|
|
موقع د.إبراهيم حمّامي الشخصي |
|
|
منظمة التحرير الفلسطينية..... أين صارت .. وكيف تعود ؟ عـبد الله الحـوراني مقترحات عملية للبدء فوراً في إصلاح المنظمة : متابعة للأحاديث المتكررة التي أجريتها مع الأخ الرئيس أبو مازن، حول ضرورة إيلاء موضوع المنظمة، وإصلاحها وتفعيلها، اهتماماً اكبر، فإني أتقدم بالتصور التالي الذي يشكل من وجهة نظري خطوات عملية لإصلاح وتفعيل المنظمة، وإعادة بنائها. المنطلقات: 1-رغم مرور ثمانية أشهر حتى الآن، على لقاء القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في القاهرة "آذار 2005"، والذي تم فيه الإجماع على ضرورة إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ودورها، وتفعيلها وإصلاحها لتعبر فعلاً عن مكانتها الحقيقية كممثل شرعي ووحيد لشعبنا، إلا أن شعبنا لم يلمس وجود خطوات فعلية جدية في هذا المجال، لدرجة أن الخطوة الأولى التي تم الاتفاق عليها، وهي تشكيل اللجنة المكونة من الأمناء العامين للفصائل وعدد من الشخصيات الوطنية، التي ستتولى القيام بمهمة مراجعة وضع المنظمة، لم يتم إنجازها حتى الآن، وبالتالي لم تعقد أي اجتماع لها. 2- إن كون منظمة التحرير تمثل شعبنا في الداخل والخارج فإن اهتمام شعبنا في الداخل بكل مؤسساته وقواه الوطنية والإسلامية بإعادة الاعتبار للمنظمة وإصلاح وضعها، لا يقل عن اهتمام شعبنا في الخارج، فالداخل بكل مكوناته السياسية يتحمل أيضاً نفس القدر من المسؤولية التي يتحملها شعبنا في الخارج تجاه المنظمة، وبخاصة أن قوى شعبنا السياسية موجودة في الداخل كما هي موجودة في الخارج، وقياداتها في الداخل هي على نفس المستوى القيادي الموجود في الخارج، وربما أكثر، وحتى بالنسبة للجنة التنفيذية للمنظمة، وهي التي تقع على عاتقها مسؤولية أساسية في إصلاح وضع المنظمة، فإن غالبية أعضائها، إن لم نقل كلهم يقيمون في الداخل. وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على قيادات الداخل في العمل لتصحيح وضع المنظمة، بحيث يتكامل الجهدان في الداخل والخارج بهذا الاتجاه، وهو ما عبرت عنه دوماً لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، حين أعلنت باستمرار في كل حواراتها وبياناتها، على ضرورة تفعيل دور المنظمة وفق ما تم الاتفاق عليه في إعلان القاهرة. وإذا أخذنا بالاعتبار أيضاً، الصعوبات والتعقيدات التي باتت تواجهها القيادات الفلسطينية في الخارج نتيجة تزايد الضغوطات التي تتعرض لها بعض البلدان العربية التي تتواجد فيها هذه القيادات، ما يصعب قدرة إخواننا في الخارج على التحرك، فإن ذلك يزيد من مسؤولياتنا في الداخل، لوضع التصورات لكيفية تفعيل دور المنظمة ومؤسساتها، من خلال الحوار بين جميع القوى والشخصيات الوطنية والإسلامية، وعلى أن يتم النقاش حول هذه التصورات والتوافق عليها مع القيادات الموجودة في الخارج. 3-إن من الخطأ ترك وضع المنظمة على هذا الحال المتردي الذي تعيشه والانتظار لحين إجراء انتخابات المجلس التشريعي في الداخل، وانتخابات المجلس الوطني في الخارج ـ هذا إن أمكن إجراؤها ـ وإعادة تشكيل المجلس الوطني، وعقد دورة جديدة له، لأن ذلك قد يأخذ وقتا طويلا ربما يصل أشهراً عديدة، وقد يصل إلى سنة أو أكثر. وهذا سيؤثر سلبا على الوحدة الوطنية وعلى وحدانية المنظمة في تمثيل شعبنا، حيث سيبقي قوى سياسية مهمة في الساحة الفلسطينية خارج إطار المنظمة ومؤسساتها، كما سيبقي وضع مؤسسات المنظمة ودوائرها من المجلس المركزي، إلى اللجنة التنفيذية، ودوائرها، إلى المنظمات الشعبية، على ما هو عليه طيلة هذه الفترة، وهو ما سيزيد حال المنظمة سوءً. ولذلك يجب أن نفرق بين خطوتين. خطوة الإسراع في تفعيل دور المنظمة ومؤسساتها، وهو ما يمكن القيام به وإنجازه في وقت قريب. وخطوة إعادة بناء المنظمة في ضوء انتخابات المجلس التشريعي في الداخل والمجلس الوطني في الخارج، التي قد تستغرق وقتاً طويلاً. 4-وربما كان أخطر ما ينجم عن استمرار غياب دور المنظمة هو غياب المرجعية السياسية للسلطة، وهو ما يعني غياب الظهير الذي يمكن أن تستند إليه السلطة لتقوية موقفها في مواجهة تعنت سلطات الاحتلال وشروطه القاسية التي يحاول فرضها علينا. ومن ناحية أخرى، فإن تفتت وضع المنظمة أو تشتته يزيد من ضعفها أمام سلطتها الوطنية ذاتها، ويجعلها غير قادرة على توجيهها أو ضبطها أو مساءَلتها. ولذلك، ولكل هذه الاعتبارات لابد من اتخاذ خطوات سريعة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وتفعيل ما يمكن تفعيله من مؤسسات المنظمة، مع الاستمرار في إجراء الانتخابات التشريعية في الداخل ودراسة ومتابعة عملية إجراء انتخابات المجلس الوطني في مناطق الشتات حيث يمكن إجراؤها، ووضع آلية لها، حتى نستكمل الخطوة الأكبر، وهي إعادة بناء المنظمة. 5-وفي ظل تعذر انعقاد المجلس الوطني، باعتباره المرجع الذي يمكن أن تنطلق منه كل الإصلاحات. وفي ظل الحالة التي وصلنا إليها والتي لا تسمح لنا بالانتظار حتى انعقاد دورة المجلس الوطني التي لا يعلم إلا الله متى ستنعقد، فإن المخرج الوحيد لنا من هذا المأزق هو عقد دورة سريعة للمجلس المركزي، يتم فيها اتخاذ كل الخطوات والقرارات الضرورية والملحة لإصلاح وضع المنظمة. وكلنا نعلم أن المجلس المركزي وجد لتغطية مثل هذه المهمات في فترات ما بين انعقاد دورات المجلس الوطني، فما بالنا والمجلس الوطني غائب كلياً. وقد سبق للمجلس المركزي أن اتخذ قرارات مهمة ومصيرية، هي في صلب صلاحيات المجلس الوطني في ظروف كانت أقل صعوبة من ظروفنا الحالية، ولكنه تحمل المسؤولية، معتمداً على صلاحياته السياسية والمعنوية، والأحكام الضرورية، ولم يتوقف عند النصوص القانونية الحرفية إن كانت تسمح له بذلك أم لا، طالما أنه في النهاية سيعرض قراراته على المجلس الوطني، ويأخذ مصادقته عليها. وسأعطي مثلين على ذلك : أولاً ـ انتخاب الشهيد المرحوم ياسر عرفات رئيساً لدولة فلسطين، حيث تم انتخابه من قبل المجلس المركزي أوائل عام 1989 بعد إعلان قيام دولة فلسطين من قبل المجلس الوطني يوم 15/11/1988. ثم جرت المصادقة على انتخاب الرئيس في دورة المجلس الوطني اللاحقة أواخر عام 1989. ثانيا ـ إقرار اتفاقات أوسلو. فقد تم ذلك من قبل المجلس المركزي في أكتوبر أو نوفمبر 1993، ولم يصادق المجلس الوطني على ذلك إلا في دورته اللاحقة التي عقدت في غزة في إبريل "نيسان" 1996. إن تحمل المجلس المركزي مسؤولية اتخاذ قرارات مصيرية على هذه الدرجة من الخطورة والأهمية، يؤكد أن بالإمكان الاعتماد عليه، بل ويحتم عليه تحمل مسؤولياته في اتخاذ قرارات وإجراءات تخرج المنظمة من هذا الواقع المتردي الذي تعيشه، على أن يصادق على ذلك في دورة المجلس الوطني المقبلة. أما الخطوات والقرارات التي يمكن للمجلس المركزي اتخاذها، فيمكن الإشارة إلى عدد منها : أولاً ـ سياسيا : أ. بالطبع سيكون من أولى مهماته التأكيد على الالتزام بالثوابت الوطنية والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وفق قرارات المجلس الوطني، وهي انسحاب إسرائيل الكامل من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم وديارهم الأصلية وفق القرار 194. ب. مناقشة الأوضاع السياسية الراهنة، والتطورات التي حدثت، كانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وكيفية جعل هذا الانسحاب كاملا بالسيطرة على المعابر الحدودية البرية، والمطار، والميناء، وتأمين التواصل الكامل والحر بين شطري الوطن في الضفة والقطاع. ج. وضع استراتيجية كاملة ـ مع آلية لتنفيذها ـ لاستكمال عملية تحرير الوطن، وتحقيق الجلاء الإسرائيلي عن كل أراضي الضفة والقدس الشرقية، بما يضمن إقامة الدولة المستقلة، وتأمين الحقوق الفلسطينية في قضايا الحل النهائي، كعودة اللاجئين، وإزالة المستوطنات، والحصول على حقوقنا الكاملة في مياهنا المنهوبة. د. تأكيد دور المنظمة كمرجعية للسلطة الوطنية، ووضع الضوابط والآليات التي تسمح للمنظمة بمتابعة أداء السلطة، والتزاماتها، ومحاسبتها على أي تقصير، أو خروج عن قرارات الاتفاق الوطني. هـ. دراسة إمكانية انتخاب رئيس لدولة فلسطين، تعزيزاً لمكانتنا السياسية، وتأكيداً لحقنا في دولة مستقلة. وارتقاء بعلاقاتنا الدولية إلى مستوى الدولة، وبخاصة مع الدول التي اعترفت بنا كدولة وتتعامل معنا على هذا الأساس. ثانياً ـ تنظيميا : أ. تعزيزاً للوحدة الوطنية، وتأكيداً لوحدانية المنظمة في تمثيل الشعب الفلسطيني، يتخذ المجلس المركزي قراراً بضم حركتي حماس والجهاد إلى منظمة التحرير، وصيغة تمثيلهما في مؤسسات المنظمة، ويتفق على ذلك عبر الحوار مع الحركتين قبل انعقاد المجلس، ويمكن الاستمرار في الحوار أيضاً بعد انعقاد المجلس. ب. يقوم المجلس المركزي، من خلال الانتخاب أو التوافق، بإشغال المقاعد الشاغرة في عضوية اللجنة التنفيذية ـ ستة مقاعد ـ وذلك لتتمتع اللجنة التنفيذية بالقانونية الكاملة، وفق النظام الأساسي، ولتصبح أكثر قدرة على أداء مهماتها وواجباتها، لأن غياب ثلث أعضاء أي هيئة أو مؤسسة سينقص من قدراتها، ويصعب عملها، خاصة في ظروف وأوضاع تشبه حالتنا. ويتم ذلك وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير، حسب ما جاء في المادة 14 من النظام. وفي حال الاختلاف على تفسير المادة يمكن التشاور مع القانونيين، وإيجاد الصيغة القانونية التي يعتمدها المجلس المركزي. ج - إذا اقتضت متطلبات الوحدة الوطنية زيادة عدد أعضاء اللجنة التنفيذية، ثلاثة أو خمسة أعضاء، مثلا، يمكن أن يتخذ المجلس المركزي قراراً بذلك، حتى يمكن استيعاب القوى السياسية الموجودة خارج المنظمة، وبعض القوى التي تنتمي للمنظمة والتي تعطل تمثيلها في التنفيذية والمجلس المركزي. ولا يعتبر عدد أعضاء اللجنة، في حال الزيادة، كبيراً، وحتى لو اعتبر كبيراً يمكن أن يأخذ المجلس قراراً بأن ينبثق عن اللجنة التنفيذية مكتب مصغر لمتابعة العمل اليومي. د ـ يؤكد المجلس على ضرورة قيام اللجنة التنفيذية، بإحياء دوائر المنظمة وتوزيع مسؤولياتها على أعضاء التنفيذية، لتفعيل هذه الدوائر، وقيامها بواجباتها تجاه أبناء شعبنا، وخاصة في الخارج. و ـ يشكل المجلس المركزي لجنة من بين أعضائه، ومن اللجنة التنفيذية، للتحضير لانعقاد دورة المجلس الوطني المقبلة في أسرع وقت، وفق نظام انتخاب الأعضاء الذي نص عليه النظام الأساسي للمنظمة. أما في المناطق التي يتعذر إجراء انتخابات لأعضاء المجلس الوطني فيها فيتم التوافق بين كل الأطراف السياسية على صيغة اختيار الأعضاء من هذه المناطق. هـ ـ يؤكد المجلس على ضرورة قيام اللجنة التنفيذية، ودوائرها المختصة، بتفعيل دور المنظمات والاتحادات الشعبية، وتوحيدها بين الداخل والخارج، وتجديد انتخاب قياداتها. ووضع الميزانيات اللازمة لها، لتتمكن هذه المنظمات من القيام بمهماتها على الصعيد المهني والسياسي على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي. ز ـ يحدد المجلس المركزي طبيعة وحدود العلاقة بين مؤسسات ودوائر المنظمة، ومؤسسات ودوائر السلطة الوطنية، بحيث لا يكون هناك تداخل أو تعارض بينهما، وإنما تنظم العلاقة على أساس من التكامل. ثالثاً ـ مالياً : ولتقوية موقف المنظمة، واستقلاليتها، وتمكينها من القيام بمسؤولياتها تجاه شعبنا في الخارج واحتياجاته لابد من تخصيص ميزانية مستقلة عن ميزانية السلطة للمنظمة ودوائرها ومؤسساتها ونشاطاتها. وهذا ما يجب أن يقره المجلس المركزي، وتلتزم السلطة به. الخاتمة : كل القرارات التي يتخذها المجلس المركزي تعرض على المجلس الوطني في أول دورة انعقاد له، ليصادق عليها كما جرى في حالات سابقة. ملاحظة مهمة : كل هذه المقترحات تتم مناقشتها في اللجنة التنفيذية، والحوار حولها والتوافق عليها مع القوى السياسية والشخصيات الوطنية في الداخل، ثم تتم مناقشتها والاتفاق عليها مع القيادات والقوى السياسية الفلسطينية في الخارج، لنخرج بصيغة تحقق الإجماع الوطني.
|
|