية نصا بأفضل مما حفظوا نص لينين، الذي أجاز المساومة، فعمل منذ وقت طويل، على احتضانكم  واستقطابكم مبكرا.. مراهنا على صدق لينينيتكم، واعترافكم المبكر بإسرائيل، حتى قبل قيامها..!!

ألا يكفيك هذا الإعتراف..؟

قرابة الستين عاما مضت على قيام الدولة العبرية، دون أن تلوح في الأفق، ولو بادرة واحدة تدل على امكانية اعتراف فصيل واحد من فصائل الحركة الصهيونية، بحق الفلسطينيين في وطن لهم، يمثل ولو جزءا يسيرا من وطنهم فلسطين.. فما الذي يجعلكم ـ يا ويحكم ـ تصرون على تنازل الفلسطينيين عن ورقتي الإعتراف وحق العودة دون أدنى ثمن.. وهما الورقتان اللتان تعطيان اسرائيل شرعية الوجود، بأكثر من شرعية عضويتها المشروطة في الأمم المتحدة.

ألا تريدون الإبقاء، ولو على ورقة التين، علها تستر عوراتكم..؟!